نفيسة شمس
عندما تتحول الأكاديميات إلى أماكن خصبة لتخريج نماذج بشرية محترفة في الفنون والحرف، نكون قد أنجزنا نصف ما نخطط مستقبلا، فعندما قرأت وأسهبت في القراءة عن أكاديمية نفيسة شمس للفنون والحرف في مدينة جدة، أيقنت أن للأكاديميات تأثيرا على تطوير واقع سوق العمل، ربما تحقق أهداف خطة التوطين، وربما تخيب الآمال!نفيسة شمس، التي تمكنت خلال العام الماضي من تدريب 2070 متدربة في مجالات حرفية وإدارية متنوعة، دفعت إلى سوق العمل مياها جديدة، قادرة على تغطية الاحتياج للمنطقة التي تتواجد بها الأكاديمية، فالمتدربات تمكن من إنتاج 95 ألف سجادة لمصانع وشركات، وتم تصدير بعض المنتجات إلى الأسواق الخارجية في سعي لتحقيق رؤيتها لوصول المنتج الوطني إلى العالمية، «تم تصدير 1500 سجادة مطابقة لمعايير الجودة العالمية شهريا إلى اليابان»، ومجمل عدد السجاد المنتج منذ تأسيس الخط الإنتاجي في عام 2008 وحتى العام الماضي وصل إلى ما يزيد على 269475 سجادة؛ برامج متنوعة ومنتجات ومشغولات يدوية، وكوادر مؤهلة ذات قدرة عالية على العمل والمواظبة به، تقدمها أكاديمية نفيسة إلى المجتمع، فهل نفيسة شمس النموذج الذي يجب أن يحتذى به؟. تطوير البرامج الحرفية والفنية بما يواكب المتطلبات المتنامية لسوق العمل يرفع من فرص عمل المرأة، إضافة إلى ما يحققه من تطلعات في التوطينلابد من التعرف بصورة أوسع على البرامج والفعاليات ولمس الجانب الحقيقي على أرض الواقع، لمسار عمل الأكاديميات التي تعمل ضمن مضمار الفنون والحرف، كبرامج تدريب مصممات الأزياء، والبرامج الصناعية التي تتعلق بتأهيل الفتيات للعمل الصناعي، تتوافق مع تطلعات واحتياجات سوق العمل، لاسيما أن برامج التوطين ساعدت على استحداث 600 ألف فرصة عمل، وهذه الفرص تحتاج إلى تأهيل ما قبل العمل.إبرام الاتفاقيات والتعاون والشراكات الاستراتيجية سواء مع جمعيات خيرية ومؤسسات القطاع الحكومي والخاص يرسم خريطة طريق لعمل الأكاديميات التدريبية، الاتفاقيات تأتي ضمن التوجه إلى الاستدامة في تبني البرامج من خلال توافق الأهداف مع تلك الجهات، فتطوير البرامج الحرفية والفنية بما يواكب المتطلبات المتنامية لسوق العمل يرفع من فرص عمل المرأة، إضافة إلى ما يحققه من تطلعات في التوطين، وتمكين المرأة في العمل بمجالات حديثة، ليست كعمل فقط وإنما عمل بكفاءة عالية.نموذج نفيسة شمس، نموذج عالمي، نتمنى أن يتكاثر ويصل إلى مناطق المملكة كافة، وألا يبقى محصورا في منطقة بعينها، فالأكاديمية عقدت شراكات من شركات كبرى ولها عملاء من كبار المؤسسات داخل وخارج المملكة، وهمها الأول والأخير هو الكفاءة في العمل قبل التوظيف.