شلاش الضبعان

ابنتي والخوف من ماما !

أعتقد أن جيلي لم يعش طفولته ولا شبابه ولا كهولته!ففي صغرنا كان والدونا حفظ الله الأحياء ورحم الأموات، يطبقون علينا السياسات التربوية السائدة في زمنهم والقائمة على الشدة وزرع الهيبة والخوف في قلوبنا، فالشدة تعلم الرجولة، ولكم اللحم ولنا العظم أساس التربية، والانضباط العسكري الذي يشبه وقفة الجنود الإنجليز أصحاب القبعات السوداء أثناء قدوم الضيف علامة الكرم! وإذا تكلم الرجال تسكت أنت أساس الأدب!الانضباط العسكري الذي يشبه وقفة الجنود الإنجليز أصحاب القبعات السوداء أثناء قدوم الضيف علامة الكرم! وإذا تكلم الرجال تسكت أنت أساس الأدب! ولا يمر الأسبوع إلا وقد شنّفت أذنيك بأزيز العقال وهو يسبح في الهواء ليقع على أقرب مكان في جسدك بعد أن يتم إغلاق الأبواب والنوافذ وإبعاد الأم حتى لا تتدخل في الاستجابة لصرخاتك الكريمة!ولا يمر الأسبوع إلا وقد شنّفت أذنيك بأزيز العقال وهو يسبح في الهواء ليقع على أقرب مكان في جسدك بعد أن يتم إغلاق الأبواب والنوافذ وإبعاد الأم حتى لا تتدخل في الاستجابة لصرخاتك الكريمة! ( فيلم رعب)في كبرنا تغيرت الدنيا وتبدلت الأحوال، فتحرر الأبناء من الخوف، ولكن جيلنا ما زال أسير الخوف، فقد كنا نخاف من آبائنا واليوم نخاف من أبنائنا الذين لا يتأخرون في تفريغ شحنات غضبهم على رؤوسنا بصورة شبه يومية، فإن لم نتمش بهم لنوسع صدورهم فالضحية ولاشك ستكون نحن وإخوانهم الأصغر منهم! ، وإن لم نشتر لهم الأيبود ثم البلايستيشن ثم الجوال ثم الآيباد فنحن عديمي الضمير والذمة والأخلاق، وإن تأخرنا في المصروف الذي ألزمنا به أنفسنا فسنقع تحت التهديد والابتزاز!وهكذا يحق لنا أن نقول: متى الراحة؟ ونجيب: لعلها عند أول قدم نضعها في الجنة!ما أستدعى بث هذه المعاناة هو أني رأيت ابنتي صاحبة الأسئلة المتعددة، وإخوانها يهربون إلي ويختبئون تحت مكتبي هرباً من شيء مرعب، وأنا الذي كنت أعتقد أنه لا يخيفهم شيء! سألتهم من هذا الشجاع الذي يستطيع تخويفهم؟! فأجابوا: ماما! ماما!فعلاً أمر محير كيف استطاعت أن تجعلهم يهربون من الماما إلى البابا، ونحن الذين نهرب من البابا إلى الماما إن استطعنا!ولذلك قررت أن استجمع شجاعتي وأسأل رفيقة الدرب بكل أدب واحترام: لماذا أنت شديدة على الأولاد ومرعبة لهم حتى أنهم يختبئون منك عندي؟!فردت حفظها الله ورعاها بعدة كلمات أصابتني في مقتل: الأمر ببساطة أنكم تساهلتم في دوركم الأبوي، فقمنا نحن بدور الأب والأم! والأبناء لا يهابون إلا من يقوم بدوره!هل هذا صحيح؟ أفتوني مأجورين!