محمد يحيى الشهراني

الباعة الجائلون يا أمانة الشرقية؟

عندما تمر من أحد طرقات المنطقة الشرقية الفرعية، ترى وتصادف على الأقل بائعا قد احتل جزءا من الطريق، وفرش بضاعته عليه، وإن كانت هذه الظاهرة قد بدأ فيها أولاً بائعو الخضار، إلا أن نجاحهم في فرض وجودهم على البلديات؛ جعل الباعة المتجولين "وغالبيتهم غير سعوديين" يقومون بعرض بضائع أخرى، فهناك من يبيع التمر، وماء زمزم، و"الفصفص الحساوي"، و"نعناع وحبق المدينة"، وغيرها من الوجبات الغذائية، حتى أضحت مدننا سوقًا كبيرًا للباعة "الفوضويين"، يقفون في أي مكان، ويمارسون البيع دون أدنى خوف من محاسبة البلديات؟!يجب التفكير في حل مشكلاتهم من خلال أفكار وأساليب غير تقليديةوفي هذا الصدد، أوضح أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد الجبير لـ «اليوم»، في عددها الجمعة الماضي، بخصوص البائعين المتجولين، أن الحل الأمثل في ذلك، أن نجمع بين الحالتين، إذ يجب أن يأخذ أصحاب المحلات حقهم في المناطق المنظمة، التي تنطبق عليهم؛ على أن يطبقوا اللوائح والأنظمة، وفي نفس الوقت يتقيدون بالشروط. وأما البائع المتجول، فيجب عليه الالتزام بأقل الضوابط المطلوبة، وفي المواقع المحددة له، خصوصًا أنه يشجع الإنتاج الوطني والمحلي، لذلك نحن ندعمه بصورة منطقية، وبالأخص في جانب المواد التي لا تخضع لعوامل الصحة، ولا تكون فيها درجات حساسة، وفي أجواء معينة، مثل: المنتجات الزراعية التي يكون التركيز عليها أخف تشجيعًا للبائعين، الذين بذلوا جهدًا في منتجاتهم، وعملوا على هذا المنتج سواءً على مستوى الزراعة أو الإنتاج المحلي.يا أمانة الشرقية، هذه الظاهرة ليست بجديدة، بل إنها بين مد وجزر تبعاً لحزم البلديات مع المخالفين، أما مؤخرا فقد انتشرت بشكل كبير وغير مسبوق، حتى أصبح وجود الباعة يهدد سلامة مستخدمي الطريق؛ بسبب احتلالهم جزءا من الشارع، وتكدس سيارات المشترين حولهم، ناهيك عن الشكل غير الحضاري، والذي لا يتلاءم مع ما تعيشه المنطقة الشرقية من نهضة حضارية وتنموية.لا أحد يريد قطع أرزاق هؤلاء الباعة؛ لكن لا يمكن أن يكون ذلك على حساب النظام والقانون، فأسواق الخضار مفتوحة لمن يريد ممارسة التجارة. أما احتلال الشوارع بشكل فوضوي، فهذا نوع من الفوضى، التي يجب أن تقوم بحسمه أمانة مدينة الدمام! يجب التفكير في حل مشكلاتهم من خلال أفكار وأساليب غير تقليدية، توازن بين حق، بل واجب إذا ثبت لدى البلديات أن أغلبهم مواطنون، مع أنني أشك في ذلك؛ لأنني رأيت أغلبهم من العمالة الوافدة، ومن سكان الربع الخالي (البدون).أصبح الانتشار العشوائي للباعة الجائلين في الهافمون والعزيزية، والكورنيش بالدمام والخبر، وعلى جنبات الطرق الفرعية والرئيسية، مشكلة حقيقية‏، ولم يعد من الممكن الاستمرار في تجاهلها، ولقد سبق أن كتبت في هذا الموضوع‏ من قبل، وأشرت إلى ما يحدث في المدن الكبرى في العالم، مثل: لندن، وباريس، وطوكيو، ونيويورك، حيث تخصص لهم أسواق خاصة تتخذ أسماء محلية، من أشهرها: سوق البراغيث، أو ملتقيات الفصال أو المساومة‏. إنني أتساءل ما هو التنظيم القانوني لوضع هؤلاء الباعة الجائلين؟ من المفترض أنه يشترط الحصول على ترخيص من البلديات، أم أن أي شخص يستطيع أن يفترش الأرض، في أي شارع، ويضع أي بضاعة؟ أغلب الظن أنه لا توجد لوائح منظمة للبائعين المتجولين، أو أنها موجودة ولاتطبق؟ البلديات لها دور في تنظيم الباعة المتجولين، والمرور عليه واجب تنظيم حركة المرور، والسير في الشوارع، والشؤون الاجتماعية عليها واجب البحث عن المحتاجين ودعمهم مالياً، فمن حق المواطن أن يحيا حياة كريمة، ويرتزق من عمل شريف، حتى ولو كان بيع بضاعة بسيطة على الرصيف، وبالتالي لا جدوى الآن للطريقة التي تقوم بها البلديات في مطاردتهم بحملات تفتيشية بقسوة، وتستولي على بضاعتهم لفترة من الزمن، ومن ثم يعودون بعدها لمزاولة نشاطهم؛ لأنه ببساطة مصدر رزق لهم! المطلوب إذن حلول جذرية وإنسانية في نفس الوقت، وهذه ليست مهمة سهلة على الإطلاق؟!