نساؤنا لا يدركن صحتهن!
أدنى حدود الثقافة أن تعرف عنوان كتاب ومؤلفه، وأول حدود الوعي أن تعرف أين تقودك الخطى حين تتجه الى مكان تحتاجه أو رأي تعتنقه أو خيار تفضله أو ميل واتجاه يتناسب مع ذاتك، ولعل الحق المعرفي من الحقوق الفطرية والبدهية التي يجب اكتسابها بصورة شخصية، ولا اعتقد أننا في المرحلة الحضارية الحالية يمكن أن نجهل أو نتجاهل معرفة أبسط الأشياء، ذلك يجعل الخلل كبيرا في بنيتنا، وليس مطلوبا بالضرورة الإحاطة المعرفية الكاملة ولكن كما سبق وذكرت الحد الأدنى أو حصيلة الضرورة التي تجعلنا نعرف أين نتجه وماذا نريد تحديدا.صدمتني معلومة أخيرة في خبر نشر مؤخرا عن إحصائية حديثة بالشؤون الصحية بمنطقة نجران، أثبتت أن حوالي 65% من النساء اللاتي يحضرن للمستشفى في حالات ولادة طارئة، لا يتابعن بالعيادة مدة الحمل.ينبغي أن نتجاوز هذه النسبة فورا والبدء في منهج توعوي يدفع بنساء المنطقة إلى الأخذ بأسباب الحضارةوفي سياق الخبر أوضح الناطق الإعلامي بصحة نجران محسن الربيعان، أن معظم هؤلاء النساء يبدين رغبتهن في الولادة بعملية قيصرية، ثم يقمن بالخروج من المستشفى بعد الولادة على مسؤوليتهن، ويرفضن بعض الإجراءات الطبية التي تساعد في تحسين صحة الأم أو الجنين ما قبل وبعد الولادة، ويلجأ بعضهن للرضاعة الصناعية، ولا يلتزمن بالنصح الطبي؛ مما قد يؤثر على صحة الأم والجنين في كثير من الأحيان. النسبة كبيرة للغاية وتجعلنا نفكر في تراجع معرفة هؤلاء النسوة بأهمية المراجعة الطبية والتخلص من أفكار قديمة حول أوضاعهن الصحية في ظل التطورات العلمية والصحية وتوفير الدولة لمستشفيات ومراكز علاجية وأطباء وطبيبات وأطقم طبية وأجهزة حديثة لخدمة المواطنين الذين يجهل نحو ثلثيهم الطريق المؤدي الى الحصول على خدمات طبية، وهذه حصيلة لنسبة مؤسفة لأن كل هذه الخدمات تم توفيرها من أجل خدمة المواطنين، في وقت يوجد فيه مواطنو كثير من الدول يبحثون عن أقل مما هو متاح لدينا ونحن لا نستخدمه أو نستفيد منه.من الضروري أن تدرك المرأة أن هناك كثيرا من المعارف الأساسية التي ينبغي أن تحصل عليها، وحين توجد من لا تعرف طريق المستشفى أو المستوصف فإننا في الواقع أمام حالة غريبة للوعي وعدم مواكبته لتطورات العصر، فالمسألة الصحية والعلاجية ليست أمرا ترفيا وإنما أمر أصيل في استحقاقات الأفراد، وتجاهل ذلك رغم وجوده يلقي بظلال سالبة على أجيال من حقها أن تحظى برعاية طبية فائقة ومتفوقة ولا يقتصر الأمر على الوالدين أو أحدهما، فما ذنب المواليد أن يحرموا من أبسط حقوقهم لأن ذويهم لم يرتقوا حضاريا ومعرفيا الى ما يؤهلهم لإكسابهم خدمات عصرية وضعت لأجلهم؟!ينبغي أن نتجاوز هذه النسبة فورا والبدء في منهج توعوي يدفع بنساء المنطقة الى الأخذ بأسباب الحضارة والاستفادة من المؤسسات والخدمات التي تقدمها الدولة لصالحهن ولأبنائهن الذين يعتمدون عليهن وهم بحاجة لتلقي الرعاية الطبية منذ الحمل وحتى الممات، وجهلهن لا يعفيهن من المسؤوليات التي تترتب على هذا الإهمال الإنساني، وحتى إذا افترضنا وجود طب شعبي أو بديل فهو غير مؤهل للتعامل مع حالات تتطلب المراجعة الطبية في مستشفيات حديثة ومجهزة، ونأمل أن تبادر الشؤون الصحية باعتماد وسيلة توعوية تذهب الى الناس ولا تكتفي بانتظارهن لأنهن على ما يبدو لا يأتين.