تجارة الحيوانات الأليفة
أصبحت تجارة الحيوانات الأليفة رائجة جدا في أيامنا هذه، وبات الإقبال عليها كبيرا ولافتا، والنوع الذي أعنيه لا أقصد به الماشية والأنعام وما هو في وصفها، إنما حيوانات الزينة إن جاز لنا تسميتها بذلك، فهي لا تؤكل ولا يستفاد منها وتشترى فقط للصحبة كالطيور والأسماك والقطط والكلاب.أوجد الطلب على ذلك النوع من الحيوانات سوقا رائجة في بلداننا الخليجية، فلم يقتصر الأمر على بيع وشراء تلك الحيوانات بكل أنواعها النادرة والمتوافرة، بل هناك محلات متخصصة لبيع أكلها وإكسسواراتها وحتى عيادات لمعالجتها.كانت مثل هذه الحيوانات فيما سبق منبوذة من قبل المجتمع الخليجي لا سيما القطط والكلاب، فاجتماعياً هذا النوع من الحيوانات له تبعات سلبية في التنظيف ونشر عدوى الأمراض كالربو والحساسية وغيرها، ودينياً فالكلاب تعتبر حيوانات نجسة وهي والقطط حيوانات لا تملك إرادة في قضاء حاجاتها البيولوجية، ما يعني أن يكون المكان عرضة للنجاسة وإن كانت مثل هذه الحيوانات لها عادات في قضاء حاجتها.في منتصف العام المنصرم أعلنت دبي نيتها تشييد سوق للطيور والحيوانات الأليفة بكلفة تصل إلى أكثر من 54 مليون درهم، إذ تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر طلباً واستيراداً لمثل هذا النوع من التجارة، ويأتي هذا المشروع لتلبية شغف الجمهور الخليجي المتنامي في بيع وشراء حيوانات ليس لها أي قيمة فعلية سوى الاستمتاع بمصاحبتها.يقول أحد الشباب العاطلين عن العمل، إنه أمضى شهورا في البحث عن وظيفة ولكن دون جدوى، فما كان منه إلا التسكع في الطرقات أو قضاء الوقت مع صاحبه في الذهاب إلى السوق لبيع وشراء بعض أنواع الطيور التي يعكف صاحبه على تربيتها، يقول الشاب إنه ذهل حين رأى بعينيه مدى التلهف لشراء الطيور، وأن صفقات البيع لصاحبه كانت تنتهي بتملكه مئات الدنانير في اليوم الواحد، فاستهواه الأمر وما كان منه إلا أن اقترض مبلغا من المال وصار يشتري صغار الطيور ويعكف على تربيتها ويبيعها مضاعفة حين تكبر، وبعد فترة صار من كبار تجار الطيور، وبات يسافر متنقلا بين دول الخليج، يبيع ويشتري فيها، وأصبح يعرف أنواعها المألوف منها والنادر، الغالي والرخيص، عرف كيفية تربيتها، وأفضل الأكل لها، والاهم عرف أسعارها، لقد وجد في هذه التجارة ضالته، ولكنه بقي عاطلا.قبل فترة قامت إحدى الفتيات بفتح موقع على الانترنت لبيع الكلاب والقطط المستوردة، وكانت تعمل كالوسيط فهي تشتري الحيوان بمواصفات معينة يطلبها الزبون من محلات تعرفها في أسواق أجنبية، ثم تقوم ببيعها على من يطلبها محليا، وبحديثي مع قريبة لها تقول إن هذه التجارة أكسبتها أرباحا طائلة، وهي تفكر في افتتاح محل تبيع فيه الحيوانات الأكثر طلبا وكذلك إكسسواراتها التي دائما ما تُسأل عنها.