خليل الفزيع

التحريض الجهادي.. إرهاب جديد!

ما يتعرض له شبابنا من شحن؛ من أجل الجهاد المسلح، هو بكل المقاييس إرهاب جديد، يشعله بعض المشايخ، ومنهم من حسنت نيته، وأخطأ الأسلوب، ومنهم من لم يقدر نتيجة هذا التحريض وخطورته، ومنهم من تدفعه نوازعه الإرهابية لخوض غمار مغامرة خطيرة، لن يتكبد فيها عناء فقد ابن أو قريب، والنتيجة في كل هذه الحالات واحدة، فإن الوقود الحقيقي لهذا التحريض شباب في عمر الزهور، يفقدهم أهلهم ووطنهم في عمليات هي أقرب إلى الانتحار، وفي حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، سوى إرضاء فئة من المشايخ التحريضيين، الذين يقولون ما لا يفعلون، وإلا لرأيناهم في مقدمة المنفذين للأفكار التي يدعون إليها، ليكونوا قدوة لغيرهم، لكنهم في الحقيقة أجبن من أن يقدموا على هذه الخطوة، وهم يعرفون نتائجها حيث لا خير يرتجى لمن يرمي بنفسه إلى التهلكة وينتحر.لصالح من هذا التحريض للجهاد المزعوم في سوريا؟ ألا تكفي النكبة الكبرى التي تحملها المسلمون في أفغانستان وما أفرزته من خلايا إرهابية بحجة الجهاد؟ هذه الخلايا التي لا تزال الأمة الإسلامية تعاني من ويلاتها، بعد عمليات التخريب التي امتدت إلى كل أنحاء العالم؛ لتشوه سمعة الإسلام والمسلمين، وتنذر بأخطار لا يعلم إلا الله متى وكيف ستنتهي، مع أن الإسلام هو دين السلام والأمن، وما ينتج عن ذلك من استقرار وازدهار وتعاون بين كل الأمم والشعوب، التي يجمعها العمل المشترك من أجل خير البشرية جمعاء.لا يعلم إلا الله متى وكيف ستنتهي، مع أن الإسلام هو دين السلام والأمنوما يدعو إليه بعض المشايخ، يتنافى مع شروط الجهاد، التي منها: إعلان ولي الأمر النفير العام للجهاد؛ إذا تعرضت البلاد لغزو أجنبي، لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ »، وقال صلى الله عليه وسلم: ".. وإذا استنفرتم فانفروا" متفق عليه.وما نعلمه ويعلمه الجميع، أن الدولة لم تستنفر الناس للجهاد في سوريا، ولكنها استثمرت جهودها الخيرة؛ من أجل دعم الشعب السوري، في دفاعه عن وطنه، وتخليصه من نظام جائر وعميل، يستمد مقومات وجوده من خارج بلاده، بدلا من كسب مواطنيه بالعدل والحكمة، ونبذ الطائفية وتداعياتها المدمرة.وما نراه، أن شبابا تحت تأثير التحريض على الجهاد، يغادرون بلادهم حتى دون علم أهلهم، وهو أمر يتنافى مع ما أمر الله به، من طاعة الوالدين فيما أمر الله به من حق، ومن لم يأذن له والداه بالجهاد فقد جانب الصواب، فقد استأذن رجل النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجهاد، فقال عليه الصلاة والسلام: "أحي والداك؟ قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد".هذا لا يعني وقوف المسلم مكتوف اليدين حيال ما يجري في بعض البلاد الإسلامية، فنصرة المسلم لأخيه المسلم من أوجب الواجبات، من خلال التبرع بالمال، وإعلان كلمة الحق بإدانة المعتدي، ومجابهة الحاكم الظالم بحقيقة ظلمه، لكن النفس أمانة لا يفرط فيها الإنسان إلا في الحق، وليس من الحق الانتحار، وإشاعة الإرهاب، والاستهانة بتعاليم الدين الحنيف، الداعي إلى حقن دماء المسلمين، وصيانه أموالهم وأعراضهم وأمنهم واستقرارهم، وما يجري في سوريا يقتضي حتما الوقوف مع الشعب المظلوم ضد الحاكم الظالم، حتى وإن دفعت إيران بأبنائها في هذه الحرب القذرة، وسخر ذراعها في لبنان أفراده للموت في محرقة الطائفية البغيضة، فإن الأمر لا يخرج عن إطاره السياسي والطائفي البعيد كل البعد عن معنى الجهاد. وعلى هؤلاء المشايخ المحرضين، أن يتقوا الله في شباب هذه الأمة، ولا يزجون بهم في حرب، تحرك خيوطها على مسرح الأحداث، أيد عابثة ملطخة بدماء الأبرياء، وتديرها عقول تعفنت بأوهام العظمة الفارسية المندثرة، وأحلام التمدد الصفوي المستحيل. ومثل هذا التحريض لا يعني سوى المزيد من الإرهاب، الذي يتبرأ منه الإسلام جملة وتفصيلا.