كيف نذهب شرقاً؟
ورد ذكر طلب العلم في الصين في الحديث الشريف، واليوم هناك من يحدثنا عن فضائل الذهاب للصين وكأنه اكتشاف جديد! فمتى نتجه شرقاً توجهاً استراتيجياً مبادراً، وليس مدفوعاً فقط بتجارة النفط ومشتقاته من بتروكيماويات سلعية وما شابه، وكأن حدود اهتمامنا بالأشياء يجب ألا تتعدى العقود الباقية من عمر مخزون النفط. ودون المساس بقيمة النفط الاستراتيجية، وخصوصاً بالنسبة لمجتمعنا ولاقتصادنا، فلابد من ذكر أن هناك عدة مئات من المبتعثين السعوديين للصين، وأن لأرامكو جهداً واستثمارات هناك وكذلك لسابك. ولابد أن نذكر كذلك أننا مازلنا نخطو الدرجات الأولى على سُلم بناء علاقات اقتصادية استراتيجية مع الصين، وأن الانطلاقة الحقيقية لتلك العلاقة تبلورت بعد زيارة الملك -يحفظه الله- للصين في العام 1998. لكن العلاقة مازالت -للحدّ البعيد- ترتكز على النفط، فخلال العام المنصرم زاد ما تلقته الصين من النفط السعودي قليلاً عن مليون برميل يومياً. وكما نعلم جميعاً، فحاجة الصين للنفط متنامية، فهي أكبر مستورد للنفط في العالم، ونهمها للنفط من منطقتنا لم يرتو بعدّ؛ فهي تلاحق المنتجين الكبار في المنطقة لزيادة صادراتهم لها. ورغم أن الصين تتبع سياسة متحفظة في تلبية طلبها على النفط؛ بان تسـتورد من كل بلدان الدنيا حتى لا تكون رهينة لبلد أو ناحية من العالم، ومـع ذلك فنحــو 20 بالمائة من وارداتهـا منه تأتي من المملــكة.نحن نعرف ما تحتاجه الصين، ونعرف أنه ليس نفطاً فقط، فالصين دولة متعاظمة القوة والتأثير، كما ندرك أن استراتيجيتها وتكتيكها في توظيف تلك القوة يختلف نوعياً عن نهج أمريكا نحن نعرف ما تحتاجه الصين، ونعرف أنه ليس نفطاً فقط، فالصين دولة متعاظمة القوة والتأثير، كما ندرك أن استراتيجيتها وتكتيكها في توظيف تلك القوة يختلف نوعياً عن نهج أمريكا. السؤال: هل نعرف نحن ما نريده من الصين؟ وهل ما يربطنا هو تجارة النفط والكثير الكثير من السلع الاستهلاكية والرأسمالية الصينية؟ وماذا عن تنمية روابط استراتيجية تخدمنا على المدى الطويل كما يخدم نفطنا في إشعال الآلة الاقتصادية الصينية؟ مثلاً، ليس واضحاً لماذا لم نوقع اتفاقات تجارية واستثمارية إطارية وقطاعية مع الصين؟ لعل من المفيد السعي من الطرفين للاسراع في «تشييد» الطريق السريعة، ليس فقط لنقل براميل النفط في اتجاه والسلع الصينية في الاتجاه المعاكس، بل لتكون طريقنا السريعة مع الصين متعددة المسارات؛ طاقة، خدمات، معرفة. علينا التركيز بعمق لندرك أن المعجزة الاقتصادية التي حققتها الصين لم تك لتنجز لولا انفتاح الصين لاستقطاب أموال وأفكار وتقنيات وخبرة العالم، لتصبح بعد مضي نحو ثلاثة عقود من انطلاق برنامجها الاصلاحي بوتقة بل مغناطيساً لاقطاً، بمعنى أننا عندما نذهب شرقاً للصين سنجد هناك كل شيء التقطه المغناطيس الصيني الضخم من تقنيات وخبرات أوروبية وأمريكية وسواها. غاية الأمر أننا حتى نذهب شرقاً ونعود بفرص تدوم، فالأمر يستوجب أن يفكر الصينيون في النفط فيما نحن نفكر فيما بعد النفط، وإلا لن يكون ذهابنا استراتيجياً بل ناضباً محدود الأفق لا يتجاوز صفقات البيع والشراء الهيدروكربونية.