مهرجان الخبر خطوة واسعة إلى الأمام
الأعمال الكبيرة والناجحة تضع من يقوم بها أمام تحديات الاستمرار فيها، والمحافظة عليها وتطويرها، بحسب مقتضيات الحال وعجلة الزمان، وذلك من سنة الحياة لدى كل شخص أو جهة تمتلك الطموح وسعة الأفق، وكلانا يرى كيف تتبارى الدول على تنظيم المناسبات والفعاليات بصورة متميزة عن سابقتها، وعلى الصعيد الداخلي فحين تنجح جهة ما في التنظيم، فإنها تعمل على إضافة متغيرات نوعية في التنظيم التالي، ولذلك مزاياه من كسر الروتين والخروج عن النمطية وإعلاء روح الابتكار.هذه التجربة تضع بلدية الخبر أمام تحديات كبيرة في التنظيم للأعوام التاليةالتنظيم سلوك إنساني رفيع، يقوم على الابتكار سواء بصورة فردية أو جماعية، وفي هذا السياق فإني أقف عند تجربة بلدية الخبر في تنظيم مهرجان الخبر، خلال الأسبوع الماضي، والذي تم من خلال أكثر من فعالية امتدت من كورنيش الخبر إلى شاطئ نصف القمر، شاركت فيه المجمعات التجارية والإدارات الحكومية بروح الفريق الواحد، ولا يقاس النجاح في التنظيم فقط والإبداع فيه وإنما بالقبول والرضا الجماهيري الواسع، الذي ظهر لدى كل من استمتع بالفعاليات وعاش أجواء المهرجان بكل تفاصيله الثرية.هذه التجربة تضع بلدية الخبر أمام تحديات كبيرة في التنظيم للأعوام التالية، فثمن النجاح باهظ ويتطلب مزيدا من الابتكار والعمل الجماعي والمتناغم الذي ينسجم فيه المشرفون على التنظيم، والذين أظهروا طاقة فاعلة في المتابعة والإشراف على جميع الفعاليات، وأكدوا أن البلدية تمتلك قدرات هائلة في التنظيم وإثراء مثل هذه الفعاليات بروح متطورة ومبدعة، قادرة على جذب الجمهور والاستفادة القصوى من كل ما يتم تقديمه.تأسيس نوع من الترفيه الشخصي والعائلي بذات النمط الذي قدمته بلدية الخبر أمر مطلوب، فهناك كثير من المقومات التي يمكن أن تجعل السياحة الداخلية أكثر جدوى استثمارية وترفيهية واقتصادية للجميع، وحين ينجح التنظيم في ابتكار فعاليات متنوعة وجاذبة، فإنه بلا شك يخاطب الجمهور بما يفضله ويرغب فيه، ودون أن تكون هناك جماعية في الأفكار والإشراف والعناية بالتفاصيل، لا يمكن لمثل هذه المناسبات الكبيرة أن تحقق النجاح. وقد نجحت الخبر في تقديم نفسها بصورة مثالية من خلال بلديتها، التي أثبتت أنها تمتلك القدرات الإبداعية اللازمة؛ لإخراج حدث كبير كهذا الى بر الأمان وتنظيمه بصورة نموذجية ترقى إلى مصاف التنظيمات الإقليمية، التي نجحت في مسايرتها بصورة متميزة.مهرجان الخبر على النحو الذي خرج به هذا العام، أتوقع له أن يكون في السنوات المقبلة عنوانا للترفيه العائلي الآمن، ويوفر للأفراد الترويح والترفيه الذي يحتاجونه داخل وطنهم، وبالتالي فإنه إضافة كبيرة لمشروعات وبرامج السياحة الداخلية التي ينبغي التركيز عليها، خاصة وأننا في المنطقة الشرقية نمتلك الكثير من المقومات التي تؤهلنا لإبداع مثل هذه الأحداث، سواء من خلال الطبيعة الجميلة والساحل الأطول في الخليج، أو المقومات والمعطيات البيئية والتراثية والتاريخية التي تعتبر عامل جذب تلقائيا بحاجة الى قليل من التوظيف؛ لإثراء المشهد السياحي في المنطقة والمملكة بأسرها، وما حدث في هذا المهرجان ضربة بداية وخطوة واسعة نحو الأمام لتطوير برامجنا السياحية وفعالياتنا التي ترضي المواطنين، وتبقيهم داخل وطنهم يستمتعون بهوائه وبحره وفعالياته.