خريجو الكليات المتوسطة استوعبوهم أو أهّلوهم ولكن لا تتجاهلوهم
لا أرغب أن أفرط في التفاؤل بمعالجة قضية أو مشكلة أو أزمة خريجات الكليات المتوسطة اللائي توقف بهن قطار العمل في محطة البطالة لسنين عديدة، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الخدمة المدنية أنه سيتم بدءاً من مطلع الاسبوع المقبل 27 أكتوبر مطابقة بيانات المتقدمات لحصر الخريجات، وهو حصر في إطار دور روتيني للوزارة نبقي على آمالنا في أن يتجاوز مجرد تحديد القوائم دون أن ينتهي بها الأمر في التوظيف وتأهيلهن كمورد بشري.ان الخريجين والخريجات يقعون في فخ البطالة لأن المبادرات والحلول نظرية وتعجز عن مواكبة نمو الباحثين عن العمل، ولذلك نأمل أن تقدم الخدمة المدنية رؤية أكثر عمقاً في معالجتها لملفات التوظيف وأن تكون مبادراتها أكثر علمية وواقعية ونضجاً في التكيف مع المعطيات. هناك نحو 19 ألف خريجة يشملهن الحصر وستعلن الوزارة عقب ذلك توزيع مواعيد المراجعة لفروعها ومكاتبها خلال أيام، بحسب ما صرحت به، ولكن هناك كثيرا من الأسئلة حول قيمة وأهمية هذه الخطوة، ولا يمكن تصوّر أن يتم ذلك في إطار المسكنات، لأن هؤلاء الخريجات مللن من الصبر والانتظار لسنوات عديدة وطرقن كثيرا من الأبواب ولم يحصلن في خاتمة المطاف إلا على الوعود ومن ثم العودة ثم الانتظار. من حيث المبدأ فإن الحصر عملية كما وصفتها سابقاً بأنها روتينية، وقد جاءت متأخرة بالنظر إلى أن القضية بدأت تتشكّل منذ عدة سنوات دون أن تبادر الوزارة أو أي جهة أخرى معنية بذلك الى تقديم حلول، والحصر ليس حلا أتساءل: كم مرة حصر الوزارة هؤلاء ؟ هل نحن نبحث عن أرقام فقط ، إن لم يكن هذا الحصر ضمن منظومة عملية متكاملة في إطار تخطيط للتوظيف والإفادة من كادر بشري وطني فلا فائدة منه إذا، وإن نقصت مؤهلاته أو تواضعت أمام المطلوبات الوظيفية في سوق العمل أو في القطاع العام، ينبغي أن يصحب ذلك برامج ومشروعات تأهيل تقوم بها الجهات المعنية سواء صندوق تنمية الموارد البشرية أو غيره. قبل إجازة الأضحى تم التنسيق بين الخدمة المدنية والتربية لدعوة الخريجات للدخول على موقع وزارة الخدمة المدنية على شبكة الانترنت، لإضافة البيانات المطلوبة في نموذج حصر خريجات الكليات المتوسطة الذي أعدته الوزارة على موقعها، بناء على توصية اللجنة المكلفة بدراسة استيعاب خريجات الكليات المتوسطة هدفا لحصر خريجات الكليات المتوسطة سنتين بعد الثانوية (نساء) من هن لسن على رأس العمل أو من يشغلن مراتب أقل من المرتبة الخامسة حسب سلم رواتب الموظفين العام أو ما يعادلها، وبعد هذه الخطوة لا يمكن أن ننتظر انتظاراً جديداً ومتكرراً وإنما استيعاب أو تأهيل. ثنائية الاستيعاب والتأهيل هي المبادرة الوحيدة التي يمكن أن تجعلنا نتفاءل بأي خطوة للخدمة المدنية تجاه هذه الفئة، وإذا كانت هناك مشكلات في سوق العمل ينبغي دراستها بصورة علمية حتى لا تتوه هؤلاء الفتيات في بحر الوظيفة وتغرق طموحاتهن في اليأس ومعها أحلام أسرهن، الحلول العملية لا تأتي بالقطعة وإنما جملة واحدة في مبادرة شاملة ومتكاملة تستوعب جذور المشكلات وتستشرف حلولاً أكثر استقراراً لا توسع الهوّة الوظيفية وتجعل كثيراً من الخريجين والخريجات يقعون في فخ البطالة لأن المبادرات والحلول نظرية وتعجز عن مواكبة نمو الباحثين عن العمل، ولذلك نأمل أن تقدم الخدمة المدنية رؤية أكثر عمقاً في معالجتها لملفات التوظيف وأن تكون مبادراتها أكثر علمية وواقعية ونضجاً في التكيف مع المعطيات، لأنها حين تتأخر عن توظيف ألف باحث عن العمل من الخريجين خلال عام فإن ذلك يتراكم ويتحول إلى تضخم وظيفي بطلب أكبر وعرض أقل.