الجابر.. كل الطرق تؤدي إلى روما..!!
اختار السير على السيرك، لنجاح كبير يختصر مهمته الجديدة، ولكن السؤال الذي يطل بخنجر الصديق قبل الخصم، هل سجل في دفتر مغامرته السقوط في مهمته الجديدة، بعد النجاحات الباهرة التي حققها كلاعب وإداري؟ أجزم أن الخاسر الأكبر، أو الرابح الأكبر في نهائي الكبار اليوم، هو سامي الجابر مدرب الهلال لاعتبارات كثيرة، يعرفها القاصي والداني، وقد ألمحت لها في بداية الموسم الكروي الحالي، وعنونتها بـ (الجابر أهم من الهلال)، وما حدث من مد وجزر إعلاميا وجماهيريا للجابر، جعلني أبصم بالعشرة، أنني أصبت فيما ذهبت إليه، خصوصا أن الجميع يترقب الجابر منتصرا أو خاسرا، فهو حكاية لها فصولها ورونقها وأحداثها وتداخلاتها وإعلامها ومناوشاتها ومناكفاتها، بمعزل عن شمس وقمر العاصمة. وفي مواجهة اليوم، (كل الطرق تؤدي روما)، بمعنى أي نتيجة سيكون الجابر محورها الرئيس، لا سيما أن فوزه مبهر، وخسارته مثيرة، حتى لو كانت المباراة أبرد من القطب الجنوبي، أو أسخن من صحراء ليبيا، ومشكلة الجابر لو خسر، فإن الطعن الذي سيتلقاه ليس من خصومه في الطرف الآخر فقط، بل حتى ممن هم أهل الدار الذين اعترضوا على توليه مهمة تدريب الأزرق، وهذا ما يجعلنا نذهب إلى أبعد مدى في التأكيد على أن الجابر هو الخاسر أو الرابح الأكبر. تاريخ الجابر يمر بمنعطف هام وخطير، خصوصا أن المعايير في أجندتنا لا تقبل أنصاف الحلول حتى من أنصار الهلال، الذين لن يلتفوا أبدا لمقولة أن الهلال كان يعاني من موسمين، وأن الجابر جاء في أصعب مراحل الزعيم الفنية، وهذه حقيقة يعترف بها عقلاء الهلال، ولكن كل الحقائق ستغيب اليوم لو خسروا. الجابر كان خارطة طريق لنجم أسطوري أتعب من قبله ومن بعده، تأتيه الإنجازات ولم يركض خلفها، يختاره الآخرون ليكون سفيرا لبلدانهم، يحكي عن ثقافته فيكون في المقدمة.. وعن فنه فيكون في أول الصفوف، وعن ذكائه فيصنف من العباقرة، ولكن في مواجهة اليوم، قد يزداد هذا التاريخ لمعانا أو يهمش بضربة موجعة، ومن الممكن أسميها قاتلة. الجابر انتصر على النصر لاعبا وإداريا، لكنه أخفق مدربا في المواجهة الأولى بالدوري، فهل يثأر أم تتكرر الهزيمة على يده؟ الجابر في هذا اليوم التاريخي، قضية لا يتحملها ملف إن فاز أو خسر، وهي معادلة تضيف لنهائيات الهلال والنصر، تقترب جدا عندما كان لاعبا في المستطيل الأخضر، فالجمهور النصراوي حتى وإن خسر آنذاك ولم تكن للجابر بصمة في شباكهم، يكون وقع الهزيمة عليهم أهون من توقيعه في شباكهم. تلك الصورة بكل معانيها الفرائحية للهلال والكوراثية للنصر، ستكون حاضرة وبقوة في نهائي الكبار، ولكن قد تكون الصورة بالمقلوب، فيكون الجابر برتبة مدرب حملا وديعا للنصراويين، يختلف عما كان عليه كلاعب. أي صورة سنشاهد في أمسية اليوم، صورة اللاعب أم صورة المدرب؟!