محمد الحمود – الدمام

غياب أفلام الكوميديا في السينما المصرية بعام 2013

بدأت الأفلام المصرية خلال الثلاثة الأعوام السابقة تأخذ منحى أقرب ما يكون لموجة سينمائية جديدة كان الأبرز فيها العودة إلى الواقعية والتركيز على موضوعات اجتماعية، وغياب أفلام الحركة والكوميديا الخالصة والتخلي عن نجوم الشباك. ربما تعود الأسباب إلى انشغال الجمهور عن السينما بمتابعة الأخبار والأحداث الدموية التي مرت بها البلاد. وعدم إقبال الجمهور على دور العرض السينمائي لأسباب اقتصادية وأمنية جعل المنتجين يفضلون عدم التعاقد مع نجم كبير يتقاضى أجرًا باهظًا خوفًا من عدم تحقيق إيرادات.وكانت وكالة الأنباء الألمانية قد استعرضت مؤخرًا جانبًا كبيرًا من أفلام 2013 التي يظهر فيها زيادة جرعة الواقعية واللجوء إلى الحوار التلقائي والارتجال أحيانًا، والتصوير في مناطق حقيقية، بعيدًا عن أماكن التصوير المعدة مسبقًا والاعتماد على وجوه جديدة أو ممثلين مغمورين إضافة إلى نجوم الصف الثاني والثالث.«الشتا اللي فات»يعد هذا الفلم الذي أخرجه إبراهيم البطوط نموذجًا للموجة السينمائية جديدة حيث شارك في كتابته أربعة مؤلفين، هم: ياسر نعيم وحابي سعود وأحمد عامر، إضافة إلى مخرجه واشترك في انتاجه شركات مستقلة يملكها بطلاه عمرو واكد وصلاح الحنفي ومخرجه إبراهيم البطوط وشارك في بطولته عدد كبير من الوجوه الجديدة وعدد من صناع السينما المستقلة الذين عملوا في الفيلم بالمجان دعما لصناعه.تدور أحداث الفيلم حول الأيام الأولى للثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك من خلال ثلاث قصص إنسانية الأولى لضابط في جهاز مباحث أمن الدولة والثانية لمقدمة برامج تليفزيونية والثالثة لمهندس كمبيوتر وجميعهم لهم أدوار أو علاقات وثيقة بأحداث الثورة في أيامها الأولى.«هرج ومرج» شكَّل أيضًا نموذجًا للموجة السينمائية الجديدة، وهو التجربة الأولى لمخرجته ومؤلفته «نادين خان» بينما كتب السيناريو والحوار محمد ناصر وقام  بالبطولة مجموعة من الممثلين بينهم آيتن عامر، ومحمد فراج، ورمزي لينر، وصبري عبد المنعم، وهاني المتناوي.تدور قصة الفيلم في إطار من الفانتازيا الاجتماعية حول تنافس شابين على حب فتاة في بيئة مجتمعية منغلقة تقتصر الاهتمامات فيها على تلبية الاحتياجات الأساسية بما يجعل الشابين يحولان المنافسة على الفتاة إلى رهان بينهما في مباراة لكرة القدم على أن يتزوجها الفائز منهما، ليرصد الفيلم حالة الخواء المجتمعي التي يعاني منها الشباب.«فرش وغطا» للمخرج والمؤلف أحمد عبدالله يقوم بالبطولة (آسر ياسين وعمرو عابد ومحمد ممدوح وسيف الأسواني ويارا جبران ولطيفة فهمي) وتم تصوير الفيلم بالكامل في أماكن حقيقية بالعاصمة المصرية، ويعتمد الفيلم صيغة جديدة لحوار محدود جدا بين الشخصيات مع التركيز على الحكي من خلال الصورة في إطار يدمج الشكلين الوثائقي والروائي للأحداث التي تدور حول أحد المسجونين الهاربين خلال الأيام التي تلت ثورة 2011 وفتح السجون والإنفلات الأمني حيث يقوم السجين الهارب بالتنقل بين عدد من أحياء القاهرة العشوائية التي تعاني التهميش.