علامات فارقة
رحيل الدكتور عبد الله الشهراني الداعية والعالم الجنوبي المميز، بعد حياة حافلة بالعطاء وخدمة المجتمع كان علامة فارقة خلال هذا الأسبوع. علامة فارقة من ناحية احترام الناس وحبهم لمن ينزل إلى ميدان خدمتهم، والقيام بشؤون محتاجيهم، ولا يكتفي بالتنظير والنصائح البعيدة عن الواقع، فكيف بمن يفني حياته بالمناكفات والمجادلات والبحث عن مثالب الآخرين. وعلامة فارقة في الوفاء المطلوب للمبدعين والمنتجين، وهو أمر نعاني من ندرته في كثير من المجالات، يموت المميز الذي قدم لنا الكثير في حياته، ولا يجد من يشهد جنازته، ولا من يكتب عن مآثره حتى من طلابه، ولا من يقوم بشؤون عائلته بعد رحيله، لذلك يعيش المبدع أسير الخوف مما سيحدث لأولاده بعد رحيله، فينغمس في الدنيا ويحرم المجتمع عطاءه، بناء وقف باسم الشيخ عبد الله الشهراني، والوفاء له علامة فارقة يجب أن يستفيد منها الجميع في المحافظة على مبدعيهم! نحتاج أوقافا توقف، وصناديق تقام من أجل رعاية شؤون العاملين والمنتجين، وتفرغهم للعطاء والإبداع وخدمة المجتمع! سواء على مستوى العائلات أو المؤسسات أو من رجال الأعمال القادرين. أيضاً هذا الرحيل علامة فارقة في التنبيه لخطورة حوادث السيارات وأحوال طرق الجنوب التي لا تسر، الحوادث المرورية تقتل مبدعينا في كل مكان وهم في أوج عطائهم! وكم خسرنا بسبب أحوال طرقنا وتحويلاتها ومسارها الواحد الضيق! ما دمنا في العلامات الفارقة، فأعتقد أن حملة تصحيح وضع العمالة علامة فارقة في تاريخ الوطن، وهي مرحلة لها ما بعدها إذا أحسنا استغلالها خصوصاً من جانب الشباب، فالميدان اليوم فسيح لمن أراد بناء مشروع حياته، ومن المهم أن تتعاون الجهات الحكومية والخيرية المعنية بهذه الجوانب، من ناحية تسهيل الإجراءات ودعم من أراد الانطلاق! والأهم ألا يكون الشاب أسير ثلاثة: الوظيفة الحكومية والإحباط ورفاق الكسل! وأخيراً، عام سعيد بحول الله للجميع، وخطط واقعية مرنة للتطوير والتقدم، ولنستفد من هذا التواصل المحموم اليوم في فهم بعضنا أكثر، لا الابتعاد عن بعضنا أكثر وأكثر!