محمد النومسي - الرياض

«التصحيح» يخلي 5 آلاف شقة ويخفض الإيجارات 30% بـ «منفوحة»

قدر أصحاب مكاتب عقارية بحي منفوحة بالرياض، تراجع الحركة العقارية بالحي بنسبة 80% بعد حملة التصحيح، فيما أخلت العمالة المخالفة حوالي 5 آلاف شقة، مؤكدين أن غالبية المكاتب العقارية أغلقت أبوابها منذ بدء الحملة، وقالوا: إن خروج العمالة من الحي ساهم في تراجع الايجارات للوحدات السكنية في الحي 30% عن الأسعار السابقة، لتوفر أعداد كبيرة من الوحدات السكنية، ما دفع ملاك هذه الوحدات إلى التراجع عن التأجير بالأسعار السابقة.وكشفت جولة «اليوم» الميدانية على عدد من مكاتب العقار بحي منفوحة بالرياض، أبرز المستجدات في مجال تأجير وبيع العقارات، ومدى تأثر الحي بالحملة التصحيحية بعد مرور شهر عليها، وأوضح محمد العبدالحكيم صاحب مكتب عقاري أن حملة التصحيح، ساهمت في تراجع الحركة العقارية فيما يتعلق بتأجير الوحدات السكنية بنسبة 80%، موضحا ان ملاك الوحدات السكنية خفضوا أسعار الوحدات المعروضة للايجار بنسبة تتراوح بين 20-30%؛ نظرا لتوفر اعداد كبيرة من الوحدات السكنية المعروضة للايجار تصل الى 5 آلاف وحدة سكنية، مبينا ان السبب يرجع الى حملة التصحيح، وترحيل المخالفين.  وقال: إن أغلب من يسكن حي منفوحة هم من العمالة، واضاف العبدالحكيم إن غالبية ملاك الوحدات متخوفون من استمرار العزوف عن استئجار عقاراتهم، وهو ما سيدفعهم إلى تخفيض الاسعار بنسب أكبر.فيما أكد فهد التميمي، صاحب مكتب عقاري، ان هناك عددا من المكاتب العقارية بالحي أغلقت حتى إشعار آخر؛ لتراجع الحركة العقارية بشكل كبير جدا، مما اضطر العاملين بالسوق للبحث عن فرص أخرى في أماكن غير حي منفوحة، مشيرا الى أن عدد الوحدات السكنية المقدرة بالحي تتجاوز 50 ألف وحدة سكنية ما بين عمارة وشقة ومحل تجاري، مضيفا إن التأثير واضح في حركة تأجير الشقق السكنية.وأضاف التميمي: يقدر عدد الوحدات السكنية المعروضة للايجار ما بين 3 آلاف الى 5 آلاف وحدة سكنية، مؤكدا ان العدد يعتبر تقريبيا في الوقت الذي لا توجد قاعدة بيانات يمكن الاعتماد عليها في حساب عدد الوحدات السكنية المؤجرة والمعدة للإيجار في الحي، موضحا ان أسعار ايجارات مساكن ذوي الدخل المحدود بدأت تشهد انخفاضا تدريجيا، تزامنا مع انخفاض أسعار «تقبيل المحلات التجارية» عقب تصحيح العمالة. ويأتي ذلك في وقت توقع فيه خبير عقاري أن تنخفض أسعار إيجارات المساكن، خاصة في المناطق التي يسكنها ذوو الدخل المحدود، وأرجع السبب في ذلك إلى إمكانية رحيل المزيد من العمالة، الذين عملوا لسنوات بالتستر التجاري في فتح مشاريع صغيرة، والذين يصعب عليهم حاليا سعودة مهنهم وتسجيل تلك الأنشطة ضمن إجراءات وشروط الأجهزة الحكومية ذات العلاقة.وقال التميمي: إن التصحيح يعني إنهاء التستر التجاري، والعمل لدى الغير وغيرها من المخالفات، والمساكن بما فيها إيجارات ومواقع أو أحياء تضررت كثيرا من تلك العمالة المخالفة، وتنظيمها يعني إنهاء السلبيات السابقة في تلك الأحياء خاصة المناطق الشعبية. مضيفا إن تأخر تطوير تلك المساكن من قبل أصحابها، وأصبح المواطنون يهجرون تلك الأحياء، وبرحيل تلك العمالة المخالفة، التي يستحيل بقاؤها والعمل بمسميات عمالية بسيطة إلى بيع متاجرهم ومساكنهم، الأمر الذي ينعكس على أسعار الإيجارات.وكان رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف حمد الشويعر، أكد أن غالبية اليد العاملة غير النظامية لا ترتبط بعقود تأجير محددة. لذا، لا يُتوقع ان يكون هناك تأثير كبير مشيرا الى أن أثر الحركة التصحيحية على قطاع الإيجارات تستغرق وقتاً.وتشير مؤشرات السوق السعودي إلى توقعات بانخفاض أسعار الإيجارات بنسبة 10% في مدينة الرياض مع احتمالات تسجيل نسب تراجع أخرى، نظرا لارتفاع نسب المعروض من الوحدات السكنية واتساع مساحة النقاش بين الملاك والمستأجرين حول القيمة الايجارية المطلوبة.وتوقَّع المستشار الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة تراجع أسعار الإيجارات بنسبة تتراوح بين 20 و30% تزامناً مع مغادرة المخالفين للبلاد، بعد انتهاء المهلة التصحيحية المفروضة عليهم، والبدء في الحملات التفتيشية، في حال استمر تطبيق النظام مؤكدا أنه من الصعب الحكم حالياً على مدى تأثير تصحيح وضع اليد العاملة على قطاع الإيجارات السكنية، لأننا نحتاج إلى وقت لا يقل عن ثلاثة أشهر متوقعاً أن يتركز على قـطاع التأجير التجاري على رغم ارتبـاط معظم المحال بعقـود سنوية.أما سكان حي منفوحة وبعد توفر المعروض، فقاموا بالضغط على ملاك الشقق لتخفيض الايجارات، تزامنا مع توفر الشقق السكنية، حيث أوضح اصحاب مكاتب عقار ان هناك عددا قليلا من المستأجرين يقومون بالاتصال المباشر على صاحب الشقة للتفاوض معه في خفض سعر الايجار بحي منفوحة.