د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

التعليم وبناء مجتمع المعرفة

يعد التعليم محركا أساسياً للعلوم التي ساهمت في بروز مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة، حيث نهضت دول وأصبحت تقود العالم في الكثير من الصناعات المتقدمة. وما التعليم إلا عملية تراكمية للعلم والمعرفة. وقد تفاوت العلماء في تعريف التعليم، لكنهم يلتقون في أن التعليم يساهم في تراكم المعرفة والعلوم لدى الإنسان وبدونه لا يتقدم ولا يرتقي في حياته ومعيشته.ولقد كانت التحولات المادية الملموسة في مجالات الاتصالات، والمواصلات، والتقدم العلمي نتيجة للتقدم في التعليم المجتمعي، الذي اصبحت توصف به بعض المجتمعات مثل المجتمع المعرفي الفنلندي، على سبيل المثال، والذي جعلها اليوم في مقدمة دول اقتصاد المعرفة.إن توفر الموارد الطبيعية للدول لا يعني بالضرورة ثراءها من غير التعليم المعرفي الذي يحولها إلى منتجات تزدهر بها أسواق العالم، وذلك لأن العلم أساس الاختراعات، والقيمة المضافة عندما يتعلم الإنسان مهارات عالية تميزه عن الآخرين في الصناعة والخدمة التي يقدمها لأسواق العالم. يا ترى هل تنمو المعرفة في مجتمعات يفرح طلابها بالظروف المناخية والكوارث الطبيعية التي يبررون بها التوقف عن الدراسة لعدة أيام؟ ويا ترى هل تنمو المعرفة لطلاب يشهرون السلاح على معلمهم؟ ويا ترى هل يتطور التعليم في مجتمع إذا طلب المعلم من طلابه أو طلبت المعلمة من طالباتها تنظيف فناء المدرسة في يوم البيئة أو أي يوم تراه ادارة المدرسة مناسباً لتنمية العمل التطوعي لدى طلابنا وطالباتنا؟.ولمجتمع المعرفة خصائص تميزه عن غيره وأهمها: حب العلم والمعرفة، وحب العمل سواءً الفردي أو الجماعي. ومن أبرز خصائص مجتمع المعرفة الثقافة المنفتحة نحو العلوم المعرفية التي تساهم في تطور المجتمع معرفياً. وللعلم تكاد هذه الثقافة معدومة في مجتمعنا لأسباب لا يتسع المجال لمناقشتها. النظرة للطالب المجتهد والمتفاني قاصرة، حيث يصفه أقرانه بـ «الدافور»، وربما لا يشارك طالب العلم في مجتمعنا الآخرين بمعرفته خوفاً من العين. نعم، مجتمعنا لايتسم بحب المشاركة المعرفية، بل يخفي البعض منا علمه حتى لا يصاب بالعين. إذاً الثقافة المجتمعية قاصرة وغير ناضجة في ما يخص حضانة وتنمية وتطوير المعرفة.ومن الأهمية أن يحظى علماء العلوم الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من علوم المعرفة الاقتصادية بالرعاية المناسبة حتى يكونوا قدوة للاجيال، وبذلك نغرس ونرسخ الشغف بالعلم والمعرفة المجتمعية. مجتمع المعرفة ليس هامشياً، بل يعتبر أساساً في تقدم المجتمعات الحضارية في مختلف المجالات بما يعود على الإنسانية بالخير والرفاهية.وخلاصة هذا المقال، يجب أن نعتني بالإنسان السعودي ونطوره بالتعليم والتدريب؛ لتنمية مهاراته وليضيف لنفسه المعرفة، ويساهم في رقي وتقدم المجتمع، وذلك كل حسب اختصاصه ومعرفته واهتمامه، وبالتالي يبرز مجتمع المعرفة. ولن يكون مجتمعنا مجتمع المعرفة إلا بتطوير نظام التعليم، والمناهج، والمعلم، وقيم الطلاب والطالبات نحو التحصيل العلمي، وكذلك تحفيزهم على البحث العلمي في مجالات المعرفة.جامعة الملك فهد للبترول والمعادن