استباق إعلان الميزانية
ليس من شك، أن مخصصات المشاريع في الميزانية العامة للدولة، منذ العام 2000 في تصاعد مستمر، وتكسر كل عام الرقم القياسي الذي وصلته في العام الذي قبل، وقد جعل ذلك مدننا وبلداتنا ورش عمل مكتظة بالمشاريع، ومع ذلك، فقد ساد الحديث عن عدم انجاز المشاريع في وقتها، وعرضت هيئة مكافحة الفساد للأمر في أكثر من مناسبة. وعاد موضوع تعثر المشاريع للواجهة بعد عدم تصريف الأمطار في العديد من مدننا، إذ كان ذلك مثار تساؤل لا سيما أن الميزانية العامة للدولة عجت بمشاريع «تصريف الأمطار ودرء السيول» على مدى سنوات متواصلة، وبمخصصات مليارية. الآن، السؤال السهل الذي لم يحظ بإجابة حتى الآن تحديداً، ما المشاريع المتأخرة والمتعثرة؟ وما الذي يمنع أن تصدر وزارة المالية جردة حساب كاملة بتفاصيل المشاريع التي أنجزت (مشروعاً مشروعاً) منذ العام 2000 حتى الآن، ووضع كل مشروع فيما يتعلق بوقت الانجاز والتكلفة، وبالاضافة لذلك الاجراءات التي أتخذت لتحريك كل مشروع متأخر أو متعثر. هذا ملف ليس بوسعنا إلا فتحه ودراسته وتحليله وتقليبه وتحريكة وإنجازه، والسبب، أن الرهان فيما يتعلق بدعم التنمية الحضرية والاجتماعية والاقتصادية هو على تنفيذ المشاريع، كما أن الرهان فيما يتصل بزيادة سعة الاقتصاد السعودي للنمو والارتقاء بمستوى تنافسيته هو على هذه المشاريع، ولذا، فإن إنجازها أمرٌ مؤثر في التنمية والنمو، وبالتالي فمردود تلك المشاريع يتأثر سلباً بالتأخر والتعثر. محل التساؤل: يتحدث الجميع عن المشاريع بصورة هي أقرب للقيل والقال، فليس واضحاً ما هي أوضاعها بالدقة، نتيجة للشح غير المبرر في المعلومات حولها. ويمكن الجزم أن عدم الافصاح والايضاح والشفافية حول أوضاع المشاريع التنموية يغذي القيل والقال، مما لا يخدم مصلحة البلد. وبما أن المشاريع قد أسندت وفق نظام المشتريات الحكومية، فلما لا تكون خطة تنفيذ المشروع شفافة متاحة للجميع للاطلاع عليها؟ وإن كان اللوم دائماً يلقى على المقاولين -ولست في معرض الدفاع عن أحد- لما لا تصبح معلومات إنجاز سوابق الأعمال لكل مقاول متاحة؛ لنفرق بين المنجز وغير المنجز؟ ولماذا لا يحدد تصنيف المقاول وفقاً لعناصر، منها: قدرته على الانجاز من واقع مشاريعه السابقة؟ الأسئلة كثيرة لكن هل من مجيب؟ وحتى نتلقى إجابة على الأسئلة المزمنة، ومع كل ذلك، يمكن القول إن التعرف على الأسباب الجذرية للتعثر والتأخر هو ما سيرشدنا لإيجاد الحلول الناجعة، ولذا، فالشفافية والافصاح عن أوضاع المشاريع شرط ضروري لكنه ليس كافيا، إذ لا بد كذلك بعد إتاحة البيانات تحليل مسارات تنفيذ المشاريع؛ للوصول إلى حقيقة المعوقات. كل هذا ضروري لا فكاك منه، والسبب أن التنمية في مملكتنا تمرّ بمرحلة حاسمة توفرت فيها الإيرادات، لكن يبدو أن بقية الموارد لم تتوفر، كما أن الارتقاء بتنافسية الاقتصاد السعودي وتحسين مستوى دخل ومعيشة المواطن لا تدع واسع مجالٍ سوى للاصرار على تحقيق نتائج، وتنفيذ خطط التنمية وإنجاز البرامج التشغيلية للميزانيات.