التعاون غزا الكبار..!!
تذكرتك جيدا، فقد رأيتك ذات مرة في منصات الكبار، هكذا خيل لي عندما هممت لمغازلة حروف تشتهي أن تسافر بمعيتك، تتذوق حلاوة السكري، الذي أصبح شعارا لك. كنت وما زلت مؤمنا، أن الحراك الرياضي في القصيم عامة وبريدة خاصة، من الممكن أن ينتج منجزا، يوازي ويواكب ذلك الحراك على المستوى الجماهيري والإعلامي والتفاعلي عبر وسائل الاتصال المختلفة.متى نرى هذه النجاحات الإدارية بارزة في إعلامنا، حتى نرسم للآخرين الذين يعملون خلف الكواليس، طريقا للانصاف؛ ليتساوى في الطرح الإعلامي ما هو ايجابي إلى جانب ما هو سلبي. التعاون اسم غزا نهائيات الكبار منذ نعومة أظفاره، عندما وصل لنهائي الكأس أمام جبابرة النصر آنذاك، لكن مغامرته قبل الألفية الجديدة، كانت في (الهاي واي) الطريق السريع، في منافسة ذات النفس القصير، وفي مسابقة قد ينتصر فيها الصغير على الكبير في كل دول العالم. لكن التجربة هذا الموسم مختلفة بكل جوانبه، فهي في محطة الدوري، وهي المنافسة الأصعب والأقدر والأطول -بالإذن من الحبيب الآغا- لاقتباس جملته الشهيرة وهي الأجمل والأفضل والأكمل، وهي بالمناسبة كلمات تتطابق مع تعاون (2014). سنابل السكري تنمو في طريق جميل؛ لتترجم سقيا المطر المنهمر من سماء المثابرة والتخطيط لأبناء هذا النادي، الذين رسموا طريقهم نحو القمة بدون ضجيج، وبعيدا عن (الأنا) وذوبان في (المجموع)، حتى أنني لم أشعر وأنا أتابع بدقة، من هو ربان السفينة الذي زرع الورد على أرصفة التعاونيين، فاللغة الصادرة منهم (نحن) وليس (أنا). تلك السياسة أثمرت عملا منظما ومستقرا ومحفزا، لدق باب كوكبة المقدمة في منافسات جميل، حتى والتعاون يخسر أمام من هم فوقه في سلم الترتيب، يخسر بشموخ وصعوبة وبفارق هدف، بعد أن يعزف على قيثارة الجمال، ويشهد بذلك خصومه قبل جماهيره . لقد غير التعاون خارطة المقدمة التي كانت حكرا على الكبار -باستثناء ظاهرة وأعجوبة الفتح في الموسم الماضي- ونجح حتى الآن في حجز المركز الثالث، وأمامه سكة طويلة ومتعرجة حتى يحافظ على مركزه، والجميل أن صناع القرار فيه، يدركون جيدا أن لعبة الكراسي الموسيقية في جميل مستمرة، وأن المطلوب منهم مضاعفة الجهد؛ للمحافظة على ما وصلوا له. ازداد إعجابي بمسئولي التعاون، إثر دقتهم في اختيار أجانبهم، فكلهم مؤثرون داخل المستطيل، بل ويرجحون كفة فريقهم، وبمبالغ تتوازى مع إمكانياتهم، وهذا الجانب بالذات عنوان كبير للعمل الإداري الناجح، خصوصا أن هذه الميزة يفتقدها الكثير من مسئولي أنديتنا، فهناك انفاق كبير في ملفات الأجانب، وأثر لا يذكر داخل المستطيل الأخضر. التصرف وفق الامكانيات وبجودة عالية، ونتائج ملموسة، شعار يجب أن يطلق على إدارة وشرفيي التعاون، وللأسف مثل هذا العمل الجبار والنجاح الباهر، لا يلتف له الإعلام وأنا واحد منهم، لأنه لا يجلب الصخب ولا الإثارة. متى نرى هذه النجاحات الإدارية بارزة في إعلامنا، حتى نرسم للآخرين الذين يعملون خلف الكواليس، طريقا للانصاف؛ ليتساوى في الطرح الإعلامي ما هو ايجابي إلى جانب ما هو سلبي. التعاون في هذا الموسم، ربما يكون حكاية جميلة.