معلمون يستحقون المحاسبة
ما إن تنتهي الاختبارات حتى تبدأ حملة فضائح طلابنا التي يتزعمها مربو أجيال وللأسف، فتنتشر من خلال مواقع التواصل صور لإجابات بعض الطلاب المضحكة، مع تعليقات ساخرة وشامتة عليها، بدون أي مراعاة لنفسيات هؤلاء الطلاب التي تدمر من أجل خطأ غير مقصود، أو خطأ متعمد نتيجة الجهل الذي قد يكون هذا المعلم أحد الأسباب في ترسيخه.قضية تسريب أوراق الطلاب قضية خطيرة في الحاضر والمستقبل، فهي حرام شرعاً وإثم يتحمله المعلم، كما أن فيها زيادة للنفرة بين الطالب والمعلم، وبالتالي زيادة الممارسات الخاطئة من الطلاب تجاه معلميهم، كما أن فيها خيانة لثقة الطلاب، فأوراق إجابات الطلاب مستندات سرية، لا يحق للمعلم تسريبها ونشرها بالإضافة إلى ما في هذا الأمر من تشويه سمعة بلدنا أمام العالم أجمع.والحل برأيي لمثل هذه القضية المخجلة ليس واحداً، بل هناك أكثر من حل: أولها من طرفنا نحن بأن نضع أبناءنا مكان هؤلاء الطلاب الذين يشهّر بهم، ونوقف انتشار هذه الرسائل بمجرد وصولها لجوالاتنا أو بريدنا الالكتروني، والثاني من طرف وزارة التربية والتعليم بأن تقوم أولاً بالتوعية بين المعلمين بقبح هذا الفعل وخطورته عليهم قبل الآخرين، وثانياً: بتشكيل فريق في كل إدارة من أقسام الاختبارات والإشراف والإرشاد، يستطيع أن يتواصل معه المعلم ويحوّل له مثل هذه الأوراق، فإن كانت مجرد عبارات ساخرة واستهتار بالمعلم والمادة من قبل الطالب، فهنا يحاسب الطالب المستهتر، وإن كانت المشكلة من المنهج أو من البيئة المدرسية يراجع هذا الأمر.وكل هذا لا يعني تصويرها ونشرها والسخرية من طلابنا وتعليمنا.ومن صور ونشر يجب أن يحاسب ويعاقب بتفعيل ما صرح به المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم العام الماضي أنه (ستتم معاقبة المتسببين بنشر محتويات أوراق إجابات الطلاب في المدارس، أياً كان محتواها، حيث إن ورقة الإجابة حق للطالب ولا يجوز نشرها أو تصويرها أو تداولها) وأن (تداول ونشر إجابات الطلاب التي لا تتعلق بالمادة سلوك غير مقبول ولا تقبل به الوزارة، وثمّة إجراءات تم اتخاذها من قبل الإدارة العامة للمتابعة والإدارة القانونية لتتبع نشر أوراق الإجابة لمعاقبة المتسبب في نشرها، كما أن الطالب الذي كتب تلك الإجابة سيتم التعامل معه بطريقة سلوكية وتربوية داخل المدرسة). كلام جميل ولكنه لم يوقف شيئاً، ومازال النشر مستمرا.