هواجس اقتصادية مقلقة ومخيفة (1-2)
إنه لخبر مخيف جداً أن تصبح الولايات المتحدة الامريكية البلد الذي يتصدر الدول المنتجة للنفط في العالم لتتخطى المملكة مما يقلقنا حكومة وشعباً لأنه يمس حياتنا في كل الجوانب وعلى وجه الخصوص الجانب الاقتصادي النفطي الذي يعد مصدر لقمة عيشنا. وقد أشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير إلى أن الولايات المتحدة ستتخطى المملكة العربية السعودية كأكبر منتج للنفط في العالم في 2017م، إذ تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي بفضل زيادة عالية في انتاج الغاز والنفط الصخريين، حيث قفز إنتاجها من النفط التقليدي والصخري بحوالي 14% ليصل إلى 8.9 مليون برميل في 2012م. وجاءت تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة والاستشارة بشأن سياسات الطاقة للدول الصناعية الكبري في تقريرها السنوي، لكن تناقض النتائج التي وصلت إليها الوكالة تناقضا حادا مع تقرير عام 2011م الذي توقع أن تبقى المملكة العربية السعودية أكبر منتج للنفط في العالم حتى عام 2035م. وأشار تقرير الوكالة إلى الزيادة الأخيرة في إنتاج الغاز والنفط في الولايات المتحدة بأنها بسبب التقدم الملحوظ في تقنية وتكنولوجيا استخراج النفط والغاز الصخريين ما يحفز جدوى النشاط الاقتصادي، حيث تزيد الميزة التنافسية من خلال خفض أسعار الغاز والكهرباء. وأشار تقرير الوكالة إلى استمرار تراجع واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط الأجنبي، بحيث تتجاوز صادراتها وارداتها بحلول عام 2030م.ويجب أن لا نكذب أو نصدق المعلومات التي وردت في التقرير أو ننظر لها من الجانب السياسي فقط، خاصة أن الحكومة الأمريكية تواجه مشكلة الدين الحكومي المتفاقم والذي تجاوز 16 تريليون دولار أمريكي، لكن من المنطق أن نكون على استعداد تام لمواجهة كل الاحتمالات بعيدا عن التسويف والانكار والتشبث بنظرية المؤامرات السياسية.محفزات زيادة الانتاج في الولايات المتحدة الامريكية تكمن في ارتفاع أسعار النفط ما دفعها إلى تنشيط آبار النفط القديمة التي لم تعد آنذاك ذات جدوى اقتصادية. أما في مجال تقنية وتكنولوجيا النفط فقد ساعدت على التوجه نحو النفط الصخري الذي تعد الولايات المتحدة من أكبر الدول من حيث الاحتياطي، حيث لديها حوالي 450 تريليون طن من الصخر الزيتي قادرة على إنتاج حوالي 25 تريليون طن من النفط الصخري.والجدل حول الجدوى الاقتصادية والتكلفة مستمر، لكن الحقائق التي بين أيدينا أن الولايات المتحدة تبحث دائماً وبجدية عن مصادر الطاقة داخل حدودها للتقليل التدريجي من الاعتماد على النفط الأجنبي وبالتحديد من منطقة الشرق الأوسط التي لا تتمتع باستقرار سياسي يطمئنها.ومن يلجأ من المحللين الاقتصاديين العرب إلى تفسير تقرير وكالة الطاقة الدولية بأن له مغزى سياسيا فهو مخطئ، خاصة في ظل أزمة الدين الحكومي الأمريكي، لكن يجب أن ندرك أن الأمريكيين يقرأون الأمور بعقل ومنطق بعيداً عن العاطفة. ولن يقدم الأمريكيون على استخراج النفط الصخري بتكلفة غير مجدية اقتصادياً لأن ذلك سيزيد من سعره، بل سيجعل الولايات المتحدة خارج منافسة تصدير النفط إذا كان النفط التقليدي الأجنبي أرخص منه. وسأكمل الحديث عن هذا الموضوع في الأسبوع القادم بإذن الله بتقديم الحلول المناسبة لمواجهة هذا الخطر المخيف.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com