استيعاب مبادرات هؤلاء الشباب
من المهم أن يتحرك الشباب في كل الاتجاهـات التي تستوعب طاقاتهم وتفجرها؛ ليتم استثمارها فيما يطور قدراتهم ويفيد المجتمع والوطن، ولـذلك حين يبـادرون إلى كثير من المشروعات والبرامج التي تتـوافق مع ميـولهم واتجـاهاتهم، فإنهم في الواقع يحدثون حراكا إيجابيا منسقا ومنظما يطلق خيول القوة والفكر واكتشاف العالم من حولهم، بعيدا عن الأطر الذاتية التي تعــوق نمـوهم وتسهــم في خمول طاقتهم.حين يكون العمل مؤسسيا، ويعمل بإدارة علمية، فإنه يوفر له مساحة واسعة للاستمرار والتطور، ووجود كيان يرعى المبادرات الشبابية يضمن لها الاستمرارية، ويمتص أي احباطات للشباب في حال واجهوا عنتا، أو صعوبات في تحقيق أحلامهم وأهدافهم من خلال هذه المبادراتتوقفت عند مبادرتين أطلقتا مؤخرا، أولاهما: حين أطلق 90 من «شباب إعلاميي الشرقية»، عبـر مــواقع التــواصل الاجتــماعي، حملة هي الأولى من نوعها في المنطقة، بعنوان «لا تكن أسيرا لجوالك»، بمشاركة ثلاث جهات حكومية، هي: إدارة المرور بالمنـطقــة، وجـامعةـ الدمـام، ولجـنة السلـامة المـرورية بـأرامكو السعودية. وثانيتهما: مبادرة تطوعية يطلقها 9 من شباب الدمام؛ لتعزيز قيم العمل التطوعي بعنوان «معا نرتقي». وفي الحالين، فإننا أمام تطور فكري واجتماعي مهم، ينبغي أن يحظى بالرعاية والمشاركة من الجهات الرسمية المعنية، بحسب هوية كل مبادرة، والقطاع الخاص من خلال الغرف التجارية التي يقع على عاتقها التنسيق مع منظمي تلك المبادرات؛ لدعمها بالرعاية، خاصة وأننا بحاجة لتفعيل مفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى رجال الأعمال والقطاع الخاص.وفي اعتقادي أن شبابنا لن يتوقفوا عند مبادرات محدودة، وسيتوسعون في هذا المجال ليشمل اهتماماتهم التقنية والخيرية الإنسانية، والعلمية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأكاديمية، ما يعني أننا مقبلون على تطور كمي ونوعي في أدوار الشباب التي تجعلهم أكثر انفتاحا على العمل والوصول الى مدركات جديدة، وآفاق ترتقي بطموحاتهم وتطلعاتهم، فذلك جهد ذاتي يتوافق مع أي حصاد آخر علمي أو غيره ويمنحهم قدرات إضافية يحتاجونها في حياتهم العملية.ولكي يكون أداء هؤلاء الشباب أكثر منهجية، نأمل أن يتجهوا الى تأسيس كيان يرعى جميع هذه المبادرات، كأن يتم تأسيس منظمة مجتمع مدني تحت مسمى مؤسسة رعاية مبادرات الشباب، بحيث يكون لها هيكلها التنظيمي وأجهزتها التي تستوعب مختلف المبادرات لدعمها وحفزها، وأن يعمل فيها خبراء ومستشارون سواء عاملين أو متقاعدين يقدمون خبراتهم واستشاراتهم للشباب، ويوفروا فرصة ثمينة لتلاقح الأجيال ومساعدتهم في تطوير أفكارهم الإيجابية تجاه مجتمعهم ووطنهم.حين يكون العمل مؤسسيا، ويعمل بإدارة علمية، فإنه يوفر له مساحة واسعة للاستمرار والتطور، ووجود كيان يرعى المبادرات الشبابية يضمن لها الاستمرارية، ويمتص أي احباطات للشباب في حال واجهوا عنتا، أو صعوبات في تحقيق أحلامهم وأهدافهم من خلال هذه المبادرات. وفي الواقع، نحتاج أن يبدع الشباب ويقدموا أنفسهم بصورة مثالية ونموذجية تليق بهم وبوطنهم.مبادرات الشباب جزء من التعبير السوسيولوجي والنفسي، الذي يتطلب بلورته برؤية علمية داعمة وملهمة، حتى لا يتوقفوا ويصابوا بالخمول والسلبية، فنحن في عالم يتطور ويتقدم، وأكثر الانتاج العلمي والحضاري إنما يأتي من خلال وعي جماعي مثل هذا، يكتشف المزيد كل يوم، ولذلك لنمنحهم الثقة في أنفسهم ونعينهم للقيام بالأفضل والأكثر جدوى وأهمية في حياتهم، ولصالح الوطن والمجتمع.