معالجة البطالة عربياً (2)
تحدثت في مقالي السابق عن برامج العمل العشرة التي تبنتها منظمة العمل العربية لتكون استراتيجية مرحلية تمتد من بداية العام 2010 وتنتهي إلى 2020، غير أن الحقيقة أنها لم تبدأ حتى انتهاء العام الجاري 2013. وفي محاولتي للبحث عن إجابة لسؤالي عن البرامج التي كان مقررا تنفيذها، جاء مقال لرئيس منظمة العمل العربية أحمد لقمان، نشر في أغسطس الماضي، ليتحدث عن مساعي المنظمة طيلة الثلاث السنوات من عمر البرنامج، قضتها المنظمة في «متابعة تطبيق متطلبات إنجاز العقد العربي للتشغيل من خلال تقديم تقرير سنوي لمؤتمر العمل العربي، وتنظيم ندوات للتعرف على مدى التقدم المحرز في إنجازات متطلبات هذا العقد في البلدان العربية، وإيجاد الحلول المناسبة لمساعدة الدول الأعضاء في هذا الشأن» وفق ما ذكره لقمان.وتلك المساعي بالطبع لا ترتقي إلى حجم البرنامج الهادف لـ «تيسير تنقل العمالة وتخفيض معدلات البطالة العربية، وتحقيق أهداف الإستراتيجية العربية لتنمية القوي العاملة والتشغيل» بحسب ما أعلنت عنه المنظمة.الحقيقة أن البرنامج لم يقف على رجليه بعد، فهو يعاني بحسب ما سمعت من تعثر في تمويله، فهذا البرنامج الذي يدعم بعض الدول دوناً عن باقي الدول العربية، يجب أن يأخذ في الحسبان أن الدول الخليجية التي يعول عليها في تمويل البرنامج، هي أحوج اليوم لتبني سياسة توظيف وحل مشكلة التشغيل لمواطنيها، فأرقام العاطلين في تزايد، وبعضها وصل إلى معدل مخيف.ورغم الأفكار الناضجة للمنظمة والتي حان قطافها، إلا أنها تقر بإشكالية تلزمها جهود مضنية لمعالجة «أزمة التوظيف» في ظل تقلص القدرة على استيعاب المزيد من العاطلين بسبب قلة الفرص المتاحة، إذ يقول لقمان إن «جزءا كبيرا منها -الفرص- تم توفيرها في القطاع غير المنظم المعروف بغياب الحماية وتدني مستوي الأجور، الأمر الذي يتطلب المزيد من الجهد لتخفيف الضغوطات التي تعاني منها أسواق العمل مثال ضعف النمو الاقتصادي، وتراجع الاستثمارات، وقصور تخطيط الموارد البشرية، وتطوير منظومة التأهيل والتدريب، وتدني مستوى الإنتاجية، مع تراجع ملحوظ في عملية تنقل الأيدي العاملة العربية، وذلك في إطار تكامل عربي حقيقي في المجالات التجارية والاقتصادية والاجتماعية وتسيير حركية الأشخاص ورجال الأعمال ورؤوس الأموال العربية داخل الوطن العربي».إذ يرى ان العلاج يكمن في تكامل عربي حقيقي، رغم اقراره بضعف سوق العمل العربي أساساً!!الداء والدواء لعلاج مشكلة البطالة في وطننا العربي تكمن في معالجة سوق العمل وتنمية القطاع الخاص، وغير ذلك لن يكون مجديا، فسوق العمل به الكثير من النواقص، والقطاع الخاص يحتاج في الأساس إلى قاعدة صلبة، كاقتصاد حر، ومعدل شفافية عال، وكفاءة وتسهيلات، وقاعدة صلبة تتمثل في بنية تحتية ومرافق عامة متطورة، وأيد عاملة مهيأة ومدربة.