سكينة المشيخص

لا تعطفوا على المعاقين.. !

نبوغ كثير من أصحاب الإعاقات السمعية أو البصرية أو الجسدية، يؤكد أن هذه الشريحة لديها تعويضاتها الذاتية، التي منحها لها الله الذي ابتلاها بما فقدته، فكم من ضرير أنجز للإنسانية والبشرية ما يعجز عنه المبصرون، وكم من أصم حقق منجزات وابتكارات لم يقم بها من يسمعون، وحتى أن بعض المشلولين خطوا في المسار الإنساني خطوات واسعة، وكسبوا سباقات الإنجازات دون أن يدانيهم صحيحو الأبدان، ولذلك فإنهم في السياق الموضوعي البشري على السواء مع غيرهم من الأصحاء.حين نخصص يوما للمعاقين، وننظم له الفعاليات، فكأننا نضغط على جراح نفسية، أو نشعر هذه الشريحة بحاجتها لعطفنا وشفقتنا وحناننا، فيما يمكن لأحدهم أن يكون أكثر إنسانية وعطاء وأهمية من الكثيرين، إنهم في الواقع مكتملو البناء العقلي والنفسي، باستثناء الحالات العقلية، لأن الله أحسن كل شيء صنعاالأمر الوحيد الذي ينبغي الانتباه له هو ألا نكرر عليهم التذكير بأنهم يحتاجون الى معاملة خاصة، تتقارب مع الإحساس بالإشفاق، ذلك أمر يمكن أن يحدث لأصحاب ابتلاءات من قبيل العاهات المرضية، خاصة العقلية والنفسية، أما من ابتلاهم الله بفقدان حاسة من الحواس فهم ليسوا في مقام انتقاص أو إشفاق أو تعامل بدونية، ولذلك لا أؤيد أفكار مثل اليوم العالمي للإعاقة، الذي يكون في الثالث من ديسمبر من كل عام، وحتى محاولة تلطيف لفظ «الإعاقة» واستبداله بـ»ذوي الاحتياجات الخاصة»، لا أجدها منصفة أو ضرورية، فهم معاقون بالفعل دون أن يستدعي ذلك انتقاصا أو عطفا عليهم، لأن الإعاقة من الفعل «يعوق»، أي تعطيل حاسة لديهم بإرادة إلهية، وهم إن صبروا على ذلك فإنهم مأجورون ومدعومون من الله وليس البشر.حين نخصص يوما للمعاقين، وننظم له الفعاليات، فكأننا نضغط على جراح نفسية أو نشعر هذه الشريحة بحاجتها لعطفنا وشفقتنا وحناننا، فيما يمكن لأحدهم أن يكون أكثر إنسانية وعطاء وأهمية من الكثيرين، إنهم في الواقع مكتملو البناء العقلي والنفسي، باستثناء الحالات العقلية، لأن الله أحسن كل شيء صنعا، وطالما هناك تعويض لفقدان إحدى الحواس بذكاء أو قدرات خاصة، فإنهم أعضاء اجتماعيون ليسوا بحاجة لأي مظهر خاص، يضر بسلامتهم النفسية من حيث نحسب أننا نواسيهم ونعطف عليهم.لا ينبغي، في تقديري، أن نقدم أي صورة داعمة بشكل سلبي لشريحة المعاقين أو نصفهم بذوي الاحتياجات الخاصة، فالإعاقة نتيجة طبيعية لفقدان وظيفة حسّية، لا يمكن أن نهرب منها، وكأننا نهرب من قدر أو أمر مزعج وغير مرغوب، بل أن نكون طبيعيين في التعامل مع هذه الشريحة، ولدينا من العباقرة المعاقين من خدموا البشرية بأسرها، وليس مجتمعاتهم وحسب، وكانوا أكثر أهمية من صحيحين لم يعاقوا في حاسة أو بدن، فلماذا نعزلهم بمؤسسات خاصة بهم وفعاليات تضر أكثر مما تنفع؟!ذلك لا يعني تعميم الفكرة، وإنما يمكن تقديم تسهيلات بسيطة تراعي ظروف إعاقاتهم، كأن يكون هناك ممشى خاص لمن به عجز عن المشي إلا على عجلة، أو تقديم أدوية أو أجهزة خاصة بالإعاقات، وغير ذلك من الأشياء اليسيرة التي تأتي في إطار التكافل والتكاتف والتواصي الاجتماعي، ولا تترتب عليها أزمات نفسية تشعر المعاق بنقصانه أو تأخره عن بقية أفراد المجتمع الذي يعيش فيه، وينتظر منه أن يقدم من خلاله أدوار ومنجزات تجعله أكثر قوة وصلابة في مواجهة تحدياته، ذلك أكثر جدوى وقيمة من أي سلوك أو فعل احتفالي يظهر خصوصية غير حميدة وضارة بالمعاقين.