د. عبدالوهاب القحطاني

العولمة والإرهاب

في البداية، يجب أن نكون واضحين في تعريف الإرهاب، الذي لا يعني الجهاد ونضال الشعوب من أجل حماية قيمها الدينية والثقافية وسيادتها واستقلالها، وكذلك معرفة ما تعنيه العولمة، التي ساهمت إلى حد كبير في توسع الرقعة الجغرافية للإرهاب، فقد أذابت إلى حد ما العوائق الجغرافية، وساهمت في تطور تقنية وتكنولوجيا الاتصالات، التي استغلها الإرهابيون في التواصل وجمع المعلومات عن أهدافهم، من أماكن ومؤسسات وأشخاص. ولقد أثر الإرهاب في المساعدات الإنسانية الإغاثية، لأن بعض المنظمات العاملة في هذا المجال، استغلت من قبل أشخاص يحملون فكراً يتنافى مع فكرها وأهدافها الإنسانية الخالصة، لذلك حرصت دول عظمى مثل: الولايات المتحدة، على تقنين هذا الشأن؛ حتى لا يستغله الإرهابيون في عولمة الإرهاب. وأدرك العالم أنه يتجه نحو القرية الاقتصادية العالمية، من خلال التعاون الاقتصادي بين الدول والتشجيع على الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، التي تسعى إلى خفض الحواجز الاقتصادية بين الدول الأعضاء؛ لبناء اقتصاد عالمي يدعم السلام العالمي والرفاهية بين الشعوب، لكن الحادي عشر من سبتمبر 2001م، كان مؤشراً خطيراً لاستغلال العولمة لتوسيع قاعدة الإرهاب، الذي لا يعرف ديناً أو قومية أو ثقافة.ومهما كانت طموحات الدول الغربية الاستعمارية، فإنه لا مبرر للإرهاب باسم الدين، ويبقى اللوم على الفكر المتطرف، سواءً في الدول الغربية أو الدول العربية والإسلامية. وهناك قنوات كثيرة لحل النزاعات الدولية بدلاً من الإرهاب، الذي يزيد النار حطباً ووقوداً.  أثر الإرهاب في المساعدات الإنسانية الإغاثية، لأن بعض المنظمات العاملة في هذا المجال، استغلت من قبل أشخاص يحملون فكراً يتنافى مع فكرها وأهدافها الإنسانية الخالصةوقد زاد تطرف أفكار السياسيين المروجين لعولمة السياسة والديموقراطية والقيم الاجتماعية ونمط الحياة في الدول الغربية الصناعية، من تطرف الإرهاب العالمي، خاصة في الولايات المتحدة، حيث وجد الإرهابيون ما يبرر تهديدهم لتلك الدول في عقر دارها، بل ومهاجمة مصالحها الاقتصادية والعسكرية أينما كانت في هذا العالم. ويرى الإرهابيون أن العولمة خطر على سيادة الأوطان، وتدخل في شئونهم الدينية والحياتية، ونسوا أنهم يمتلكون التكنولوجيا بفضل من الله ثم بما تقدمه الدول الصناعية من منتجات وخدمات، سهلت حياتهم في كل شأن، لكن العقول المنغلقة طغت على عواطفهم الرعناء.ولقد ساهم الخوف من الإرهاب في تعامل الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي بطريقة حذرة ومتحيزة ضد الشعوب العربية خاصة، وشعوب الدول الإسلامية عامة، حيث نرى ذلك في إجراءات تأشيرة الدخول إلى تلك الدول. وأيضاً قد لا نلاحظ العيون التي تتابع السياح العرب في تلك الدول منذ وصولهم إليها، وذلك لمراقبتهم أينما كانوا وهم لا يشعرون. وقد زادت رسوم تأشيرات الدخول إلى تلك الدول بسبب الإرهاب؛ لأنها تضيف إلى رسوم التأشيرات تكاليف مراقبة تدفق السياح ورجال وسيدات الأعمال من الدول التي وضعتها تحت المجهر.الخلاصة، سيبقى الإرهاب أكبر وأعنف التحديات أمام العولمة الاقتصادية، التي تحفز التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول العالم بما يحقق الرفاهية لشعوبها، ويساهم في خفض تكاليف المعيشة. ومالم يكن هناك تعاون مشترك بين دول العالم لمكافحة الإرهاب؛ فإنه سيزعزع الاقتصاد العالمي، بل سيساهم في نزاعات دولية تجر العالم نحو حروب طاحنة.جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

المساعدات الإنسانية يجب أن تبقى بعيدًا عن وجهات النظر السياسية