كيف نفهم اعتذار «القاعدة» ؟
أن تأتي متأخرًا أفضل من ألا تأتي أبدًا، ذلك يصلح في جميع الأحوال باستثناء تنظيم القاعدة الذي جاء باعتذار متأخر لاستهداف أحد عناصره لمستشفى العرضي التابع لوزارة الدفاع اليمنية في العاصمة صنعاء. ولا نعلم ما قيمة الاعتذار؟ وما إذا كان تحولا في طبيعة وبنية التنظيم أو محاولة لكسب تعاطف لن يجده من الناس مطلقا؛ لأنه لا يمكن الاعتذار عن حمامات الدم وترويع الأبرياء ببساطة؛ فالمطلوب هو القضاء على هذا التنظيم الذي لا يعترف سوى بالقتل والإرهاب.وهذا التنظيم أسس لانهيارات أخلاقية وإنسانية طالت المسلمين في كل مكان، ونشر الفوضى في أي موقع دمّر أو روّع فيه الآمنين الأبرياء، وبالتالي لا يمكن أن يكون جزءًا من الإسلام أو المسلمين؛ فديننا دين محبة وسلام وأمان، وذلك ما يفتقده هذا التنظيم وأتباعه الحقيقة أنه يعيش أيامه الأخيرة بعد أن اكتشف حقيقته معظم المسلمين، والدليل أنه لا يستطيع حتى السيطرة على عناصره الذين دربهم. يعتقدون أنهم بهذا الاعتذار سوف يلمعون صورتهم أمام المسلمين وغير المسلمين.كل تنظيم متطرف بالضرورة يكون فاقدًا لأي ثقة فيه؛ لأن التطرف ينطوي على إقصاء واستعداء واستهداف، لا يميز بين الأبرياء والمستهدفين بأدوات الموت التي يعتمدها، سواء أكان حزامًا ناسفًا أم سيارة مفخخة أم تفجيرًا عن بعد أو زخات من الرصاص العشوائي، وكما كل الطرق تؤدي الى صنعاء فإنها مع التطرف تؤدي الى الموت، ونحن لم نعبر مرارة موت الأبرياء في المستشفى وليس سهلاً أن نقبل اعتذارات متعالية ومتغطرسة لا تسمن أو تغني من جوع للأمن في ظل وجود مثل هذه التنظيمات.قد يكون الاستهداف العسكري مبررًا ومشروعًا في أدبيات التنظيم وغيره من الأجسام التنظيمية التي تخرج هؤلاء المجرمين، ولكن ما مدى معقولية ومنطقية هذا الاستهداف؟ إنه سؤال نسبي لن نجد له إجابة بالتأكيد طالما أن التنظيمات المتطرفة تعتمد القوة والإرهاب في تصرفاتها وسلوكياتها. وهذا التنظيم أسس لانهيارات أخلاقية وإنسانية طالت المسلمين في كل مكان، ونشر الفوضى في أي موقع دمّر أو روّع فيه الآمنين الأبرياء، وبالتالي لا يمكن أن يكون جزءًا من الإسلام أو المسلمين؛ فديننا دين محبة وسلام وأمان، وذلك ما يفتقده هذا التنظيم وأتباعه الذين شوّهوا وقدموا أسوء الصور عن المسلمين وعقيدتهم.الاعتذارات ليست ذات معنى فيما يتعلق بالتنظيم الذي يتمسك بالاستهداف ولغة العنف، فكلنا شاهد إرهابيًا يلقي بدم بارد قنبلة وسط مجموعة من الأطباء والمرضى الذين حسبوه أمينًا على حياتهم، فإذا هو يسلبها منهم بغدره وجرمه! وذلك نموذج لكل كوادر التنظيم الذين لا يتأصل في وجدانهم دين أو قيم اجتماعية وإنما إجرام وعنف وغدر. وحادثة المستشفى أكبر من أن نتجاوزها باعتذار كالذي صدر من التنظيم، وهناك كثير من مرارات الموت التي تسبب فيها ويتوقع أن يتسبب فيها. فهل يمكن أن يزول ذلك بمجرد اعتذار إنشائي؟التطرف حيوي، ومن يتطرف لا يجد غضاضة في مواصلة الاستعداء على حساب الأبرياء، وعلى التنظيم أن يعتمد خطابًا أكثر كياسة في مواجهة جميع المسلمين؛ لأن أخطاءه يدفع ثمنها هؤلاء، وليس التنظيم الذي لا يكترث لنتائج أفعاله. ولذلك نأمل أن يكون الاعتذار تحولاً في منهجه حتى يتقارب ويتحاور ويكف يد الغدر عن المجتمعات ومؤسساته أيا كانت مبرراته، فهو لم يواجه ما واجهته الدعوة من صدود وإنكار وحروب من أعداء الأمة وليس على نحو ما أوجده التنظيم من عداء له من الأمة ورفض لكل سلوكه الشائن الذي لا علاقة له ألبتة بديننا وقيمنا الاجتماعية، وإنما هو ورم سرطاني يضم عصبة من غير المستقرين نفسيًا وعقديًا تفجر وتدمر ولا تجيد شيئا غير ذلك.هم بهذه الأفعال غير الانسانية قد خرجوا عن دائرة الاسلام والمسلمين، لذلك فالاعتذار الحقيقي هو التوبة إلى الله والتخلي عن هذا الفكر الظلامي الذي يتنافى مع كل القيم الدينية والأخلاقيةوالإنسانية.