النفوذ والميول.. دمرا كرتنا..!!
يستيقظ بداخلي سؤال متمرد، لكنه مقيد بقضبان، ومع ذلك يخاف من إجابته الكثير، ربما لأنه يغازل الحقيقة التي أصبحت غير مرغوبة في زمننا الحالي. لماذا الفوضى تلفنا، من الرأس حتى أخمص القدمين؟! ليست فوضى الحياة، بل فوضى الرياضة، لأن الأولى مسلم بها في حياة كل عربي، إلا من رحم ربي. نعم.. يدخل في رأسي ألف سؤال وسؤال، وأبقى عاجزا عن الإجابة.. لا شيء هنا في الدماغ، فكل الخلايا العصبية واللا عصبية.. الإرادية واللا إرادية تعطلت، وقد تكون بفعل فاعل، ولكنني في النهاية مسؤول عن هذا العجز. أصحو أنا وقلمي أشحذ الهدوء، وأحاول ترويضه، وأتمتم بكلمات خفية، فيسمعها ويكتبها بدون «احم أو دستور»، لا أعرف ممن تعلم استراق السمع، ظننت في بعض الأحيان انه ليس بجماد، فهو يسمع ويتكلم بصمت، ويملك صفات العناد والمراوغة والخديعة، لا يسمع النصيحة، ويركب رأسه دون أن يلتفت للآخرين. أعود لجوهر السؤال، فكل الكلمات السابقة في نظر البعض، قد تكون لفا ودورانا للتهرب من الإجابة، فالكثير منا يؤمن بالمثل القائل (كن جبانا تعش زمانا).!! لكنني واثق أنني هذه المرة، سأكون أشجع من عنترة العبسي، وسأحلق في سماء الحرية، ولكن الله يستر، لا تكون نهايتي مثل مصير "عباس بن فرناس". الإجابة ببساطة في جملتين، الأولى النفوذ، والثانية الميول. بمعنى آخر، القانون لا يطبق بحذافيره، لأن هناك ما يسمى بقوة النفوذ، مثل الشخصيات الاعتبارية، والتي يحلو لها أن تفعل ما تشاء دون حتى أن يلفت نظرها، في الوقت الذي يكون القانون كالسيف المسموم على اخرين، رغم أن الحدث أو الموقف أو التصريح لا يختلف بين الأول «المسنود» والثاني «المغلوب». أما الميول، فقد ظهر بوجه قبيح جدا في بعض اللجان هذا الموسم، «وعلى عينك يا تاجر»، والشواهد كثيرة لا يتسع المقام لسردها. ثمة خلل في المنظومة الرياضية، لا يمكن إصلاحه إلا بزوال الآفتين «النفوذ والميول». ويطل سؤال آخر من فرجة «النفوذ والميول»، من يحمي اللجان إذا أغمضت عين الميول؟! هناك من يستعرض عضلاته بوضوح الشمس في رابعة النهار، وهناك من يصل لحد التبجح، ومع ذلك لا القانون قادر على إيقافهم، أو حتى مناقشتهم. من يوقف هذا النزيف قادر على اعادة العربة لسكة القانون الذي أصبح مطاطيا، يطبق على الضعيف ويترك القوي، وهو قانون في الحياة وامتد للرياضة. استعرضوا شريط الأحداث في مخيلتكم، لتروا أن هذا الداء هو من نخر في الملاعب والأندية والاتحادات واللجان وكل من له علاقة بالمجنونة كرة القدم وتوابعها.استعرضوا قرارات اللجان أيضا، لتكتشفوا بالمقارنات الكثير من قتل القانون حتى بالسلاح الأبيض، فهنا «حلال» وهناك «حرام» بمعنى هنا عقوبة وهناك إشادة. وبعد ذلك كله، نسأل لماذا هذا الاحتقان ولماذا هذه الفوضى؟!** باختصار دمروا النفوذ والميول؛ لتحيا كرتنا من جديد، بعد أن أصبحت جنازة لا تجد من يحملها.