سمير هلال

التحكيم .. في العناية المركزة دعواتكم له !‏

منذ بداية الموسم وأخطاء بعض الحكام تتزايد من مباراة الى أخرى حتى أصبحت الجماهير بمختلف ميولها نادرا ما تشاهد مباراة دون أخطاء غريبة جدا.ماذا أصاب التحكيم هذا الموسم؟ ولماذا أصبحت الأخطاء تتكرر وتتزايد من حكم الى آخر؟ وهل هناك حلول؟ أم ان الأمر سيستمر لنهاية الموسم تحت شعار (الأخطاء جزء من لعبة كرة القدم).لا ننكر ان الأخطاء واردة والحكام في النهاية هم بشر معرضون للخطأ والصواب، لكن ان تشاهد أخطاء تحكيمية بدائية في كرة القدم ومتكررة هنا نقف ونتساءل: ما الأسباب؟هل فقد الكثير من الحكام الثقة في أنفسهم وتأثروا بأخطاء زملائهم الحكام الآخرين، وأصبحوا تحت تأثير هذه الأخطاء والخوف من الوقوع فيها، ومن ثم الوقوع بها؟أم أن هناك الكثير من الحكام بدأوا فعلا يتأثرون نفسيا بما يطرح في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ولهذا يدخلون المباريات تحت الضغط، ويخشون ردة فعل الآخرين بعد المباريات، لهذا تكثر أخطاؤهم؟ وهل نعترف بعدم وجود حكام لدينا موهبين سوى قلة والبقية مصنوعون؟ونتساءل: هل البرامج الخاصة بتحليل الحالات التحكيمية في القنوات التلفزيونية أصبح لها تأثير كبير على أداء البعض منهم فهم يحاولون ان يقدموا افضل أداء حتى لا ينتقدوا بهذه بالبرامج، ولهذا نشاهد ما يحصل من أخطاء؟أو أن الاجتماع الشهري للحكام أصبح يشكل هاجسا وكابوسا للكثير منهم، ولهذا هم يجتهدون، لأن يكونوا في أفضل صورة بالمباراة، لكن فكرهم شارد بالاجتماع .. وأتساءل: لماذا لا يكون الاجتماع دون وجود وسائل الإعلام؟ أليس أفضل؟ هل شاهدتم مدربا يوضح أخطاء لاعبيه أمام الإعلام؟  الحقيقة التي لا مفر منها ان الكثير ايضا من أخطاء بعض الحكام سببها عدم ممارستهم لعبة كرة القدم، لهذا تمر عليهم حالات وحركات كثيرة لا يعرفونها، لأنهم لا يملكون الحس الكروي والمشكلة الأخرى أيضا عدم وضع الحكم المناسب للمباراة المناسبة.بعض الحكام للأسف يفتقد المرونة وتجده من بداية المباراة لنهايتها في عصبية ومتوترا، ولا يقبل أي رأي أو نقاش من أي لاعب أو مدرب، وهذا الشيء يؤثر على قراراته، وهو يعتقد انه بهذا الأسلوب سيصبح حكما ناجحا قوي الشخصية، وهذا خطأ كبير، بينما الحكام في أوروبا نجدهم أكثر هدوءا خاصة في المباريات الكبيرة والصعبة.والبعض الآخر منهم أصبحنا نشعر بأنه يدير المباراة على الكيفية التي يحبها مقيم المباراة، وتجد أغلب قراراته متوافقا مع المقيم، وكأن لسان حاله يقول:(لأجل عين تكرم الف عين).النقطة السلبية ايضا انتقاد الحكام بعضهم البعض، فتجد حكما جالسا يشاهد المباراة في الملعب أو من خلال التلفزيون، وينتقد قرارات زميله أمام الكل لمحاولة ارسال رسالة بأن هذا الحكم ضعيف لحاجة في نفسه. استبشر الشارع الرياضي خيرا بمعسكر الحكام الخارجي الاعدادي بتركيا، لكن عادوا بعدها الى ارتكاب أخطاء مؤثرة في الكثير من المباريات، لنرجع ونقول: هل طور المعسكر أداء الحكام في كيفية ادارة المباريات؟ أم ذهبوا ليتعلموا كيف يطبقون القانون؟ أخيرا ...التحكيم حاليا أشبه ما يكون بالعناية المركزة، دعواتكم له .. أنقذوه قبل ان يموت.