الاقتصاد الوطني.. والتباين الشاسع
لقد قفزت التنمية في وطننا العزيز خلال السنوات العشر الماضية بصورة كبيرة، وتحققت العديد من الإنجازات في مجال المشاريع والإنشاءات، حيث ساهمت حكومتنا الرشيدة في الإنفاق المالي السخي جداً على الأعمال المختلفة التي تطور البلد في مختلف المجالات والمناطق لغرض خدمة افراد الشعب وتوفير احتياجاتهم الاجتماعية والأسرية والعملية، لذلك فإن هذه التنمية المتحققة في المملكة العربية السعودية تعتبر إيجابية وتصب في مصلحة الوطن والمواطن بصورة عامة.الوضع المالي الطيب حالياً للمملكة العربية السعودية والتوجه المبارك للقيادة الرشيدة لإقامة المشاريع وتنفيذ الأعمال التنموية للبلد يقتضي التخطيط الجماعي الجيد لكافة مرافق الدولةلكن نرى تباينا وفرقا شاسعا عندما ننظر إلى مقدار البذل المالي الكبير للحكومة وحجم المشاريع الضخمة في الدولة ومدى مردودها على تطوير الاقتصاد الوطني «المستدام» الذي ينمي إيرادات المواطن الفرد العادي ويزيد عدد فرص العمل المنتجة كمشاريع صناعية أو خدمية صغيرة ومتوسطة يكون تأثيرها مباشرا على استغلال امكانيات وطاقات الشباب (ذكورا واناثا) وتفعيل قدراتهم العلمية والعملية مع تشغيل أكبر عدد منهم في وظائف فنية ومهنية يحتاجها بشدة سوق العمل.. لذلك فإن مقدار الصرف المالي السنوي للدولة مع حجم ما ينفذ من مشاريع لا يتوافق مع ما تحقق من تطوير وتنمية للقطاع العام في البلد سواء كان ذلك على المستوى الفردي للمواطن أو على مستوى الخدمات والمرافق العامة أو على مستوى نشاط الأعمال المتوسطة والصغيرة، حيث إن هذه العناصر ومقدار النجاح في تحقيقها هو ما يعكس حقيقة تطوير وتقوية الاقتصاد الوطني ليكون مستداما ولا يتأثر بالهزات أو الإخفاقات المالية العالمية، كما حصل في العديد من دول العالم شرقاً وغرباً والتي شاهدناها خلال ثلاثة العقود الماضية، حيث خلت بعض المدن من سكانها تقريباً وأغلقت مصانع وانهارت بنوك مصرفية وتراجع دخل الفرد حتى سكن الحدائق العامة وأصبح بعض الناس يقتاتون من طعام الجمعيات الخيرية والانسانية.. وهذا إن شاء الله بعيد عن بلادنا المباركة إذا أحسنا التخطيط والعمل.إن الوضع المالي الطيب حالياً للمملكة العربية السعودية والتوجه المبارك للقيادة الرشيدة لإقامة المشاريع وتنفيذ الأعمال التنموية للبلد، يقتضي ذلك التخطيط الجماعي الجيد لكافة مرافق الدولة دون استثناء من القطاع الحكومي والقطاع شبه الحكومي والقطاع الخاص لتأسيس برنامج عمل واضح ودقيق مع جدول زمني لاختيار الأعمال والمشاريع التنموية التي يكون لها مردود إيجابي ودائم على الاقتصاد الوطني وتطويره بصورة مستمرة لحفظ المستقبل المشرق للأجيال القادمة إن شاء الله.. وإلى الأمام يا بلادي.