عيسى الجوكم

أتعبهم.. حتى مل التعب منهم ..!!

قاربهم الذي صنع منذ ما يقارب الربع قرن، مازال يعوم في بحره، على الرغم من أن سنارته توقفت عن الصيد في شباكهم، وقد ظننت أنهم تناسوا حتى السير على رمال شاطئه، لكنهم (حلفوا يمينا) أن يتتبعوه في جميع مواقعه حتى لو تنازلوا عن حربهم التاريخية تجاه غريمهم التقليدي.   ذلك الاسم الكبير الذي حاربوه، بدأت لغتهم تجاهه تلفها النعومة والرومانسية، رغم أنه (الكل)، لكنهم استعانوا بكل لغات العالم لمحاربة (الجزء)، ومع ذلك كله (يدرعمون) بأنه لا يهمهم، وأنه آخر اهتماماتهم، وأن الفشل راكبه من رأسه حتى أخمص قدميه..!!ذلك الاسم الكبير الذي حاربوه، بدأت لغتهم تجاهه تلفها النعومة والرومانسية، رغم أنه (الكل)، لكنهم استعانوا بكل لغات العالم لمحاربة (الجزء)، ومع ذلك كله (يدرعمون) بأنه لا يهمهم، وأنه آخر اهتماماتهم، وأن الفشل راكبه من رأسه حتى أخمص قدميه..!!    يمشون معه كظله، حتى ظننت أنه حبيبهم، ومعشوقهم الذي تكتب في حقه الأشعار، وتصدح في  حبه الحناجر، وترسم لإنجازاته اللوحات في الدفاتر، لكنني اكتشف أن انشغالهم به حقد، وحسد، وغيرة وليس حبا.  تساءلت.. هل من المعقول أن ينسوا خصمهم الأكبر ككيان، ويرموا كل تعب وجفاف سنينهم على كاهل نجم، وصفوه بالفشل، واعتبروه لاعب حواري.  لماذا هو بالذات؟ قد يكون هذا السؤال الذي يطل برأسه في ظل الفوضى التي ترصد تحركاته وسكناته بمناسبة وبدون مناسبة، رغم أن (الكيان) يضم نجوما براقة لا تختلف عنه، هي في مأمن من حرب (داحس والغبراء).  لماذا هو بالذات؟ سؤال جعلني أسعى للتسمر على ضوء القمر في ليل بارد، وأبحث عن الشمس في يوم ماطر، واستحالة أن تجد الإجابة في الحالتين، فالبرد القارس لن يجعلك تتسمر مع الأول، واليوم الماطر لن تجد فيه دفئا مع الثاني.  لماذا هو بالذات؟  قد تكون الإجابة لنجاحه، لكنهم يعتبرونه فاشلا، وقد تكون الإجابة لناديه، لكنهم مستعدون لعناق مع البحر والنظر إلى السماء، شريطة ألا يكون بينهم.  من يأخذ بيدي للإجابة عن سؤال ظل معلقا لأكثر من ربع قرن.  دعونا نذهب لاجابات الاختيار، والتي تعتمد في بعض الأحيان على الحظ، إذا لم نتأكد من الإجابة الصحيحة، فقد يقودنا التخمين للحقيقة أقصد الإجابة الصحيحة.   حتى الاختيارات في هذه المسألة صعبة للغاية، لأنها تدخل في المشاعر الإنسانية، و(صاحبنا) على طرفي نقيض يحوم حوله حب طاغٍ، وكره متحجر ومتأصل، ومعنى ذلك فالإجابة لا تحتمل أكثر من خيارين (أبيض وأسود).  لا أعرف السر في هذه المعادلة، وربما سيبقى ردحا من الزمن دون اكتشافه، لكن هناك بعض الإضاءات التي ترشدنا على الأقل لمعرفة سبب النيل منه، والانتقاص من مكانته، ومحاولة رسم لوحة مشوشة لتاريخه ومشواره، وأعتقد بل أجزم أنه صاحب أولويات وإنجازات لم يصل لها غيره، وهذا يكفي لتوجيه السهام له، من أولئك الذين حاولوا تحطيمه منذ نعومة أظافره وفشلوا في كل المحطات، فكان من الطبيعي أن يجددوا المحاولة في كل موقع يديره، فالاسم واحد حتى وأن تغيرت المهمة.  أتعبهم، حتى مل التعب منهم، لكنهم يتمتعون بلياقة بدنية عالية في تحمل الويلات والنكسات التي تلقوها من النجاحات.  الصراع مستمر، والمحاولات لم تذبل، وترتفع وتيرتها كلما مر (صاحبهم) بأزمة عابرة هنا أو هناك.