خالد الشريدة

المطلوب احترام النظام

كل ما صاحب قضية قيادة المرأة للسيارة يأتي في إطار الحراك والتفاعل الاجتماعي، وهو أمر ضروري ومطلوب بحيث لا يتم البت في موضوع دون أن يأخذ نصيبه من النقاش إلى أن ينتهي لما فيه خير وصالح المجتمع، وإذا كانت النتيجة سلبية في مرحلة ما، فقد تتحول إيجابية في مرحلة لاحقة من المستقبل، ولذلك فإن المجتمع هو الذي يحدد ويقبل ويرفض والى حين حدوث ذلك ينبغي ألا يشد طرف من الأطراف على الآخر.ليست قيادة السيارة من الموضوعات الاجتماعية الخطيرة حتى يصل التحدي ببعض الناشطات الى تحدي النظام والمجتمع وتصوير أنفسهن وهن يقدن سيارات، فالأمور لا تؤخذ بهذه الأساليب، وإنما باحترام النظام وحين تحدث التهيئة المناسبة والكافية لذلك فحتما سيقدن سياراتهن لأنه ليس هناك من أمر يتم دون رضا غالب قطاعات المجتمع فقد بادرت عدد من الناشطات مؤخرا الى إطلاق حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقيادة السيارات، ذلك من حيث المبدأ جيد وعرض للقضية في أجواء من الحرية والانضباط، ولكن التالي لذلك ظهور جماعات أخرى رافضة، وانتهت القضية الى إصدار وزارة الداخلية بيانا رفضت فيه قيادة المرأة، وهنا أحب أن أشيد بتعامل رجال الأمن في هذا الأمر، فقد تعاملوا مع هذه القضية بكل حكمة وجدارة وكان موقفهم واضحا في إصدار هذا البيان مسبقا، يعبر عن استجابة لغلبة الصوت الاجتماعي الرافض للقيادة، وعليه مطلوب من الناشطات القناعة بهذه النتيجة والتعامل معها على أنها خسارة معركة وليس الحرب، ولا مبرر للمكابرة والإصرار على تحدي الجهات الرسمية والمجتمع بالقيادة في الشوارع.عقب حلول التاريخ المحدد للحملة وصدور بيان وزارة الداخلية ضبطت الأجهزة الأمنية 12 حالة لقيادة النساء للسيارات، 6 في الرياض، و5 في المنطقة الشرقية، ثلاث منهن في محافظة الاحساء، وحالة واحدة في محافظة عفيف، وذلك ما عنيته بالتحدي السلبي الذي لن يأتي بحق القيادة وإنما هو فعل مرفوض ومذموم، ويجب على الناشطات والطامحات للقيادة الكف عن إتيانه لأنه أصبح يتعارض مع احترام الأنظمة المتبعة بالمملكة فيما يتعلق بقيادة النساء للسيارات.في ذات الوقت الذي نشطت فيه الحملة، كانت هناك حملة مضادة من سيدات أخريات يرفضن قيادة المرأة للسيارة، وأصدرن بيانا جاء فيه إن مثل هذه الدعوات «حملة قيادة السيارات» تصدر من نسوة لا يمثلن السعوديات عامة، ولا تتسم بالمصداقية، وإنما يراد منها الشوشرة والتمرد على بعض الأحكام الشرعية والآداب والأعراف السعودية، ومن ذلك الحملة المنظمة لكسر حاجز حشمة المرأة السعودية.وعليه فإننا أمام عمل وعمل مضاد في الإطار الاجتماعي، وقد انتهى إلى رفض قيادة المرأة للسيارة رغم المبررات التي ساقتها الناشطات، وطالما أصبح ذلك متعارضا مع النظام والغالب الاجتماعي رافض ذلك، ينبغي احترام ذلك والتراجع عن التجرؤ على المجتمع والدولة، فهناك مصالح تترتب على المنع قد لا تراها الناشطات ومفاسد أيضا يحجب عن رؤيتها ذلك الحماس والطموح الكبير للجلوس خلف مقود السيارة.وليست قيادة السيارة من الموضوعات الاجتماعية الخطيرة حتى يصل التحدي ببعض الناشطات الى تحدي النظام والمجتمع وتصوير أنفسهن وهن يقدن سيارات، فالأمور لا تؤخذ بهذه الأساليب، وإنما باحترام النظام وحين تحدث التهيئة المناسبة والكافية لذلك فحتما سيقدن سياراتهن لأنه ليس هناك من أمر يتم دون رضا غالب قطاعات المجتمع، والى أن يحدث ذلك نقول للمتحمسات قرن في بيوتكن وإذهبن إلى أعمالكن بذات الطريقة المتبعة، فليس حسنا الخروج عن الآداب الاجتماعية ونظام الدولة، ذلك يضر المجتمع ولا يفيده، احصلن على الرضا الاجتماعي عن ذلك وبعدها أطلقن حملات المطالبة وبالطرق النظامية على ذات النحو الذي طالبت به عضوات وبعض أعضاء الشورى.