وداعا غرائب 2013..!!
ودعنا بالأمس 2013، ودخلنا اليوم 2014، وفي هذه الرحلة هناك من تستهويه لغة الأرقام، فالحصاد الرقمي هو الوثيقة الوحيدة التي لا تكذب ظاهريا، ولكنها تدخل كما غيرها في محطة التشكيك، خصوصا إذا كانت هناك عوامل ساهمت في دفع البعض قسرا للتقدم، والبعض الآخر قسرا للتأخر، في زمن أصبح الزيف فيه كثيرا، والعدالة تترنح هنا وهناك، وقد يصبح الحق باطلا والعكس صحيح. لكنني مع أول يوم في العام الجديد، سأحاول التمرد على لغة الأرقام وعلى ملوحة أبيات القصيدة للعام المنصرم.. وعلى جفاف الحبر بأعذب الكلمات، والأجمل أن نحاول جميعا ألا ندع الدخان يلوث المطر.. وألا ندع الريح تقذف بنا خارج أسوار المدينة الجميلة.. وألا ندع فاتحة أبيات القصيدة تتلوّن بأحرف الأسى والحرمان، مع إطلالة العام الجديد. في لغة الوجدان مع عامنا الجديد علينا أن ندفن حبنا القديم في مقبرة النسيان، وأن ننسى العناوين القديمة، وأن نمحو الأسئلة المطعونة التي لا تحمل إجابات متفائلة، والأجمل أن نبحث عن عناوين لم نطرق أبوابها حتى الآن. في عامنا الجديد علينا أن نودّع جميع المعارك التي أشعلت بداخلنا ضحايا.. ودماء.. وقتلى.. وانطباعات.. وعواصف.. ودروبًا أرجعتنا إلى الوراء.وجميل جدًا أن نوقف قطار السفر المدلج بالغبار، ونزيح زوابع التجوال، وأن يرسو قاربنا في ميناء لا يحمل ضجيجًا، ولا يسأل العُشاق عن مدة المكوث. في عامنا الجديد، المطلوب منا أن نبعثر الذكريات التي لا نريد الاحتفاظ بها في مخزون الذاكرة، ونرسل عبر الأجهزة العصبية للدماغ بطاقات مطرزة بأجمل مراحل حياتنا، لنتخذها سفينة نجاة في مواجهتنا للعام الجديد. في عامنا الجديد، مطلوب منا إذابة ما في النفوس من شوائب، وفتح صفحةٍ جديدة مع مَن نختلف معهم، فالتسامح هو لغة التحضر، ومطلوب منا أكثر رفض المكوث على عتبة الماضي، وإعلان التسلق لعتبة أكثر قوة ومتانة، والأجمل أن نصل لقمة سفح الجبل، ولكن بحذر كبير ونحن نصعد لأن الصعود السريع يؤدي غالبًــا إلى السقوط السريع أيضًا. في عامنا الجديد، مطلوب منا أن نودّع الاستغراق في التشاؤم ونبدأ السير في شواطئ التفاؤل، فالفشل في محطة ما قد يكون بداية النجاح في محطة أخرى، فليس من المعقول أن نتوهّم أن السماء لا تحمل غير الغيوم والضباب وهي تبزغ بالنجوم والقمر. وجميل جدًا في عامنا الجديد، أن نغادر جزيرة الانهيارات ومحيط الآلام، ونسكن في مناخات تثير داخل ذواتنا الزهريات الجميلة، وترمي بنا في مدارات جديدة تُعيد لنا فرحة السعادة في عالم الطفولة والبراءة. جميل أكثر في عامنا الجديد، أن نعفو عن الآخرين ونحن نملك العديد من الخيارات، وجميل أيضًا أن نعطف عليهم ونحن في مركز القوة، وجميل أكثر أن نسامح من ظلمنا ونحن نملك وسائل الانتقام، فالعفو يدخل البهجة والسكينة داخل نفوسنا، ويفتح لنا آفاقًا جديدة في الحياة، صحيح أن الانتقام يشفي دوافعنا المكبوتة، ويجعلنا نشعر بالانتصار، لكنه انتصار وقتي، ولذة محكومة بعامل الزمن سرعان ما نندم بعدها ونتحسر لأننا خالفنا طبيعة النفس البشرية. وجميل جدًا في عامنا الجديد، أن يتخلص أهل الرياضة من القيود التي تعيق حركتهم.. وكم من البشر يتمتعون بالحرية لكنهم في واقع الأمر يعيشون في زنزانات الوهم والغفلة.. ولا يكتشف البشر أنهم محاطون بأسوار الزنزانات إلا عندما يكتشفون أن الحدائق الغناء التي رسموها في مخيّلتهم ما هي إلا مستنقعات عاشوا معها طيلة سنوات الوهم والغفلة. وكم نحن بحاجة في عامنا الجديد، أن نكسر حواجز أحلام اليقظة ونخرج من دائرة الوهم لأحلام أكثر واقعية تدفعنا للأمام في تيار الحياة، والأجمل أن نحلم ونحلم ونحلم ولكن بواقعيةٍ تفتح لنا دروب المجهول في عالم مجنون لا يعترف إلا بمنطق القوة، والقوة في هذا الزمن هي انتهاز الفرص المتناثرة هنا وهناك.أخيرا (صفوا النية) يارب يارب يارب من تمتع بالفرح مطلع العام الجديد، كمل فرحته في نهايته.