د.فائز بن سعد الشهري

صحة الإنسان وموارد المكان

بعام 1430هـ، نشر صحفياً استعراض أمين عام مجلس الشورى باحدى جلسات المجلس تقرير الرئاسة العامة لمصلحة الأرصاد الذي أشار إلى وجود آثار إشعاعات نووية بعد حرب الخليج في 600 موقع في شمال وشرق السعودية، وأن هذه المناطق بحاجة إلى تسوير لأن 30 بالمائة منها مشتبه بها، وأشار إلى أن 70 بالمائة بحاجة إلى مسح شامل، وبينت الرئاسة العامة للأرصاد في تقريرها أنها خاطبت وزارة المالية بهذا الشأن؛ لتدبير المبالغ اللازمة للمسح، والتي رأت بدورها أن يتم ذلك من ميزانية الرئاسة، وأكدت الرئاسة أن تكلفة المسح تقدر بمليارين ونصف المليار ريال بينما ميزانيتها السنوية لا تتجاوز 287 مليونا ولا تفي بمتطلباتها.ونشر صحفياً عام 1434هـ أن بلدية غرب الدمام تمكنت من ضبط 98 شاحنة، و8 «شياول»، تسرق الرمال، في حملات نفذتها البلدية لدهم مواقع التعدي على الرمال. وقدرت أمانة الشرقية حجم سرقات الرمال بنحو 288 مليون ريال سنوياً، مشيرة إلى تعرض مراقبي الأمانة إلى التهديد بالسلاح من بعض اللصوص. وحذّر مسؤولون في الأمانة من ظاهرة سرقة الرمال ووصفوها بأنها «خطرة»، ولها تأثيرات عدة على الجوانب الاقتصادية والبيئية من خلال سرقة ممتلكات الدولة، مؤكدين أن من يقوم بها عصابات منظمة تديرها أيادٍ سعودية، وتضم عمالة وافدة مخالفة، وتدرّ عليهم أرباحاً شهرية تتجاوز المليون ريال، كما خلقت سوقاً سوداء، تباع فيها الرمال بأسعار عالية.وبهذا العام 1435هـ، قال مدير تنمية موارد المياه في وزارة المياه والكهرباء، إن مكاتب الوزارة ومراقبي التعديات رصدوا 130 ألف بئر مهجورة وغير مرخصة في جميع المناطق والمحافظات، مشيرا إلى أن تلك الآبار تتنوع بين ارتوازية ويدوية، كاشفا أنه يتم العمل حالياً على إكمال إجراءات البحث عن أصحابها؛ لإلزامهم بردمها على حسابهم الخاص. وأوضح أن الآبار الواقعة في أراضٍ حكومية أو برية ولم يتم التوصل إلى أصحابها يتم دفنها على حساب الوزارة، ضمن الخطة المستقبلية لإدارة المياه بعد اكتمال الإجراءات واعتماد الميزانية المناسبة لذلك.لحفر الآبار دون ترخيص وتلويث الموارد وسرقة الرمال آثار اقتصادية واجتماعية وبيئية، وهناك قوانين وأنظمة وقرارات سامية تهدف للحفاظ على الإنسان والبيئة ومكوناتها الجوية والبحرية والساحلية والصحراوية، وتتطلب الحصر والتثقيف بها باستمرار، وتثقيف المجتمع بالمخالفين وعقوباتهم.وأخيراً وليس آخرا، هناك أنظمة وهناك حملات للحفاظ على صحة الإنسان وموارد الوطن وجميعها بحاجة إلى آلية تضمن استمرارها وتنفيذها بشكل مستمر وقوي، لا شك جهود خيرة من الجهات المختلفة للحفاظ على أملاك الدولة وحماية صحة وسلامة الإنسان وبيئة وموارد المكان لتحقيق تنمية مستدامة ينعم بالعيش بها أجيال الحاضر والمستقبل دون استنزاف وهدر للموارد الوطنية والجهود بسبب مخالفات ومخالفين ولصوص لا يحترمون الأنظمة بمخالفتها، وذلك يتطلب مشاركة الجميع في الحفاظ على ممتلكات الوطن وحماية الأرواح والضرب بيد من حديد لكل مخالف ولص، ويمكن الاستفادة من تجربة وزارة التجارة في التشهير بالمخالفين للأنظمة (كما يتم التشهير بالمخالفين بتحرير شيك بدون رصيد بالصحف).