شلاش الضبعان

مشكلتنا مع التحكيم

لدينا مشكلة واضحة في التحكيم، تدفعنا كل حين للاستعانة بالحكم الأجنبي!ولا أعتقد أن وراء ضعف التحكيم نوايا سيئة، بل يعود الأمر إلى أسباب متعددة، بعضها راسخ في شخصياتنا والبعض الآخر في زوايا مجتمعنا، فنحن قوم لم نتعود على الفصل في الأحكام، ولذلك تجد القلق والتردد واضحاً عند اتخاذ أي قرار، بالإضافة إلى الخلل في آلية اتخاذ الأحكام، فكثير من الأحكام تبنى على الحب والميول، فمن أحببناه حكمنا له حتى ولو على أنفسنا، ومن لم نحبه خسرناه ولو كان يحوي الدرر، ولذلك أصبحت العبارة المعروفة عند كثير منا ( صُدمت بفلان)!فالموظف يشتكي من آلية اصدار الأحكام، بدءاً من المقابلات الشخصية التي لا تبنى على أسس علمية موضوعية، بل على الموافقة وهزّ الرأس، مروراً بالترقيات والدورات التدريبية!هذا بالإضافة إلى القابلية لتأجير العقول، وإعطاء الآخرين الصلاحيات الكاملة، للحكم بالنيابة عنا في قرارات تتعلق بنا وببيوتنا!من أسباب خلل التحكيم أيضاً، حجم الضغوط المجتمعية الهائل على الحكم، مما يدفعه دفعاً لاتخاذ أي قرار بأي طريقة لعله ينجو، وما هو بناج لأن المتضرر لن يتوقف بل سيتهم ويطعن ويشكك في النيات! هذا الخلل التحكيمي يتمثّل في مسارات عدة، فالموظف يشتكي من آلية اصدار الأحكام، بدءاً من المقابلات الشخصية التي لا تبنى على أسس علمية موضوعية، بل على الموافقة وهزّ الرأس، مروراً بالترقيات والدورات التدريبية!والطالب -خصوصاً الجامعي- يشتكي من الأحكام الغريبة في المواد الدراسية، التي تجعله يأخذ الممتاز في مادة كان يبحث عن النجاح فيها، ويرسب في مادة أخرى أتقنها ويعرف أنه من المتميزين فيها!والرياضيون يشتكون من حكام مبارياتهم الوطنيين، ولذلك دفعوا الأموال الكبيرة من ميزانيات أنديتهم لجلب حكام أجانب!لذلك، أقترح أن توضع معالجة مشكلة التحكيم كإحدى الأولويات التي نحتاجها، وتوجه الجهود لها، وذلك بالسعي الجاد لأن يكون الأسلوب العلمي جزءٌ من حياتنا وآليات تفكيرنا، من خلال تنشئة الأبناء في البيوت والمدارس على اتخاذ القرار، لا انتظار الوصفات الجاهزة، وتكثيف الدورات المتخصصة في هذا الجانب، مع ضرورة مشاركة الرموز -خصوصاً العلمية- في ذلك.