الطماطم من جديد
صادف إني كنت أقرأ عن ثورة الخبز الفرنسية حين وصلتني رسالة تتضمن توجيها لحملة مقاطعة الطماطم في البحرين يوم أمس، وشعرت برهة وكأن حرب الخبز في الشوارع الفرنسية بدأت تأخذ صداها عبر هواتفنا، مع الفارق الكبير بين الخبز والطماطم بالطبع غير أن الاستهانة في تقدير متطلبات الناس لتلك الحاجة كانت العامل المشترك في القضيتين، فلا يمكننا أن نتغاضى عن أهمية الطماطم في المطبخ العربي إطلاقا. وصل سعر كيلو الطماطم بالسوق البحريني إلى دينار ومائتي فلس، والارتفاع بدأ منذ شهر رمضان الماضي، وان كانت الحملة أشبه باستفاقة متأخرة ولا يعرف مدى جديتها، إلا أنها تكشف تفاقم الوضع المتردي والاستغلال الكبير لدى تجار الخضار في منطقتنا العربية، فالتذمر يسود الشعوب العربية كلها إزاء ارتفاع أسعار الطماطم، وفي كل عام نشهد حملة مقاطعة لتجار الطماطم من إحدى الدول العربية منذ العام 2010 مع اشتداد موجة الغلاء حينها.فقد بدأ الشعب الكويتي بحملة مقاطعة الطماطم في العام 2010، كما شهدنا حملات مقاطعة عبر مواقع التواصل في بلدان كعمان والسودان ومصر وفلسطين وتونس منذ ذلك العام. ولعل أكبر حملات المقاطعة قادها الشعب السعودي وكانت مقاطعة للدجاج والطماطم والبيض، إذ بعد ارتفاع أسعار الطماطم في السوق السعودي إلى 100 بالمائة قبيل شهر رمضان أطلقوا حملة المقاطعة وتمكنوا خلال أيام فقط وبعد تفاعل جماهيري كبير، من أن يخفضوا سعر الطماطم بطريقة مرضية جدا.ولكن للأسف هذه المقاطعات لم تؤد للنتيجة المرجوة، إذ تشير تقارير السوق السعودي اليوم إلى أن سعر الطماطم عاود الارتفاع وبنسبة تزيد على 100 بالمائة، إذ بلغ سعر الكيلو 10 ريالات.وبما أن السوق البحريني يعتمد على السوق السعودي في توريد الخضار، إذاً فنسبة الارتفاع مشابهة بكلا السوقين، فمن يرفع الأسعار هم تجار الجملة وهم إما شركات التصدير أو تجار الجملة الموردين والمتحكم الرئيسي في الأسعار.وبالعودة إلى أسلوب المقاطعة فإن التجارب تدلل على أنها كلها فشلت، رغم التحشيد الكبير للحملات والسبب يكمن في انعدام التعاون والجدية والصبر، فالناس لا تأخذ الأمر على محمل الجد ولا تتحمل مسئولياتها لمعاقبة جشع التجار، فلو أنهم يلتزمون حقاً بالمقاطعة بضمير، لاستتب لهم الأمر، ولكن جميع المقاطعات العربية لتجار الطماطم لم تنجح على الإطلاق، والدليل أن ارتفاع أسعار الطماطم آخذة في الصعود، مع صمت غريب من هيئات حماية المستهلك في دولنا الخليجية.والحقيقة لا يمكن أن نلوم حماية المستهلك فقط، فالناس المتذمرون يمكنهم أن يكونوا قوة في السوق تجعل التجار تخشاهم, فوحدها القوة الشرائية من يمكنها أن تعالج أحوال الأسواق المتردية.