لغز الاتفاق..!!
أقول لحرفي ماذا ستكتب عن الاتفاق؟ فقد ضرب الجفاف أوتاده، وأغرقت الملوحة نهره العذب، وغزا البرد القارس بيته، فلم تنفع معه كل محاولات التدفئة القديمة والحديثة لاستعادة بيئته في الزمن الجميل.تاه وسط الزحام، وحار الأطباء في مرضه، ولِمَ لا، وهو الفارس الهمام في مواجهة الكبار، الحمل الوديع في مواجهات من هم أدنى منه، حتى خيل أنه مصاب بانفصام الشخصية، فتارة نشخصه أنه قادر على تحقيق الألقاب، وأخرى نصفه على أنه من أندية ركاء.الحيرة في الاتفاق، لا تقتصر على نتائج ومستويات الفريق التي تشبه إلى حد كبير أغنية أحمد عدوية (حبة فوق وحبة تحت )، بل حتى على الأقلام التي تحاول تفسير ما يحدث لفريق يكبر أمام الكبار ويصغر لما هم دونه.لمن نسلط سهام النقد؟ للإدارة التي أنهت ملفاتها هذا الموسم في وقت مبكر، وجلبت مدربا خبيرا مثل بوكير وعندما فشل أحضرت مدربا متفق عليه في الإمكانيات والقدرة وهو غوران، بالإضافة إلى ترتيب ملف الأجانب واللاعبين المحليين بشكل أقرب إلى الجودة.أم لأعضاء الشرف الذين لبوا النداء هذا الموسم، وقدموا الكثير لخزانة ناديهم، وتجاوبوا في كل صغيرة وكبيرة مع المطالب التي كانت غائبة في مواسم مضت.أم الجهاز الفني سواء بقيادة بوكير أو غوران، وهما مدربان قديران لهما صولات وجولات مع الفرق التي درباها.أم للاعبين الذين يبهرون في محطات، ويتكاسلون في محطات أخرى.أما الجمهور، فهو قصة أخرى لا ترتبط لا بالقمة ولا بالقاع، فالأمر بالنسبة له سيان، لأنه من وجهة نظري من أوصل ناديه لحالة اللامبالاة، فهو جمهور غير فاعل، وضغوطه غير مؤثرة لا على الإدارة، ولا على اللاعبين، حتى أصبح الطموح في هذا النادي معدوما، واستثني الجماهير التي تحضر للمدرجات في مباريات الفريق، وهي قليلة جدا. وحتى نضع النقاط على الحروف، فان الاتفاق بحاجة ماسة لحراك من جميع الأطراف، وفي مقدمتهم الجمهور، لخلق بيئة فعالة متحمسة، تفرز عملا جديدا، يدفع بالفريق إلى الأمام.ليس من المعقول ان يتلقى الفريق خسائر متتالية ، وكأن شيئاً لم يكن ، لا من قبل اللاعبين ولا الجمهور ولا الإدارة ، هذا ما قصدته بالجمود.باختصار، الاتفاق محتاج لانتفاضة حقيقية، وليس لملمة أوراق مبعثرة.