رؤية قطر الاقتصادية
منذ زيارتي الأولى لها في العام 2006، توقعت لهذا البلد الهادئ أن يكون سوقاً واعدة، لا سيما وان زيارتي كانت زيارة إعلامية، تم خلالها اطلاعنا على أهم المشاريع الكبيرة والهامة الاقتصادية والسياحية في دولة قطر. ورغم أنها بدت لي مضجرة سياحياً آنذاك، فلا توجد بها مشاريع ترفيهية، وكانت للتو تشعل شموع مشاريعها واحدة تلو الأخرى، مركزة على المشاريع التنموية ومشاريع النفط والطاقة، إلا أن قطر اليوم تختلف اختلافاً حقيقيا عما عهدتها عليه قبل ثماني سنوات.لم أتفاجأ من احتلال قطر لمرتبة متقدمة خلال العام المنصرم في تقرير "التنافسية الدولية" (13) عالمياً والأولى عربياً، وان تخلفت العام 2012 بمرتبتين (عربياً)، قد يكون لتورطها في السياسات الخارجية ما افلت بعض جهودها الاقتصادية، ولكنها نجحت في التقدم عربيا، ووفق التقرير فان الاستقرار الأمني والمالي، وتدني مستويات الفساد بها، وكذلك ارتفاع مستوى الكفاءة العالية للمؤسسات الحكومية، كانت سبباً لنيلها المرتبة المتقدمة تلك.اليوم قطر لديها خطط استثمارية بقيمة 125 مليار دولار معروضة على القطاع الخاص، وذلك ليس لمحدودية الخطط، بل لترويها في طرحها وفق منظور محدد لترى نتائجهاوكان التقرير الذي يركز بالأساس على القوة التنافسية للبلد، اعتمد على ثوابت منها: "الأطر المؤسساتية ذات الكفاءة العالمية احتلت قطر المركز الرابع فيه، والمركز السادس في بيئة اقتصادية مستقرة، والمركز الثالث في السوق الفعال للسلع".وشهدت بنفسي ذلك التفاني الوطني العالي في ذلك البلد، ورأيت كيف يعتمد على الأيد الوطنية الكفؤة في تولي مناصب كبيرة وذات مسؤولية مطلقة، وخلال حديثي مع الكثير من مسئولي الدولة؛ تبين لي أنهم يعتمدون على تطوير الشباب القطري، وتعليمه وابتعاثه في دورات طويلة وقصيرة، وبالفعل فإن أغلب المسئولين هناك هم من فئة الشباب، وهذا الأمر يعد أحد العوامل الجاذبة للبلد اقتصادياً واستثمارياً، من حيث تمكن القوى العاملة والموارد البشرية الوطنية المؤهلة والمدربة في تطوير بيئة العمل التي تتولاها.لأكون صادقة، كنت أتمنى للبحرين أن تكمل مسيرة نجاح بدأتها منذ العام 2004م، وبرزت في العام 2008م متبوئة مركزاً مالياً في المنطقة، وممهدة إلى أن تكون مملكة اقتصادية بسوق واعدة، وجاءت الرؤية 2030 تأكيداً أكبر بعد تطبيقات إصلاحات سوق العمل بنجاح، بيد أن الأزمة المالية من جهة، والأحداث السياسية فيها بطأت هذه الانطلاقة وقطوف النجاح.اللافت والمدهش حقاً، أن قطر التي تتشابه مع البحرين في الكثير من السياسات، تبنت هي الأخرى رؤية 2030!! معتمدة على ذات الركائز في الرؤية البحرينية، وهي التنمية الاقتصادية والبشرية، وها هي تجني قطوفاً دنت عبر حصدها ثمار الكثير من المشاريع، بفضل الاستقرار السياسي والمالي الذي تعيشه.اليوم قطر لديها خطط استثمارية بقيمة 125 مليار دولار معروضة على القطاع الخاص، وذلك ليس لمحدودية الخطط، بل لترويها في طرحها وفق منظور محدد لترى نتائجها، حفاظاً على استقرارها الاقتصادي، ما يضمن نجاحها من الآن.