خالد الشريدة

هل استفدنا من الدرس؟!!

في المثل "أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي" لكن هناك مشكلة، وهي أن تأتي ولا يستفاد من حضورك، أو يصبح حضورك وغيابك سيّان. فعندما يكون لدينا دفاع مدني للتعامل مع الحرائق فإنه مطلوب منه أن يأتي بسرعة عقب أي بلاغ. أما أن يأتي ولا يمكنه فعل شيء، فذلك يجعله بلا دور كما حدث من قبل في حادثة حريق بمدرسة في مكة المكرمة، ومثله أن يأتي الإسعاف الى جهة ما كأن تكون بيئة نسائية ولا يتمكن من مباشرة حالة تحتاج لعناية فورية، كما حدث أخيرا في الحرم الجامعي بجامعة الملك سعود.ينبغي أن نفكر ونبدع في إيجاد مخارج شرعية من خلال مثل هذه الحوادث ينبغي أن نجد مقاربة ما لمعالجة الحالات الطارئة أو الاستثنائية أو النادرة. فالنادر لا حكم له -كما يقال- لذلك حين يباشر طبيب حالة مريضة فذلك أمر طبيعي، لأنه ينطوي على إنقاذ حياة مقدّم في السياق المنطقي على فكرة الاختلاط، لأن مهنة الطب قائمة على بعد إنساني كامل لا وقت فيها، خاصة في الحالات الإسعافية الطارئة لفكرة الخلوة والاختلاط. فالعقل مشغول بما هو أكبر من ذلك، ولا يمكن أن يكون موت الإنسان أهم من كشفه أو تكشفه، فالضرورات تبيح المحظورات حسب القاعدة الفقهية.في غزوات الرسول الكريم كانت هناك صحابيات يمارسن تمريض الجرحى، وذلك يشير الى عدم الحرج في الحالة الاستثنائية، ولا أريد أن أقدّم مشروع فتوى أو رأيا فقهيا بحكم عدم الاختصاص، لكن الاستطراد في السياقات المنطقية يجدنا نميل الى تغليب الحياة على الموت، والتفريق بين الطارئ الاستثنائي والعادي الشائع. ولا بد أن يكون هناك مخرج ما، لأننا في حالات الأقدار غير الطبيعية قد نجد أو تظهر حالات مماثلة لحادثة الحريق أو الأزمة القلبية التي أصابت الطالبة وفي جميع الأحوال لم تتمكن الأجهزة المعنية والمختصة من مباشرة الحالات.ينبغي أن نفكر ونبدع في إيجاد مخارج شرعية من قبيل درايتنا بشؤون دنيانا تأسيسا على قواعد فقهية وشرعية، وتحقيق توازن بين الطارئ والعادي، والمباح والمحظور في حالات الضرورة، أي يكون لنا وضع استباقي وتقديري لمثل هذه الحالات. وعلى سبيل المثال، أن تكون هناك مخارج ومداخل للطوارئ في البيئات النسائية، تسمح بدخول وخروج سيارات الدفاع المدني والإسعاف أو أي جهة ذات صلة بالتعامل مع أوضاع طارئة تهدد الحياة، وتتسبب في متاعب وأضرار أكبر من المكاسب التي تتحقق بحصر النساء في حيز ضيق يتسبب في أضرار تلحق بهن.في أي مرفق تعليمي كبير خاص بالنساء ينبغي تهيئته مسبقا من الناحية الصحية بمعالجات مستمرات، طبيبات مقيمات وممرضات ومسعفات، أو حتى لأغراض الحرائق والتوعية التي تتعلق بالزحام وتدريب النساء على التعامل مع الحالات الطارئة كنشوب حريق، لا قدر الله، حتى لا يصبح الوضع شبيها بإلقائهن في اليمّ وهنّ لا يجدن السباحة ومن ثمّ نطالبهن بألا يتبللن، فإن لم ننجح في تطوير أسلوب أو طريقة للخروج من فكرة عدم الاختلاط والتكشف. ينبغي تهيئتهن بصورة عملية للتعامل الأولي والإسعافي مع الحالات التي تتطلب دورا أوليا قائما على الوعي والتوعية، ومن ثم الانتقال الى مرحلة لاحقة لتدخل الجهات المختصة، أما والوضع دون معالجات وقائية مسبقة فإنه خطر ويشكل تهديدا مباشرا على حياة النساء في أماكن ومواقع تجمعاتهن لأي غرض، تعليمي أو صحي أو غيره.