شلاش الضبعان

عالجوا هؤلاء !

أن يدخن إنسان عادي يجهل مخاطر التدخين التفصيلية فهذا قد تجد له أكثر من عذر، لكن أن يدخن طبيب مطلّع على مصائب التدخين وتدميره، فهنا لن تبحث عن أعذار أبداً، بل ستطالب بمحاسبته ومعاقبته وإبعاده عن المرضى حماية لأرواح الناس!وأن هؤلاء يرغبون في الإقلاع عن التدخين، وبفضل الله، ثم بجهود رجال المركز أقلع 150 شخصاً! نعمة تستحق الشكر، ولكن كم نسبة من حضروا للمركز بالنسبة للمدخنين؟!لأن هذا الطبيب إن كان عالما بمخاطر التدخين، ومع ذلك يدخن! فهو منتحر! ومن يقتل نفسه كيف نرجو منه أن ينقذ حياة الآخرين؟!وإن كان عالماً ولكن غلبه ضعفه ولم يستطع أن يقاوم فأيضاً مثل هذا الطبيب جزء كبير من عمله عبارة عن قرارات مصيرية ترتبط بحياة بشر، ومن غلبته سيجارة لا تنتظر منه قرارات تستحق!وإن كان جاهلاً فهنا المصيبة أعظم والكارثة أطمّ!كنت أعتقد أن حالات تدخين الأطباء حالات فردية، ولا تتجاوز أولئك الذين ينزوون خجلاً في زوايا المستشفيات، والذين ترأف لحالهم عندما تراهم بلباسهم الطبي وهم يتناولون الموت بأيديهم وأحياناً برفقة بعض المرضى والزوار، ولكن ما نشرته صحيفتنا يوم الأربعاء نقلاً عن المدير التنفيذي لمركز الشيخ حسن العفالق لمكافحة التدخين (حياة) يبين أن الأمر لم يظل حالات فردية، بل توسع وزاد ويحتاج إلى تدخل عاجل من وزارة الصحة ومديري المستشفيات. فقد تصل الحال إلى قيام الطبيب والطبيبة والممرض والممرضة بالتدخين داخل المستشفى وهم يعالجون مرضاهم!الاحصائيات تقول: إن 60 بالمائة من الممرضات والطبيبات السعوديات على مستوى المملكة يدخن السيجارة!60 بالمائة!! أكثر من النصف! وهل كل من دخّن السيجارة سيكتفي بها؟!أمر مؤلم! بل إن المدير التنفيذي بينّ إن مركز الشيخ حسن العفالق سيفتتح عيادة نسائية للسيدات المدخنات، حيث وردت اتصالات من مدخنات يطالبن بإنقاذهن! وأنه استقبل 1145 حالة خلال عام واحد، بمعدل يزيد على ثلاث حالات يومياً!وأن هؤلاء يرغبون في الإقلاع عن التدخين، وبفضل الله، ثم بجهود رجال المركز أقلع 150 شخصاً!نعمة تستحق الشكر، ولكن كم نسبة من حضروا للمركز بالنسبة للمدخنين؟!وكم نسبة من أقلعوا بالنسبة لمن حضروا؟! 13 بالمائة فقط!أخيراً.. طبيب يدخن! وامرأة تدخن!ماذا يحدث لهذا العالم؟!