حسن أبوزبيبة
حسن أبوزبيبة طفل عمره 13 عاماً يرشد الحجاج ويبيع بطاقات شحن للجوال، كتبت عنه صحيفة عكاظ في عدد 16 أكتوبر 2013م. حسن مواطن يافع يتطوع لتقديم خدمة لحجاج بيت الله الحرام، هذه صورة علينا أن نضاهيها مع الصورة القميئة للمتحرشين والمفحطين حتى نكون منصفين لمجتمعنا. وبعد أن ننصف المجتمع، نواصل الانصاف بتكريم المتطوعين اليافعين مثل حسن أبو زبيبة.من المهم أن ننفق ليكتسب اطفالنا مهارات يدوية وإبداعية في سنٍ مبكرة. أذكر عندما كنا يافعين كانت أجمل الحصص تلك التي كانت خارج الفصل؛ في ورشة النجارة مثلاً. لنتفق أن الموظفين لا يصنعون اقتصاداً عالي النمو متنوع المصادر، بل ان الرياديين هم من سيصنع الاقتصاد الذي نتطلع له جميعاًوما يثير الاعجاب بحسن وأمثاله أن هذا اليافع يعمل ليكسب المال، وهذه ثقافة بدأت تتلاشى وكأن على الامهات تدليع الأبناء ردحاً من الزمن يطول ولا يقصر! الثقافة التي كانت سائدة عندنا على امتداد الزمن أن تجربة العمل يبدأها الصغار بتحريض من أهاليهم وليس بعد أن يحصلوا على شهادة البكالوريس بسنوات، كما أن الصغار كانوا يدفعون دفعاً من قبل أهاليهم ليكونوا «رياديين» أي يغرس في أذهانهم أن يجيدوا صنعةً ليستطيعوا العمل لصالح أنفسهم وليس لحساب أحد، الآن أصبح الجميع يبحث عن الوظيفة وبالأخص الحكومية التي لن يطردك أحد منها. وهكذا، أصبحنا نحتضن أطفالنا ولا نحثهم على ممارسة العمل سواء التطوعي أو غير التطوعي، كما أننا نغرس في أذهانهم الابتعاد عن أي مغامرة لتعلم كيف يؤسس عملاً ليوظف نفسه ويوظف غيره، بل -إجمالاً- نغرس فيهم أن يأخذوها «من قصيرها» ويتوظفوا مقابل «قليل مستمر خير من كثير منقطع»!نحن بحاجة لرعاية أطفالنا ليكونوا منتجين، ليس من خلال وظائف خلف مكاتب بل إنتاج يولد قيمة للاقتصاد، وليس من وسيلة أفضل من التدرج (أو التتلمذ أو apprenticeship) لنعلّم يافعينا كيف يكتسبون مهارة توليد القيمة بكدهم وإبداعهم. في هذا السياق، قد تكون الصورة الذهنية النمطية طفلاً صغيراً منكوش الشعر، شفته يابسة، يلطخ رماد الفحم خديه لعمله في ورشة حدادة مع حدادين قساة. لكن هذه الصورة ليست هي المقصودة، فالقصد ليس إرسال أطفالنا للشوارع ليبيعوا في بسطات، ولكن أن نعلمهم بطريقة منهجية كيف يكونون رياديين وندفعهم مبكراً ليعملوا في المواسم والعطل، فالرياديون الذين يحتاجهم بلدنا ليسوا بالضرورة أشخاصاً أتوا من بعيد «يرطنون» بلسان أعجمي.. الآن ونحن نصرف بسخاء على التعليم، من المهم أن ننفق ليكتسب اطفالنا مهارات يدوية وإبداعية في سنٍ مبكرة. أذكر عندما كنا يافعين كانت أجمل الحصص تلك التي كانت خارج الفصل؛ في ورشة النجارة مثلاً. لنتفق أن الموظفين لا يصنعون اقتصاداً عالي النمو متنوع المصادر، بل ان الرياديين هم من سيصنع الاقتصاد الذي نتطلع له جميعاً. وهكذا، فأمام وزارة التربية والتعليم وضع منهج لتعليم الريادة، لا أن نتركهم أطفالاً ثم نأتي بهم لنعلمهم الريادة بعد اكتمال نضج عقولهم واستقرار سلوكهم وتمكن منهم شغف اصطياد الوظائف وليس اصطياد الفرص بما أحل الله.