د.إحسان بوحليقة

كلام «مِنّ زوّ».. من ذهب

احتضنت الرياض واحدا من أهم المؤتمرات الاقتصادية بتنظيم مشترك بين مجلس الغرف السعودية وصندوق النقد الدولي. شارك عدد من متخذي القرار في المملكة بالمؤتمر، فقد بين وزير المالية للمؤتمرين توقعه انحفاض الدين العام للمملكة بنهاية العام الحالي (2013) إلى 3.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي منخفضا من 3.6 بالمائة نهاية العام 2012. وحيث إن موضوع المؤتمر هو اقتصاديات الشرق ودور القطاع الخاص، فقد قدر معالي الوزير أن مساهمة القطاع الخاص السعودي في الناتج المحلي الاجمالي بنحو 58 بالمائة، وكنت أتمنى معرفة أكثر عن بناء سعة الاقتصاد السعودي وخصوصاً ما يتعلق بمشاريع البنية التحتية، إذ يبدو أن هذا هو التحدي الحقيقي. ورغبتي في معرفة أكثر عن تنافسية الاقتصاد السعودي تعززت بعد أن وقف د. مِن زو (وهو الشخص الثاني ضمن الادارة التنفيذية العليا لصندوق النقد) ليعرض أمامنا عددا ضئيلا من الشرائح فيها كم هائل من المعلومات المقارنة. كانت مقارنته تلك تمتد لأكثر من خمسين سنة، أي من 1960. وأفضل عنوان لما عرضه هو «اللحاق»، وتحديداً كانت تسعى لرصد كيف كان أداء الاقتصادات المختلفة فيما يتصل باللحاق (أي سدّ الفجوة من حيث الأداء الاقتصادي) باقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية. أخذ المسئول الدولي يستعرض الحالات والدول، ولم يتسع الوقت لعرض مفصل، لكن اتحفنا بمؤشر جديد هو مؤشر «اللحاق» إن جاز التعبير. وحالة السباق والمنافسة بين الدول هي واقع ليس بوسع أحد الفكاك منه؛ فالاقتصاد العالمي نسيج واحد ممتدّ لكل دولة حيز منه، لكن حيزها جزء لا يتجزأ من ذلك الاقتصاد. لذا، تسعى الدول للارتقاء بالبيئة الاقتصادية والمناخ الاستثماري وتنمية صادراتها واستقطاب الاستثمارات الوافدة والتقنيات سعياً منها لحماية مكاسبها من جهة ولزيادة مكاسبها من جهة ثانية، والتي محصلتها ميزان المدفوعات والحساب الجاري. لن أستطرد، بل أقول ان مسعى المملكة للارتقاء بالانتاجية والتنافسية كانت قد وضعت خططه وسُخرت أجهزته لتدفع اقتصادنا الوطني بلا هواده ليحسن قدرته التنافسية. كان هذا الملف ملقى في جزء مهم منه على كاهل الهيئة العامة للاستثمار، وبالفعل بدأت تنشر بيانات عن ترتيب اقتصادنا ضمن مؤشرات الاقتصادية، وأخذت تعقد في الرياض منتديات للتنافسية يشارك فيها أبرز المنظرين والاقتصاديين العالميين في هذا المجال. الآن، كنت أتمنى أن نسمع في المؤتمر عن تنافسية الاقتصاد السعودي مقارنة باقتصادات دول الشرق الأوسط. وتجدر الاشارة أن للاقتصاد السعودي ملامح تتعلق بحجمه ومزاياه النسبية والتنافسية وبالنجاحات التي حققها في مجالات عدة وخصوصاً في الصناعة التحويلية، والتي استفادت من الدعم الحكومي للبنية التحتية الصناعية في المدن الصناعية، للتمويل من خلال صندوق التنمية الصناعية السعودي. لكن تلك الملامح تتعلق كذلك بالتحديات الشاخصة، وأهمية تنفيذ المشاريع التنموية تتجاوز معالجة تجمعات مياه المطر –على أهمية ذلك- باعتبارها سلاحنا للتعامل مع تلك التحديات التي ستحدد مستقبل قوتنا الاقتصادية إقليمياً وعالمياً.