د.فائز بن سعد الشهري

حملة متابعة مخالفات التخطيط

نشر بصحيفة الاقتصادية العدد 7327 قبل أيام، خبر عن خطاب وجّه من أمير منطقة مكة إلى أمين محافظة جدة، جاء فيه أن أمير منطقة مكة قال «من خلال دراسة الشكاوى والتظلمات المقامة ضد أمانة جدة، يتضح وجود مرتكبين لمخالفات البناء يحرصون على استكمال مشاريعهم بشكل سريع، لجعلها واقعا أمام البلديات بقصد الاستفادة منها بعد تطبيق الغرامات عليها». وأوضح أن حجم تلك الشكاوى «يُبيّن وجود خلل حقيقي وتهاون في قيام البلديات بمهام الرقابة الميدانية المبكرة»، التي من شأنها منع المخالفين من تحقيق سعيهم خلف ارتكابهم المخالفات لتطبيق الغرامات بعد ذلك عليهم، والاستفادة من استمرار المخالفة لشروط تصريح البناء دون إزالة. وشدّد على أهمية معاملة جميع القطع السكنية دون استثناءات وفق نظام المخطط المحلي المعتمد، وتنفيذ النظام «بكل حزم» وإزالة ما يخالف شروط وتعليمات تصاريح البناء، وعدم إتاحة الفرصة للمخالفين بالاستمرار في مخالفاتهم.وأشارت الصحيفة في الخبر، إلى أن خطاب أمير منطقة مكة، أتى في وقت كسب فيه مواطنون قضايا تقدموا بها ضد الأمانة في المحكمة الإدارية في المنطقة، حيث شهدت الفترة الماضية إلغاء قرارات أصدرتها الأمانة، تتضمن الامتناع عن منح رخص لمواطنين تقدموا بطلب الحصول عليها، مساواةً لمن يجاورونهم في الحي. ورغم القرارات الصادرة من المحكمة الإدارية في مكة، إلا أن أمانة جدة برّرت موقف منعها لمنح التصاريح في خطاب وجهته إلى أمير مكة، تشير فيه إلى أنها اتبعت الأنظمة في ذلك، ولم تخرج عن نظام البناء للمنطقة الواقع فيها أصحاب بعض الدعاوى. وتابعت أنها اتخذت إجراءات نظامية وفق ما ورد في المخطط المحلي المعتمد لمحافظة جدة. وترى الأمانة أنها بتنفيذها قرارات المحكمة ستدخل في تعديل صريح في المخطط المحلي وأنظمة البناء المعتمدة من جهة غير مختصة؛ ما يفقد الأنظمة المعمول بها والمعتمدة من جهة الاختصاص اعتبارها.الخبر يعكس أهمية الالتزام بالمخططات العمرانية وأنظمة بنائها، ويعكس أهمية متابعة تنفيذها، والحق للمتضرر اللجوء إلى القضاء، والدور الأساس الذي تلعبه إمارات المناطق في التنمية بشكل عام والتنمية العمرانية بشكل خاص. وأهمية توثيق جميع القضايا العمرانية التى يتم عرضها على القضاء، وبوسائل الإعلام، والتثقيف بها وكيفية التعامل معها لسكان المدن والقرى والمتخصصين بالجامعات طلاب وأعضاء هيئة تدريس، والممارسين للمهنة بجميع قطاعات التنمية للمساهمة في متابعة مدى تنفيذ المخططات العمرانية على المستوى الاستراتيجي العمراني الوطني والإقليمي والمحلي، وأثرها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والأمني على تنمية المدن والقرى والأحياء السكنية.وأخيراً وليس آخرا، مع ما نلاحظه من أثر لتطبيق نظام ساهر والحملة التفتيشية على المخالفين لنظام الإقامة والعمل، تبرز أهمية وجود «حملة لمتابعة مخالفات المخططات العمرانية»؛ للوقوف على المخالفات لاشتراطات تخطيط الأراضي وأنظمة البناء إن وجدت، ووضع برنامج علاج للأثر الاقتصادي والاجتماعي والأمني والبيئي بفترة زمنية محددة؛ لضمان تنفيذ المخططات العمرانية دون معوقات. لا شك الالتزام بالنظام ومتابعته والمحاسبة، أساس نجاح التخطيط والتنمية.Faezalshihri@yahoo.com