«الخروج للنهار»الحائز على أكثر من 10 جوائز دولية يغيبُ النجوم والممثلون المعروفون، ويظهر موضوع واقعي وشخصيات واقعية وأماكن واقعية هي البطل الحقيقي في الفيلم الذي تدور أحداثه حول محنة أسرة فقيرة بأحد أحياء القاهرة الشعبية حيث الأب قعيد والأم ممرضة وابنتهما تواجه مشكلة في التعبير عن مشاعرها حيث لا تجد زوجًا بعد أن تجاوزت الثلاثين من عمرها وهو من إخراج هالة لطفي.«عشم» تأليف وإخراج ماجي مرجان، شارك في البطولة المخرج محمد خان والمخرج المسرحي محمود اللوزي وسلوى محمد علي وعدد كبير من الوجوه الجديدة. ويقدم الفيلم ست قصص متشابكة تحدث في أحياء مدينة القاهرة المضطربة التي تقبع على حافة التغيير حيث الأبطال يتنوعون بين باعة متجولين ولصوص وفتيات تبحثن عن العريس وشباب يبحث عن فرصة عمل.«بوسي كات» للمخرج والمؤلف علاء الشريف وهو من إنتاجه أيضا، ويقوم ببطولته عدد من الممثلين الشباب وممثلي الصف الثاني والثالث وبينهم راندا البحيرى وانتصار وعلاء مرسي وسامي مغاوري وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول فتاة تدير محلا لتزيين النساء في منطقة شعبية ليرصد أسرار المناطق الشعبية، وسكانها ومشكلاتهم.« فتاة المصنع» للمخرج محمد خان وتأليف وسام سليمان ويعد أول إنتاج لشركة «داي دريم» للإنتاج الفني التي تشاركها الإنتاج شركتان حديثتا الظهور أيضًا هما «ويكا» و»أفلام ميدل وست» والفيلم حاز على دعم سبع مؤسسات منها صندوق إنجاز التابع لمهرجان دبي السينمائي، وصندوق دعم السينما التابع لوزارة الثقافة المصرية. وقام ببطولة الفيلم ياسمين رئيس، وهاني عادل، وسلوى خطاب، وسلوى محمد علي مع مجموعة من الوجوه الجديدة وتدور أحداثه حول فتاة في العشرين تعمل كغيرها من بنات حيها الفقير في مصنع ملابس، وتعيش تجربة حب دون أن تدري أنها تقف وحيدة أمام مجتمع يخاف من الحب ويخبئ رأسه في رمال تقاليده البالية.«فيلا 69» هو الأول لمخرجته «أيتن أمين» وكتبه محمد الحاج ومحمود عزت فهو إنتاج مشترك بين شركة «فيلم كلينك» وشركة «أفلام ميدل وست» كما حصل على دعم من ملتقى مهرجان القاهرة السينمائي ومنحة تطوير من صندوق تمويل هوبرت بالس في مهرجان روتردام السينمائي الدولي. ويقوم ببطولة الفيلم (خالد أبو النجا، وأروى جودة، ولبلبة) ويقدم رجلا في منتصف العمر يعيش في عزلة ببيته تأتيه شخصيات من ماضيه لتقتحم عزلته ونمط حياته الذي يتغير بعد وصول شقيقته وابنها ونتيجة لذلك يتعرض لتحول جذري في نظرته الجامدة للحياة.غابت السينما المصرية عن تقديم أفلام الواقع لأكثر من عقدين بعد موجة قادها المخرجان الراحلان عاطف الطيب ورضوان الكاشف والمخرجون محمد خان وخيري بشارة وعلي بدرخان بينما لا يمكن بحال إنكار أن أفلامًا من نوعية «هي فوضى» ليوسف شاهين و»دكان شحاتة» لخالد يوسف و»واحد صفر» لكاملة أبو ذكري و»بنتين من مصر» لمحمد أمين وغيرها هي أفلام أنتجت في السنوات الأخيرة، تنتمي إلى السينما الواقعية.وتناقص عدد الأفلام السينمائية المصرية منذ اندلاع الثورة ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك في يناير 2011 وازدهرت صناعة الأفلام التسجيلية والوثائقية مقارنة بصناعة الأفلام الروائية التي كانت الأكثر رواجًا قبل ذلك.