تحولات تعليمية مقبلة
قياس العملية التعليمية يأتي من نوعية مخرجاتها، وحتى نحصل على مخرجات طموحة، فإن ذلك يتم في إطار «عملية» تختزن كثيرا من التفاصيل التي تتعلق بمحاور أساسية أهمها المعلمون والمناهج والبيئة التعليمية المحفزة للإبداع الطلابي، تليها حوافز أكبر للنبوغ والتفوق حتى المرحلة الجامعية في التعليم العالي واستيعابه الطلاب وفقا لميولهم ورغباتهم وقدراتهم، وهي صورة متكاملة تتطلب تنسيقا وتناغما بين التعليمين العام والعالي، وإن كان التركيز على التعليم العام، لأنه حجر الزاوية والركيزة الأهم في العملية المعرفية برمتها.لا نتوقع مع الأمير خالد الفيصل أكثر من تحوّل كامل وشامل في العملية التعليمية يرجع فيها المعلم أكثر قوة بمناهج جديدة أكثر مواكبة للعصر وتعتمد التفكير والفكر والإبداع وليس التلقين، التعليم في بلادنا يواجه كثيرا من التحديات التي لم يتجاوزها منذ سنوات ليس أخرها استئجار المدارس التي تعتبر البنية التحتية الأهم التي تحفز الطلاب وتسهم في الارتقاء بأدائهم ونشاطهم العلمي في مدارسهم، ولا يمكن لعقار مستأجر يتم تفصيله على الفصول الدراسية فقط أن يسهم في تطوير التعليم، ولكي نحصل على عملية تعليمية مكتملة الأركان لا بد من التخلص من أي بناء مستأجر وكتابة لافتة عليه على أنه مدرسة، لأن ذلك ينطوي على تعسف تعليمي وتربوي لا يساعد في تطوير التعليم.والمشكلة الأكبر في التعليم هي بالتأكيد في المناهج التي لم تواكب حركة العصر وتطوراته وظلت مادة تلقينية أكل الدهر عليها وشرب، يحفظها الطلاب ولا تستفز إدراكهم، لأنه ليس مطلوبا منهم أكثر من حفظها وليس إدراكها والتوسع في التفكير فيها. لذلك حين يقول الأمير خالد بن طلال: إن تعليمنا فاشل ولم يصل الى مستوى المنافسة العالمية، فذلك رأي واسع لدى كثير من القائمين على التعليم والمتخصصين والدليل أن المخرجات لا تواكب التطور ولا سوق العمل.ذلك يجعلنا نتشارك مع الأمير خالد في مطالبته بإعادة هيكلة التعليم بالكامل، وتحسين وضع المعلم المادي، بجانب تقليل الحشو في المناهج، وهي المهمة الأهم على عاتق الأمير خالد الفيصل الذي كان له رأي مشابه فيما مضى ذكره في لقاء معه في برنامج إضاءات بقناة العربية. وحينها لم يكن وزيرا للتعليم والآن هو كذلك، ليطبق منهجا جديدا في المناهج تحديدا، ويعيد النظر في وضع المعلم ودوره التربوي، لأن إحدى أبرز مشاكلنا التعليمية كانت في فصل الدور التربوي للمعلم فيما هي عملية متصلة ومتزامنة، ومعلمو كثير من الدول من خريجي كليات التربية، لأنهم الى جانب دراساتهم المناهج فإنهم يدرسون علم النفس التربوي حتى يتأهلوا لعلاقة مستمرة مع طلابهم.لا نتوقع مع الأمير خالد الفيصل أكثر من تحوّل كامل وشامل في العملية التعليمية يرجع فيها المعلم أكثر قوة بمناهج جديدة أكثر مواكبة للعصر وتعتمد التفكير والفكر والإبداع وليس التلقين. في الحقيقة مخرجات التعليم ضعيفة وأصبحت الجامعات تؤهل هؤلاء الطلاب بسنة تحضيرية. المناهج لا تواكب سوق العمل ولا حتى الجامعات، نحن في الواقع في غنى عن حفظ النصوص دون تدبر والعمل بها كمسلمات نهائية تصادر الحق في التفكير. وديننا يدعونا لأن نتدبر ونتفكر ونعي ونكتسب معارف جديدة. فالتعليم ليس محفوظات إنشائية، وإنما إعداد لأجيال تتحمل مسؤولية نفسها ومجتمعها ووطنها، وذلك مسؤولية العملية التعليمية التي ينبغي ألا تسمح بأي اختراقات لعقول الناشئة من أي تيارات فكرية، بل يجب أن نجعل هذه العقول قوية بحيث تفكر فيما تتلقاه وتناقشه بمنطق ووعي، ذلك هو خير لتعليمنا وأملنا في الفيصل الذي يدرك ذلك جيدا.