جمعية السرطان كواجهة لمجتمع متطور
فعالية منظمات المجتمع المدني، مؤشر للتطور الحضاري، ونمو الوعي الاجتماعي، وهي قياس حقيقي للمدنية والتأثير الإيجابي للفرد في النهوض بمجتمعه، من خلال جهده الذي يبذله طوعا فيفيد ويستفيد، وتمضي الحركة الجمعية/ الاجتماعية إلى الأمام بقوة دفع من مؤسسات ينتجها المجتمع؛ لتلبي تطلعاته في القيام بأدوار عفوية، تسهم في عملية البناء الشامل للوطن، ويمكن النظر إلى دور هذه المنظمات في المجتمعات الغربية؛ لنلمس دورها الكبير والمؤثر في تطوير الحياة بها، مع الأخذ في الاعتبار فعالية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الاقتصادية في القطاعات الخاصة، باعتبارها الرافد التمويلي المهم لأنشطتها، وغالبا ما يتم تنظيم لقاءات خيرية سنوية أو فصلية يدعى لها الوجهاء وكبار المسؤولين؛ لدعمها معنويا بحضورهم وماديا بشيكاتهم التي يتم توقيعها، خلال اللقاء، لدعم مشروعات إنسانية.تقدم هذه الجمعية جهدا مقدرا ينبغي الإشادة به وفي مجتمعنا، لدينا من صور التكافل والتراحم، ما يعزز دور هذه المنظمات في الفضاء الخيري والإنساني، ولنا في تجربة جمعية السرطان السعودية بالمنطقة الشرقية نموذج مثالي لأهمية وقيمة منظمات المجتمع المدني، في تأكيد القيم الإنسانية والعمل الجماعي؛ من أجل المساهمة في تغطية جوانب غاية في الأهمية، فأمراض السرطانات متعددة ومنتشرة، وتحتاج الى أساليب وقائية وعلاجية دقيقة، وهي مكلفة وباهظة الأثمان، قد لا يطيقها من ابتلاهم الله بها، فيبرز دور مثل هذه الجمعية في الإسهام الإنساني وتطبيق منظومة ومفهوم التكافل فيما بيننا، من خلال المساهمة في العلاج والإرشاد الطبي المتخصص للتعامل مع المرض.تقدم هذه الجمعية جهدا مقدرا ينبغي الإشادة به، وشكر القائمين عليها؛ لما يقومون به لخير وصالح المجتمع والوطن، فدورها علمي بامتياز من حيث الإدارة وتوظيف كوادر طبية تستوعب مراحل المرض، وتوجيه المرضى بحسب حالاتهم الى العلاج والاستشفاء، ولم تقف الجمعية عند ذلك وإنما لها امتداد عالمي مع أكبر المراكز المتخصصة، والأطباء العالميين المهمين في علاج أنواع السرطان، يتم استقدامهم لكثير من الأغراض، منها: طرح الرؤى العلمية في آخر مستجدات العلاج، من خلال الندوات والمحاضرات التي تنظمها الجمعية، أو تأهيل الكوادر العاملة في خدمة مرضى السرطان، أو التشخيص وتقديم العلاج.إنه دور شامل ومتكامل، في ظل واقع يكشف تزايدا في الحالات السرطانية المختلفة، واللافت أنه رغم خطورة المرض، إلا أن الكشف المبكر له يساعد في الشفاء بنسبة عالية، كما أن التعايش الإيجابي معه والالتزام بالخطط العلاجية كفيل بتحقيق تقدم في العلاج، وقد تطورت أساليب العلاج لعدد من الأنواع، ومنها قد تكون مكلفة ما يجعل الجمعية تسهم في تقديم الدعم، من خلال رسالتها الاجتماعية والوطنية، ولذلك فإن نموذج الجمعية في المنظومة المدنية يؤكد أن الانفتاح على تأسيسها يعزز قدرات الأفراد، ويشيع ثقافة تطوعية تؤهل الكثيرين لتطوير قدراتهم، واكتشاف العمق الإنساني في ذواتهم، والمساهمة في إحداث حراك حيوي واسع يغطي جميع المجالات، ويدفع بالمجتمع إلى مرحلة تطورية عالية نطمح إليها، لأن المشاركة في أعمال هذه المنظمات تمنح الشباب من الجنسين القدرة العملية على استكشاف الآخرين، والعمل من أجلهم، وتحقيق مكاسب من خبرات ومعرفة ووعي أكثر نضجا، مع الأمل في أن تتطور المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص؛ لدعم أعمال هذه المنظمات، حتى تؤدي رسالتها الاجتماعية والوطنية كاملة.