تعثر المشاريع .. أين الخلل؟
المشاريع المتعثرة من المعطلات التنموية أيّا كانت المبررات، فتوقف مشروع يعني جمود خدمات ومصالح، ولنا أن نقيس ذلك على تعثر إنشاء مدرسة أو مركز صحي أو مستشفى، غير تلك الخاصة بالشؤون البلدية وتمس خدمات واسعة يحتاجها المواطنون. لذلك من الضروري التعامل مع هذه القضية بموضوعية وشفافية من جميع الأطراف ذات الصلة بالتعثر وفي مقدمتها وزارة المالية، حيث كشف الوزير الدكتور إبراهيم العساف، عن عقد عدة اجتماعات وتكوين لجان للتعامل مع التعثر، الأمر الذي سيسهم في التسريع في تنفيذ المشاريع المتعثرة. موضحا إن تعثر المشاريع يختلف من مشروع إلى آخر، وكذلك سبب التعثر.لا نريد لجانا لمتابعة التعثر تنبثق عنها لجان أخرى، ثم لجان تالية الى أن يتحول التعثر الى أزمة نضيف الى ذلك ما أفصحت عنه الاحصائية الصادرة عن وزارة الشؤون البلدية والقروية الأسبوع الماضي، التي فرقت بين التعثر والتأخر، حيث كانت نسبة المشاريع المتعثرة تشكل 13%. كما أن هناك مشاريع متأخرة يتم تنفيذها، وهناك مشاريع تنفذ في وقتها، وفي تقديري لا فرق بين التعثر والتأخر، كلاهما يعني الآخر، والمحصلة عدم إنجاز مشاريع تمت لها دراسات جدوى واتفاقيات تنفيذ مع مقاولين أو جهات منفذة بآجال زمنية محددة، وعدم إيفاء أي طرف بالتزاماته يشير الى وجود خلل إجرائي وإداري.ذلك الخلل قد يعود لأسباب بيروقراطية محضة، لأن جميع المشاريع تقر في ميزانية الدولة، ووزارة المالية معنية بتوفير تمويل إنشائها، وإذا أوفت بذلك تتحول المشكلة الى الوزارات والمؤسسات التنفيذية، وإذا أوفت تتحول الى الإدارات الفرعية واللجان المشرفة على التنفيذ. لذلك من ناحية نظرية هناك سلاسة وآليات نظامية لدورة التمويل وإنجاز المشروعات في توقيتاتها وأزمانها المحددة في الدراسات ولا مسوغ البتة للتعثر غير البيروقراطية وإعادة ترتيب الأولويات بما يتعارض مع نظامية تنفيذ تلك المشاريع المقررة مسبقا في الميزانية.لا نريد لجانا لمتابعة التعثر تنبثق عنها لجان أخرى، ثم لجان تالية الى أن يتحول التعثر الى أزمة تنفيذية ولكن كل المطلوب التزام وزارة المالية بدفعات المؤسسات والأجهزة التنفيذية وامتداد دورها الى متابعة التنفيذ، وربط التمويل بتوقيت الإنجاز و فرض شروط جزائية على المشاريع التي تتأخر في مواعيد تسليمها، لأن ذلك يعطل البيروقراطية ويمنح المالية دورا أكثر حيويا من عملية الصرف فقط، لأن المشاريع المتعثرة بهذا الوضع تصبح عالة على التنمية وتوجد فجوة في عملية البناء. فالتعثر قد يستغرق وقتا طويلا تتوقف فيه المشاريع عند المنتصف دون أن نستفيد منها ومن خدماتها.جسم إشرافي بهيكل بسيط يتعامل إلكترونيا مع الجهات المنفذة للمشاريع يمكن أن ينجز الكثير ويمنحنا طاقة أكبر للإنجاز حتى نقضي على التعثر. فالوضع الحالي غير إيجابي وليس في صالح الوطن أو المواطن، وهذا المصطلح ينبغي أن نتجاوزه، لأننا في عصر تنافسي ينبغي أن تمضي فيه الخطى التنموية دون أن تتوقف أو تتعثر طالما هناك برامج تنموية واضحة ومدروسة وخطط لذلك تستوعب كل الاحتياجات التنموية من المشاريع بمختلف القطاعات، وطالما هناك رصد مالي لها فلا مبرر لتعثرها إلا بسبب إداري من جهة تنفيذية، وإذا نفت وزارة المالية تسببها في التعثر بالتزامها بالتمويل، فذلك يلقي باللائمة على عاتق بقية الأجهزة التنفيذية التي يجب أن تجد حلا للتعثر وتكفينا متاعبه الخدمية والتنموية.