د. إحسان بوحليقة

الخفجي .. لمن لديه شك

تذهب إلى الخفجي فتتجلى لك روح التداخل الخليجي وتحديداً السعودي - الكويتي، فالخفجي تمرّ بنهضة وتوسع. وقد تنبه أهلنا في الكويت لذلك، فأخذوا في القدوم اليها للاستثمار. والخفجي ليس اكتشافاً جديداً بالنسبة للكويتيين، لكن ما استجد أن هناك روحا اقتصادية واعدة في الخفجي وتحسنا في مناخ الاستثمار هناك، نتج عن توسع الانشطة المتصلة بالنفط من جهة، وسعي الحكومة لزيادة سعة الاقتصاد المحلي. وخصوصاً في القطاع الصناعي من خلال توفير الأراضي الصناعية المهيئة وتوفير الدعم والحوافز. وقد يقول قائل: إن الطيور قد طارت بأرزاقها هناك، قد يكون وخصوصاً بعد ارتفاع أسعار الأراضي نتيجة دور الحكومة تهيئة البيئة الايجابية وتوفير الحوافز والحدّ من عوائق الاستثمار، وبعدها «سيشم» القطاع الخاص الفرصة وسيتجه إليها سعياًللاقبال من الكويت، ومن المهتمين من سائر أنحاء المملكة. وبالرغم من ذلك، فالخفجي مرشحة أن تكون خاصرة صناعية مهمة تزيد من وشائح الصلة بين البلدين، وتوجد أنمودجاً للتعاون فيما بين دول المجلس على مستوى الأفراد والقطاع الخاص، ومرتكز هذا النموذج هو الحدّ من التدخل الحكومي ليكون دور الحكومات تهيئة البيئة الايجابية وتوفير الحوافز والحدّ من عوائق الاستثمار، وبعدها "سيشم" القطاع الخاص الفرصة وسيتجه إليها سعياً. وحتى نأخذ الأمر خطوة للأمام فلعل من المفيد الاعلان عن عدد من المناطق الاقتصادية، ولا أقول "المدن" بل المناطق الاقتصادية. تكتسب المشاريع الاقتصادية التي يقيمها فيها أبناء دول مجلس التعاون الصفة المحلية تماماً، وهذا يعني تطبيق المواطنة الاقتصادية الكاملة عليها، وإن تطلب الأمر تطبيق كل ما صدرت به قرارات من المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون، وما نصت عليه الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وما تلاها من قرارات، ولا بأس ان نزيد عليها حوافز لجعل هذه المناطق الصناعية الخاصة نقط اشعاع لتقوية الأواصر الاقتصادية بين دول مجلس التعاون على مستوى الأفراد والقطاع الخاص، فمجلس التعاون ليس ظاهرة حكومية رسمية فقط. وتشجيع الاستثمار في هذه المناطق الاقتصادية لا يعني أبداً ترخيص أنشطة هامشية بل لابد أن تضيف قيمة، بل لا بأس بأن تكون المناطق منحازة لأنشطة اقتصادية متخصصة في أفرع من الصناعة أو الزراعة أو الخدمات لتشجيع التكامل وبيان ميزة تنافسية. ومما يجعل هذا الطرح قابلا للانجاز أن الحكومة قد اتجهت لإحداث تنمية اقتصادية في نواحي المملكة، بعيداً عن المحور (شرق-وسط-غرب) الذي يستأثر بجل السكان وأنشطتهم. وفي ذات السياق، فلا بأس ان نتجاوز فكرة المدن الاقتصادية التي أطلقت منذ سنوات، أو نطورها لننتقل لما يعرف بالمناطق الاقتصادية الخاصة، وهي خاصة كونها مفتوحة تماماً لأبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أسوة بالمواطنين والشركات السعودية. ومن المؤمل ان تستقطب المبادرة المستثمرين للاستفادة من المحفزات المالية وغير المالية السخية، ولتلبية الطلب المحلي للسوق السعودي الكبير مقارنة بالاسواق المحيطة، وكذلك للاستفادة من برنامج دعم وتمويل الصادرات السعودي الذي سيزيد من تنافسية منتجات المناطق الاقتصادية، ويوسع من نطاق تسويقها لعشرات الدول. وبالنسبة لنا في المملكة فذلك سيعني تعزيز نمو الناتج المحلي، باستقطاب المزيد من الاستثمارات وتوليد المزيد من القيمة المضافة التي تولد المزيد من فرص العمل وفرص التكامل مع ما هو قائم من أنشطة. بوسعنا أن تطور ونطلق مبادرة (المناطق الاقتصادية) في كل التخوم السعودية المجاورة للمنافذ مع دوب المجلس، فلا تصبح مجرد نقاط عبور بل حواضر للانتاج وللتقارب.