خالد الشريدة

وهم إيران النووي

قد تبدو إيران كسبت جولة دبلوماسية في صراعها النووي ولكنها لم تكسب الحرب من منظورها الأمني والسياسي؛ لأنها لا تزال تفتقد الثقة فيما يتعلق بمشروعاتها السياسية والنووية، وذلك أمر ربما لا يتحقق خاصة وأنه في وضع الاختبار لمدة ستة شهور، وعاجلا أو آجلا يمكن أن نسمع أو نقرأ عن اختلال في التزاماتها التي تم الاتفاق عليها، لأن وضعها خلال عمليات التفاوض الطويلة أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن المفاوض الإيراني يراوغ ويناور ليكسب الوقت وهو أمر ثمين نسبيا في العرف السياسي.في ظل عدم مبادرة إيرانية لإظهار النية الحسنة، فإن إيران ترغب في أن تضع دول الخليج والإقليم تحت سطوتها، وتتلاعب بسرية برنامجها النووي من أجل السيطرة على الآخرين وتوسعة نفوذها في المنطقة، وذلك سلوك لا يمكن القبول به، لأن الأمر ببساطة لا يقبل أن يعيش الآخرون، وهم نحن، تحت رعب البرنامج النووي والقوة العسكرية، فيما يمكننا أن نكون أكثر قوة منهامن البدهي أن لكل دولة الحق في امتلاك التقنية النووية وذلك ما تصر عليه إيران، ولكن ليس من حقها أن تستخدم تلك التقنية كفزاعة ترهب وتعبث بها بأمن جيرانها والاستقواء عليهم، وطالما أن هناك جدارا كثيفا ومنيعا يحجب الثقة عن الإيرانيين سيظل مشروعها النووي مزعجا ومثيرا للقلق بما يحفز الآخرين لرفضه، والاتجاه في ذات المسار من الحق النووي الموازي وإن وصل الأمر الى المرحلة العسكرية.هناك رأي عام خليجي وعربي ودولي يشكك في طموحات إيران النووية، وذلك مبرر من خلال التعتيم القوي على الطبيعة التقنية لبرنامجها ومفاعلاتها، وهي في وضع أخلاقي وإنساني وحقوقي لا يمكنها من تأكيد سلميته وعدم إضراره بجيرانها، أما تلاعبها مع القوى الكبرى فتلك مسألة أخرى يتم التعاطي معها أمنيا ومخابراتيا وسياسيا، ولكن في إطار نظم المجتمع الدولي ومقتضيات الأمن والسلم الدولي، فهي مطالبة بالمبادرة الى إظهار حسن نياتها وسلامة مقاصدها، وإلا فهي تسلك مسلكا عدائيا وغير آمن يتطلب مراجعة ومقاومة وتعاملا مماثلا.بصورة عامة في ظل عدم مبادرة إيرانية لإظهار النية الحسنة فإن إيران ترغب في أن تضع دول الخليج والإقليم تحت سطوتها، وتتلاعب بسرية برنامجها النووي من أجل السيطرة على الآخرين وتوسعة نفوذها في المنطقة، وذلك سلوك لا يمكن القبول به، لأن الأمر ببساطة لا يقبل أن يعيش الآخرون، وهم نحن، تحت رعب البرنامج النووي والقوة العسكرية فيما يمكننا أن نكون أكثر قوة منها.إيران انتجت هذا الصراع ويجب أن تتحمل تبعاته، وسعيها للقوة ليس مسألة تتعلق بكرامتها الوطنية بقدر رغبتها في التوسع والسيطرة وتهديد الجيران، وامتلاكها السلاح النووي لم يكن يوما لأهداف سلمية، هكذا تعلمنا من الإيرانيين يقولون شيئا وعلى أرض الواقع يفعلون شيئا آخر، وهي بهذا الحال لا يمكن أن تنسجم مع دول المنطقة أو تعيش بسلام رغم وجود قواسم مشتركة بينها، وهناك فرصة دوما لأن تثبت حسن نياتها بمقاربات عميقة مع هذه الدول تستبعد الاتجاهات التوسعية التي لا مبرر لها، فتحقيق السلام وكلفته أيسر من الحرب والصراع والمناكفة والتعامل بعدائية.في تقديري أن إيران سوف تواصل وتسعى بكافة الطرق لامتلاك السلاح النووي، وإذا امتلكته فليس ذلك توازنا مع غيرها، وإنما استهداف لشعوب المنطقة وإرهاب لهم، وإذا كان لديها عكس ذلك فهناك كثير من الطرق الدبلوماسية التي يمكن أن تسلكها لتبرير المخرجات النهائية لبرنامجها النووي، ولكنها لم تفعل ولن تفعل لأنها ترغب في المحصلة في إظهار القوة والسيطرة النفسية والمعنوية على الآخرين بوهم جوهري اسمه النووي، ولكي يتوقف ذلك علينا إطلاق مشروعات موازية عسكرية واقتصادية بشغل ذاتي ينقل التقنيات لدينا ويطور قدرات علمائنا وشبابنا لتحقيق ذات الردع والتوازي العسكري والأمني والسياسي والعلمي.