بين السليق والسلوقي
يتهادى جذر هذه الكلمة في العربية، الذي يتكون من السين واللام والقاف بين عدة مجالات من أسماء بعض الحيوانات، كذلك الخضار إلى الطبخ والجرح والطعن والتطبيب والسلخ، وغيرها عدد من المجازات غير الإيجابية. فقد امتلأت المعجمات العربية بعدد من استخدامات هذه المفردة باشتقاقاتها المختلفة، ومجازاتها المتعددة إلى قطاع عريض جداً من مجالات الاستعمال اللغوي. فمن هذه الدلالات التي ذكرتها بعض تلك المعجمات: 1- السلق هو الذئب، مع عدد من التبريرات لتسمية الذئب بهذا اللقب. 2– السلق بقلة لها ورق طوال، وورقها غض طري يؤكل مطبوخاً. 3– السَلَق هو الواسع من الطرق. 4– السَلَق هو القاع المطمئن من الأرض المستوي الذي لا نبات فيه. 5 – سُلِق فلان على هذه السليقة أي فُطر عليها. 6– سَلَق (فعل) أي عدا (من الركض). 7 – سَلَق (فعل) أي صاح ورفع صوته. 8– سَلَق (فعل) اللحم أو الخضار بالماء الحار، أي غلاه دون دهن أو إضافات أخرى. 9– سَلَق (فعل) فلاناً بلسانه، ومنه الآية القرآنية: «فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد». 10– سَلَق (فعل) أي ضرب أحداً. 11– سلق (فعل) طعنه فألقاه على جنبه. 12– سلق (فعل) صرعه على قفاه. 13– سلق الطبيب أحداً أي مدّه على ظهره. 14– سلق الذبيحة بالماء الحار، أي سمطها أو أذهب شعرها ووبرها.في الواقع أن استخدام مفردة «السلوقي» موجود ببعض قصائد الشعر العربي القديم، فلماذا بقيت مفردة «السلق» خاصة بالذئب في تلك المعاجم؟ بينما كلاب الصيد أشهر استخداماً، وأكثر حاجة لمن يمتهنون هواية أو حرفة الصيد بالكلاب15- سلق اللحم عن العظم، أي نحاه وقشره (ويقال ركب الدابة فسلقت باطن فخذيه أو إليتيه). 16- سلق بالسوط وغيره أي سلخ جلده. 17- سلق البرد أو الحر النبات أي أحرقه. 18- سليق هو ما تساقط وتناثر من صغار الشجر. 19– سليق ما تبنيه النحل من العسل في طول الخلية. 20- سليق من الطريق، أي جانب الطريق. 21- سلق الحائط (فعل)، أي صعد عليه. 22- سلْق هو أثر الجرح. والغريب في هذا التنوع، كيف تمدد هذا الجذر في تلك المجالات المختلفة وغير المتصلة دلالياً؟ قد يكون لسهولة أصوات هذه المفردة، وعدم وجود الأصوات المفخمة فيها دور في هذا الانتقال المتعدد من أسماء الكائنات النباتية والحيوانية، إلى تلك الأفعال المختلفة من أحداث عدوانية إلى قضايا عملية في الطبخ والسلخ والتطبيب. هذا بالإضافة إلى بعض أوصاف الطبيعة، مثل آثار الحر أو البرد، وتساقط الأشجار، وأوصاف الطريق. ثم كيف تناوبت دلالاته الاسمية والفعلية بين التأثير القوي من ناحية، وبين حدود المبادرة الدنيا. بكونه في الأسماء يتناول نباتات مفيدة وحيوانات مفترسة. وفي الأفعال يتعدد بين قوة الأثر بالجرح والطعن والسلخ والإسقاط، وبين الأثر المحدود المتمثل في طبخ الطعام دون إضافات تضيف سمات إيجابية إلى الطعم (أي غلي الطعام بالماء فقط). وقد أصبح الفعل أحد مفردات المطبخ العربي الحديث في واحدة من مراحل الطبخ، عندما يسلق أحد مكونات الطعام المعد للطبخ، دون أن يكون هو العملية بكاملها. لكن مفردتان نستخدمهما في العصر الحديث من هذا الجذر لم أجد لها ذكراً في أغلب المعاجم. إحداهما اسم لطبخة شعبية في السعودية، وقد توجد في بعض بلدان شبه الجزيرة العربية هي «السليق»، وهو النوع من الأرز الذي يستخدم فيه الأرز المصري، ويضاف إليه الحليب، ويكون سائحاً إلى حد ما، أو ليناً أو أقل تناثراً من أنواع الأرز الأخرى. أما الأخرى، فهي لفظة «السلوقي»، التي تعني كلب الصيد السريع المستخدم في اللحاق ببعض الطرائد البرية، أو اللحاق بالطيور التي يصطادها الصيادون ثم تسقط بعيداً عن موقع الصيد، فيلحق بها مهما بعد مكان سقوطها، أو طيرانها الضعيف إلى أن تعجز عن الطيران أو المشي بسبب الإصابة، فيأتي السلوقي بها إلى صاحبها الصياد. ويسمى في بعض البيئات الشعبية «السلقة» أو «السلق»، بالرغم من أن الأولى منهما تشير إلى الأنثى، والثانية إلى جنس هذه الكلاب. وفي الواقع أن استخدام مفردة «السلوقي» موجود ببعض قصائد الشعر العربي القديم، فلماذا بقيت مفردة «السلق» خاصة بالذئب في تلك المعاجم؟ بينما كلاب الصيد أشهر استخداماً، وأكثر حاجة لمن يمتهنون هواية أو حرفة الصيد بالكلاب. لكني آمل ألا يمتد الاهتمام الحديث بتوسع هذه المفردة إلى أن يطلق أحدهم أياً من اشتقاقات هذا الجذر على اسم مولودته، لتصبح مثلاً: «سولاق»!