حسن السبع

وصايا شلاش الضبعان

في مقال له بعنوان (كيف تخسر 10 كيلو في أسبوع) قدم الأستاذ شلاش الضبعان مجموعة من النصائح «الواقعية المجرَّبة» لمن يرغب في إنقاص وزنه دون استخدام مستحضرات طبية قد تكون لها آثار جانبية خطيرة. كان المقال عبارة عن نقد لبعض الممارسات الاجتماعية والبيروقراطية المزعجة، وقد اتخذ من موضوع إنقاص الوزن ومحاربة البدانة وسيلة لانتقاد تلك الممارسات.    وبعيدا عن الأمور السلبية التي أشار إليها والتي تساعد على إذابة الشحوم، سأحصر موضوع هذا المقال في الرشاقة والبحث عن «القد الممشوق والخصر المبروم». وسيكون على شكل دعابة لا تناسب الباحثين عن المواضيع الساخنة الهادرة.تشكل الأمور المزعجة التي أشار إليها المقال معاناة يومية لمن يعيشها وبعد، ينفق العالم سنويا ملايين الدولارات على استهلاك وصفات «تخسيس» أو تنحيفٍ قد يكون ضررها أكثر من نفعها. وتغذي وسائل الدعاية والإعلان المقروءة والمرئية والمسموعة سُعارَ الاستهلاك. وقد يعجز العطَّار عن إصلاح ما أفسدته «المفطَّحات». صارت النحافة شغلا شاغلا وهاجسا ملحّا، ولم تعد فتاة عمرو بن كلثوم أو الأعشى نموذجا للجمال. فقد حلَّت محلهما الآنسة باربي Barbie؛ الدمية التي غزت أسواق العالم منذ منتصف القرن الماضي. أما مسابقات الجمال في هذه الأيام فلا تشترط أن تكون Miss Universe «هِرْكُولةٌ، فنقٌ، دَرْمٌ مرافقها.. كأن أخمصها، بالشوك منتعلُ/ يكاد يصرعها، لولا تشدّدها، إذا تقوم إلى جاراتها الكسلُ».  لجنة التحكيم لا تريدها ممتلئة ثقيلة ضخمة الوركين بطيئة الحركة كأنها تطأ على الشوك.  وفي عصر السرعة وزحام المدن الكبرى لا تستطيع «هريرة» الأعشى أن «تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحلُ»، وإلا دهستها إحدى السيارات أو الدراجات النارية المسرعة، أو فاتتها الحافلة أو مترو الأنفاق الذي يقلّها إلى عملها كل صباح.  شيء ما ينقص معادلة البحث عن الرشاقة والجمال، شيء لا يتعلق بالمظهر بل بالجوهر، أو برشاقة الروح. وبجمال الداخل قبل جمال الخارج. فالشكل رمز خارجي للنشاط الروحي. إنه الصيغة المرئية للإنسان المختبئ داخلنا. وقد يصبح الشكل قناعا، أو عدة للتنكر. لكن الطب لم يتوصل بعد إلى اكتشاف مستحضر يعالج ثقل الدم أو الغطرسة وبقية أمراض الشخصية. والعالم الجميل ليس شكلا مفرغا من المضمون. وقد عبرت عن ذلك في ركلة ترجيح تقول: «دعي (الرِجِيـْم َ) فليس الوزن ُ مشكلةً/ فخفة الروحِ تـُنْسي زوجَكِ الجسدا/ وقاطعي (علبة َ المكياج) وابتسمي/ لم يقتلْ  الضحك ُ يا حواءنا  أحدا».تشكل الأمور المزعجة التي أشار إليها المقال معاناة يومية لمن يعيشها، والمعاناة «حِمية» مجانية فعَّالة لمن يريد إنقاص وزنه. وهي وصفة لا تتوفر في الصيدليات بل ملقاة على قارعة الطريق. تلفتْ حولَك وستجد ما يزعجك! عن هذه المعاناة كتبت ركلة ترجيح أخرى تقول: «خفِّف الأكلَ ما أظنُّ تلالَ الشحمِ إلا مِن كبسةٍ كبساءِ/ كُلْ إذا شئتَ هُندباءَ وخسَّا/ أو خياراً واقنعْ ببعض الشواءِ/ وتريَّضْ إن رمتَ قدَّاً رشيقا/ ناحلَ العود ضامرا كالظباءِ/ لا تصدقْ هذا فأقوى (رجيمٍ) كي يخسَّ الفتى حياةُ الشقاءِ». وهذا البيت الأخير الذي يؤكد على المعاناة كوسيلة لإنقاص الوزن يتناغم مع ما ذهب إليه الأستاذ شلاش الضبعان. غير أن صاحب الوصايا الذهبية لم يشأ أن يقترح على قرائه حِمية قاسية، وإلا لطلب منهم مشاهدة أخبار العالم العربي والإسلامي، ففي تلك الأخبار ما يذيب العظمَ قبل الشحم!