الخلافات الخليجية .. والرهان الخاسر
برغم ما تتعرض له دول الخليج من عداوات ومؤامرات إقليمية ودولية، وبرغم ما يعصف بالدول المجاورة لها من أحداث جسام تؤثر على الحياة العامة فيها، وبرغم الأخطار الداهمة التي لم يعد أحد في المنطقة بمنجاة منها، أو من آثارها السلبية، فإننا نرى بعض الكتاب يصرون على النفخ في كير الخلافات الخليجية الطارئة، غير مدركين - وربما متجاهلين - أن هذه الخلافات آنية، وهي إلى الزوال أقرب مهما طالت، ومهما حاول بعض الكتاب إشعال نارها التي ستحرقهم قبل غيرهم، فهم يتبنون رهانا خاسرا بكل المقاييس.مثل هؤلاء الكتاب هم من يزيدون نار هذه الخلافات اشتعالا بما يتبنون من أفكار إقصائية وتحريضية، تعتمد على خلط الأوراق، ونبش التاريخ بحثا عن مواقف معينة وتوظيفها لتبرير هذا النهج المشبوه، وهو أمر ينفي حسن النية، ونبل الهدف، وسلامة المقصدأن تطرأ بعض الخلافات بين دول الخليج العربية، فهذا أمر طبيعي، وطبيعي جدا، في سبيل استجلاء رؤية أكثر وضوحا في مجال العمل الخليجي المشترك، لكن الأمر غير الطبيعي، وغير الطبيعي جدا.. أن تضخم بوادر هذه الخلافات من قبل كتاب آلوا على أنفسهم التصيد في المياه الخليجية العكرة، بدلا من البحث عن مخرج واقعي ورزين ومستقبلي لأي خلاف خليجي/ خليجي، ومثل هؤلاء الكتاب هم من يزيدون نار هذه الخلافات اشتعالا بما يتبنون من أفكار إقصائية وتحريضية، تعتمد على خلط الأوراق، ونبش التاريخ بحثا عن مواقف معينة وتوظيفها لتبرير هذا النهج المشبوه، وهو أمر ينفي حسن النية، ونبل الهدف، وسلامة المقصد، تحقيقا للنتائج المتوقعة لمثل هذا السلوك المعيب، الذي لا يظهر الوجه القبيح للكتابات المشبوهة فقط، ولكنه أيضا يكرس هذه الخلافات المؤدي إذكاء نارها إلى بحور الفتنة، بأمواجها العاتية المدمرة، بدل الوصول بها إلى بر الوفاق والتصالح وتقوية الجبهة الخليجية في وجه كل ما يراد لها من شرور، ليس أقلها الانشغال بهذه الخلافات بدل الانصراف إلى البناء التنموي، وتأصيل قيم الحوار، وإشاعة مبادئ الأمن والاستقرار في المنطقة، وصولا إلى تحقيق الازدهار والتطور والحياة الحرة الكريمة لمواطنيها.ما يغيب عن أذهان هؤلاء الكتاب أن هذه الخلافات زائلة، فما هم فاعلون بعدها، حينها سوف تنكشف الأقنعة عن وجوه شوهتها الرؤية غير الواقعية والتشخيص غير الدقيق لواقع الحال بين دول الخليج العربية، التي تجمعها أواصر أعمق من أن تؤثر فيها أحداث أو مواقف طارئة، وعلاقات أوثق من أن تنال منها كتابات بائسة لأقلام تركب موجات خطرة تلعب بها رياح عاتية من الدسائس الإقليمية والمؤامرات الدولية، وكان الأولى بهذه الأقلام أن تكون أكثر حرصا على تنقية الأجواء الخليجية من شوائب الخلافات بالدعوة إلى تجاوز هذه الخلافات، وأن تكون أكثر وعيا ومسئولية في فهم طبيعة العلاقات الخليجية، بما تعنيه من تلاحم وترابط بين شعوب وحكومات هذه الدول.الانتصار لأي موقف يفترض أن يكون واقعيا وواعيا لظروف المرحلة، وهناك من يستغل حماسة بعض الكتاب في اندفاعهم للانتصار لما يعتقدونه صحيحا، لكن هذا الاندفاع غالبا ما يواجه بضربة ارتدادية طائشة، قد تصيب مقتلا، وفي أقل النتائج سوءا.. ستترك آثارا سلبية في النفوس، وتشحنها لتتأهب لمزيد من الخصام، ومزيد من الإصرار على تبادل التهم، ومزيد من الرغبة في الانتقام، ومع الوقت تكبر كرة الخصومة، بما تكتسحه في طريق انحدارها إلى الحضيض، من أسباب الفتنة، وما أظن أي قلم نزيه .. بيد كاتب متزن. يمكن أن يسعى إلى هذا الهدف غير النبيل؛ لا فرق في ذلك بين كاتب خليجي أو عربي مقيم في الخارج، ممن يوظفون أقلامهم لأهداف غير نبيلة، لأسباب في مقدمتها انعدام الرؤية، للواقع الخليجي على حقيقته.في عصر التكتلات الدولية لم تعد العلاقات بين الدول محكومة بالأمزجة والمواقف الشخصية، فالمصالح الاقتصادية وحدت بين دول لم تكن لتتوحد لولا هذه المصالح، ودول الخليج العربية إلى جانب مصالحها المشتركة، تملك بيئة مؤهلة لما هو أكبر من ذلك، بما يتوفر لها من إرث حضاري مشترك، وصلات أسرية عميقة، وعلاقات إنسانية متجذرة في ضمائر وأفئدة أبناء الخليج، وهذا سر نجاتها من أي خلافات طارئة لا تلبث أن تزول، مما يؤكد أن أي رهان على هذه الخلافات هو رهان خاسر دون أدنى شك.