اليوم - الدمام

مهرجان سندانس يتوج «العودة إلى حمص» بجائزة لجنة التحكيم الكبرى

على الرغم من أن مهرجان سندانس السينمائي الذي يقام في ولاية أوتاه بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي يعد أكبر مهرجان سينمائي خاص، لم يسبق له أن عرض أي فيلم سوري في مسابقاته العديدة من قبل.إلا أن هذه الدورة كانت سورية بامتياز، فقد سجل المهرجان مشاركتين سوريتين، فقد حصل فيلم «العودة إلى حمص» للمخرج طلال ديركي على جائزة لجنة التحكيم الكبرى لأفضل فيلم تسجيلي دولي، وهي تعد إحدى أهم الجوائز في عالم السينما. ويرافق فيلم «العودة إلى حمص» شباب حمص، وفي مقدمتهم شخصية الفيلم الرئيسية، عبد الباسط الساروت، على مر حكاية الثورة في سوريا، منذ كانت وكانوا سلميين يصرون على التظاهر والغناء والرقص في وجه الدبابات، حتى اللحظات التي رأى أغلبهم فيها أن السلمية اغتيلت على يد الأسد المجرم بإصراره على القتل والمزيد من القتل، فاختاروا حمل السلاح دفاعا عن أنفسهم وأطفالهم، وصولاً إلى حصار حمص الشهير. يعيش الفيلم الذي أنتجه عروة النيربية وصوره قحطان حسون وأسامة الحمصي وطلال ديركي وعوة النيربية، مع شخصياته في كل تفاصيل حياتهم وتحولاتها، ليقدم صورة تجربة الثورة السورية، وحمص بشكل خاص، بدون تجميل، وليذكر المشاهدين بأن البطولة ليست في السينما الروائية وحدها وبأن تجربة السوريين في مواجهة نظام الأسد ليست مختلفة عن تجربة أي شعب يطلب الحرية فيواجه بالقتل والكراهية. الحاضر الغائب:المخرج طلال ديركي الذي لم يتواجد في حفل تتويج الفيلم اكتفى بتوجيه رسالة فيديو للحفل. ديركي الذي لا تعني له الأضواء قال في تصريح خاص لـ (اليوم) العودة إلى حمص هو تصوير للثورة السلمية الحقيقية للشباب الذي دفعته النخوة للدفاع عن الناس التي واجهت الموت دفاعا عن مطالب مشروعة، وأضاف ديركي المتابع للفيلم سيرصد الجانب الإنساني الكبير وصورة المقاتلين المعتدلين المتمثلة في الكثير من مقاتلي الثورة السورية،فالاعلام الغربي لم يعط اهتمامه الكبير إلا بالمقاتلين الأجانب المتواجدين في سورية، وأضاف: «إن انتصار السينما للحرية والكرامة يجعل المرء يؤمن بأن أبواب الأمل ما زالت مشرعة في العالم»وأهدى ديركي جائزته إلى المحاصرين في حمص، المحرومين من الطعام والدواء، والصامدين برغم كل شيء. انتصار السينما للحرية والكرامة يجعل المرء يؤمن بأن أبواب الأمل ما زالت مشرعة في العالم. وأهدى ديركي جائزته إلى المحاصرين في حمص، المحرومين من الطعام والدواء، والصامدين برغم كل شيء.وصرح منتج الفيلم عروة النيربية بأن هذه الجائزة تعني أن السوريين ليسوا وحيدين إلى الدرجة التي يبدو عليها الأمر، فالمهرجان المعروف بمناهضته للسياسات الأمريكية عموماً، ساهم في تعريف الجمهور الأمريكي على حكاية استثنائية من سوريا، وعبّر النيربية عن السرور الشديد بتجربة عرض الفيلم في المهرجان قائلاً «حين عبرنا نصف الأرض إلى هنا كنا نتوقع أن نجد جمهوراً يستغرب فيلمنا وشبابنا وحكاياتهم، وكانت المفاجأة هي التأكد مجدداً من أن العالم واحد وأن الإنسانية واحدة». وعقّب المخرج ديركي قائلاً «للسينما القدرة على إصلاح ما كسره الإعلام من تواصل وتفاهم بين الشعوب». يذكر أن «العودة إلى حمص» كان قد عرض للمرة الأولى عالمياً في ليلة افتتاح مهرجان امستردام التسجيلي الدولي (ايدفا) في نوفمبر الماضي، ولاقى حضوراً واسعاً وترحيباً استثنائياً من النقاد الدوليين. وجدير بالذكر أن المهرجان العريق لم يسبق وعرض أي فيلم سوري في مسابقاته العديدة من قبل. وأعلن منتج الفيلم أن المحطات القادمة للعرض تتضمن بلا توقف عددا كبيراً من بلدان العالم، ومنها مهرجان غوتيبورغ في السويد، مهرجان ثيسالونيكي في اليونان، مهرجان عالم واحد في التشيك، مهرجان هيومن رايتس ووتش في لندن، مهرجانات حقوق الإنسان في جنيف وباريس، مهرجان استنبول الدولي، مهرجان كراكوف في بولونيا، والعديد سواها. ويذكر أن الفيلم إنتاج سوري ألماني مشترك، حصل على دعم كل من الصندوق العربي للثقافة والفنون ومهرجان ايدفا (صندوق ايدفا بيرثا) وتلفزيون ارتيه الفرنسي الألماني، بالإضافة إلى تلفزيونات ومنح أخرى، وأنتجه إلى جانب عروة النيربية المنتج الألماني المخضرم هانز روبرت آيزنهاور.الجوائز الرسمية:وضمن الجوائز الرسمية للمهرجان فاز الفيلم الموسيقي (ويبلاش) والفيلم الوثائقي (ريتش هيل) الذي يدور حول سكان بلدة ريفية أمريكية تعاني من الفقر بأكبر جوائز مهرجان صندانس السينمائي للأفلام المستقلة.واجتذب فيلم (ويبلاش) الذي عرض في افتتاح المهرجان وهو من بطولة مايلز تيلر وجيه. كيه. سيمسونز الجمهور بقصته الشيقة التي تدور حول عازف درامز يعيش في قلق دائم من أجل بلوغ الكمال في عمله. وفاز الفيلم بكل من جائزتي الجمهور ولجنة التحكيم في مسابقة الدراما الأمريكية.وكانت الجائزتان فوزا كبيرا لمخرج وكاتب الفيلم داماين تشازيل البالغ من العمر 28 عاما والذي فاز بجائزة لجنة تحكيم المهرجان لأفضل فيم أمريكي قصير العام الماضي عن نفس قصة (ويبلاش) الذي حوله إلى فيلم روائي طويل هذا العام.وذهبت جائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم وثائقي إلى (ريتش هيل) الذي يغوص في حياة ثلاثة فتيان مراهقين يعيشون في بلدة ريتش هيل في ولاية ميزوري ويحاولون التغلب على الفقر.وذهبت جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي لفيلم (حياة بالداخل: قصة الموسيقى والذاكرة) الذي يتناول تأثير الموسيقى على مرضى كبار في السن يعانون من الزهايمر.يذكر أن مهرجان سندانس السنوي الذي تدعمه مؤسسة النجم الأمريكي الشهير روبرت ريدفورد يعد أكبر مهرجان أمريكي للأفلام المستقلة. فهو الأشهر في الولايات المتحدة ومن القلائل الذين لا تتحكم فيهم شركات الإنتاج التجارية العملاقة بالكامل مما يعطيه طابعا ثقافيا خاصا.