خطط التشغيل وجذور البطالة «1»
هل بات الوضع الأمني والسياسي في المنطقة شماعة جديدة يمكن للمسئولين العرب إلقاء الحجة عليها لتعاظم معدلات البطالة؟ فكلما حدثتهم عن نسب البطالة كانت حجتهم إن الأوضاع في بعض الدول العربية أثرت على معدلاتها، لكن كيف تتأثر الدول المستقرة؟لا أظن أن الأوضاع الأمنية التي تسبب فيها أساساً تنامي معدلات البطالة وانخفاض مستوى المعيشة إلى درجة ارتفع معها السخط العام بين جميع الطبقات الاجتماعية، سبباً!! فمن يلقي نظرة على معدلات البطالة قبل الثورات العربية وبعدها سيدرك ذلك، مع ارتفاع ملحوظ بسبب الأزمة المالية العالمية التي نتج عنها إعادة العديد من العمالة العربية إلى أوطانها مُشكّلة عبئاً جديداً على الوطن.هذا التفاقم لنسب التعطل في الدول العربية التي وصلت إلى أكثر من 50 بالمائة في بعض الدول، وفق إحصائيات منظمة العمل العربية، يدلل على فشل معالجة مشكلة التعطل في الدول العربية التي اعتمدت على القطاع الخاص ومشاريع الاستثمار الأجنبية دون أن تهيئ أنظمتها الداخلية لبناء صحيح للقطاع، فعجزت عن تحقيق ضمان حقوق العاملين الذين خسروا وظائفهم جراء إقفال تلك المشاريع.منذ السبعينات ومشاريع التوظيف التي تتبناها وزارات العمل العربية كانت مجرد ورق يتم تداوله مع الدورات المتبادلة، وبدأت قبل سنوات قليلة الجدية عبر بعض برامج التوظيف الحقيقية، لكن في السنتين الأخيرتين فشلت حتى تلك البرامج في الصمود مقابل تنامي نسب البطالة محققة أعلى نسبة في هذا الشأن (إذ نسبة البطالة العالمية 14 بالمائة فقط).الحقيقة الموجعة تتحملها حكومات الدول العربية التي تتراخى في إجراء إصلاحات ملحة أشارت لها نائب مدير عام صندوق النقد الدولي، وتتلخص في : «تحسين مناخ الأعمال وزيادة الشفافية والمساءلة للمؤسسات العامة، وتعزيز المهارات والحوافز لتوظيف العمالة وإتاحة المزيد من فرص التمويل».الحق أن أخر العناصر وهو «إتاحة المزيد من فرص التمويل» وتسهيل الإجراءات لها، لو تم تطبيقه «بضمير» قبل عشر سنوات لشهدنا مشاريع وطنية تكبر وأسواقا تنتعش وتساهم في التوظيف التلقائي، ونتحدث عن أيام الوفرة المالية وهي السنوات التي كان يجب أن يحفظ فيها «السنابل الخضر» لتعين على السنوات العجاف.ورغم إدراك الدول العربية والخليجية - على وجه الخصوص - كل ما نتحدث عنه من مشاكل. فمنظمة العمل العربية أبلت كثيرا في دراسة مثل هذه المشاكل، فعمدت إلى إقامة الاجتماعات والدورات والقمم، إلا أن المضي في التنفيذ هو الأمر الوحيد غير المدرك.فماذا عن برامج العمل العشرة التي تضمنتها قمة الكويت 2009، وأهمها عقد تشغيل العمل، الذي يحوي خطة تعتمد على دراسات وخطط وآليات تعمل على الحد من البطالة في البلدان العربية على أن يتم تنفيذها خلال عشر سنوات من 2010 إلى 2020؟ لا يوجد أثر للمشروع الذي بقي في إدراج المنظمة صامتاً إلى اليوم.