د.فائز بن سعد الشهري

مدننا وسكن العمال

نعيش الجهود الخيرة للمشاركين بحملة علاج قضية العمالة المخالفة لأنظمة الإقامة والعمل بالمملكة العربية السعودية، وفي مقدمتهم وزارة الداخلية ووزارة العمل، وفي هذه الجهود دروس في التخطيط والتنفيذ، ابتداء من صدور القرار والمهلة، وبعد ذلك التنفيذ والنتائج.ونتابع مراحل الحملة والجهود الخيرة، حيث كشف الناطق الإعلامي بشرطة منطقة الرياض إنفاق السلطات السعودية (750) ألف ريال، قيمة ثلاث وجبات إعاشة يومية لإطعام الأثيوبيين المخالفين الذين تم إيواؤهم في مختلف مناطق الرياض، ومنحهم المستلزمات الأساسية للنوم ومنح الأطفال احتياجاتهم الكاملة من حليب ومواد غذائية بقيمة (200) ألف ريال يومياً، إضافة إلى توفير (300) باص مؤجر؛ لنقل المخالفين لمواقع الإيواء، و(90) استراحة مؤجرة بأسعار مضاعفة، وتوفير عيادتين متنقلتين لعلاجهم وللاطمئنان عليهم صحياً.نعيش الجهود الخيرة لعلاج قضية العمالة المخالفة، وتبرز معها أهمية دور التخطيط العمراني وضوابطه في العلاجإن سكن العمال بالأحياء السكنية ومراكز المدن دون ضوابط أو بوجودها وعدم متابعة الالتزام بتنفيذها، تنتج عنه آثار اقتصادية، واجتماعية، وبيئية، وصحية، وحضارية، وأمنية، وهنا يبرز دور التخطيط العمراني وضوابطه في المراجعة المستمرة، والدراسة للوضع القائم للعمالة بالمدن والقرى وأماكن تمركزهم وعملهم وسكنهم، وأثر ذلك بتخطيط وتنمية المدن والقرى ووضع الحلول التطويرية المناسبة لإيجاد بيئة عمرانية مستدامة. وهناك تجارب دول مختلفة لتنظيم سكن العمال فيوجد بقطر «قانون حظر سكان العمال بمناطق سكن العائلات»، وبالإمارات العربية المتحدة «ضوابط ومعايير سكن العمال بالشارقة»، وبالمملكة العربية السعودية «أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية بالتعاون مع وزارتي العمل والصحة الشروط الصحية لمساكن العمال داخل العمران، وتختص وزارة الشؤون البلدية والقروية بمراقبة تنفيذ هذه الشروط بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 42 وتاريخ 6/2/1422هـ». وفي هذا العام (2013)، نشر صحفياً تحديد الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أربعة مواقع لمجمعات سكنية للعمالة في أطراف الرياض؛ لاستيعاب (2.2) مليون عامل غير سعودي، وأقرت الهيئة ضوابط البناء المنظمة لإنشاء مجمعات سكنية للعمال في أطراف المدينة، وذلك بهدف تنظيم وتوفير الإسكان المناسب للعمال العزّاب في العاصمة بجميع فئاتهم من عمّال غير مهرة، وفنيين، ومشرفين، إضافة إلى مشاريع إسكان الإداريين والمهندسين، وتعمل الضوابط على توفير مجمعات للعمال تمتاز بمعايير الراحة والأمان، وتتوافر بها المرافق الخدمية والرعاية الصحية، بما يسهم في تحفيز سكانها على رفع طاقتهم الإنتاجية، ومعالجة الخلل القائم حالياً في توفير الإسكان الخاص بالأيدي العاملة في المدينة، وبما يعزز من المناخ الاستثماري والاستقرار الأمني والاجتماعي فيها، إضافة إلى المحافظة على خصوصية الأسر داخل الأحياء السكنية التي تعاني العديد منها من شغل أجزاء منها بعمالة من العزّاب.وأخيراً وليس بآخر، نعيش الجهود الخيرة لعلاج قضية العمالة المخالفة، وتبرز معها أهمية دور التخطيط العمراني وضوابطه في العلاج، وأهمية دراسة تعميم قرار الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، بإنشاء مجمعات سكنية للعمال العزّاب في أطراف المدينة بجميع مناطق المملكة.faezalshihri@yahoo.com